لكاتب : رحمة الباهي

صحفية شغلت عديد الخطط في
الصحافة الالكترونية التونسية والعربية.

  • Rahma_Behi
  • Rahma.B@alqatiba.com

دفعت الظروف القاسية بحسني، الذي فقدَ والديه في سن صغيرة، وخالته وأطفالها وخطيبته إلى التفكير في الهجرة إلى أوروبا بحثا عن بلد آمن يؤويهم ويقيهم ويلات الحروب ويضمن لهم حياة كريمة. وسنة 2018، اتّصل حسني بأحد المهرّبين في ليبيا ونسّق الطرفان تفاصيل الرحلة التي كلّفت الفرد الواحد منهم 3000 دينار ليبي.

هنادي، شابة أصيلة السودان، تبلغ من العمر 18 ربيعا، عاشت رغم صغر سنها تجارب مرعبة من شأنها أن تقلب حياة الإنسان رأسا على عقب. ترعرعت هنادي في ليبيا مع عائلتها التي غادرت موطنها عندما كانت لا تزال طفلة. في 2015، بدأت المشاكل والمضايقات تلاحقهم، فكان اقتحام المنازل واختطاف الفتيات والاستيلاء على الأموال وكل ما قد يعترض طريقهم روتينا يكاد يكون يوميا

قرّرت العائلة عندئذ الانتقال من منطقة السواني بالعاصمة الليبية طرابلس إلى سبها جنوب العاصمة، إلا أنّ الأوضاع كانت هناك أسوأ بكثير ما أجبرهم على العودة إلى طرابلس. إثر ذلك، قرّروا العمل لبضعة أشهر لجمع الأموال الضرورية للهجرة إلى أوروبا عبر البحر.

تحلم هنادي بالذهاب إلى أوروبا لتتعلم، فهي لم تتلقّ أيّ تعليم ولا تستطيع الكتابة ولا القراءة، وتأمل أن تجد في أوروبا حياة كريمة تستطيع خلالها التعلّم وتحقيق بعض الأحلام، لذلك، انطلقت سنة 2018 في رحلة عبر البحر، بعد التنسيق مع مهرّب دفعت له العائلة الأموال الضرورية (3000 دينار ليبي للشخص الواحد/ ما يعادل 2200 دولار)، إلا أن الرياح سارت عكس ما اشتهته هنادي والزورق الذي كانت على متنه.


“بعد ساعات من الإبحار، لحق بهنا خفر السواحل الليبي وأعادنا إلى ليبيا واقتادنا إلى مركز الاحتجاز بالخُمس أين بقيت 4 أشهر، قبل أن تأتي عصابة وتشتريني صحبة فتيات أخريات ليتم نقلنا إلى مصراتة حيث عشت أسوأ 3 أيام في حياتي. داخل سجن مصراتة، قام ليبي يدعى حمزة، مازلت أتذكّر تفاصيل ملامحه وشكله، بالاعتداء عليّ واغتصابي، غير عابئ ببكائي وتوسلاتي وصراخي”.

لم تغادر هنادي مصراتة إلا بعد أن دفعت عائلتها وخطيبها أموالا للعصابة المعنية وبعد تدخل من مسؤول ليبي بطرابلس، إلا أن هذه الحادثة جعلتها ترفض مغادرة المنزل طيلة أشهر ولا تثق في أي ليبي قد يلتقيها صدفة. مازال ألم الجريمة يرافقها إلى اليوم رغم محاولاتها اليومية والمتكررة لدفنها في أعماقها وتجاوزها. يزعجها الحديث عما وقع ويوقظ فيها وجعا تكابر يوميا لإخفائه.

كلمة الكتيبة:

في إطار هذا التحقيق تقدمت الزميلة رحمة الباهي بطلب للسفارة المالطية بتونس قصد الحصول على التأشيرة بهدف التنقل إلى مالطا وذلك لاستكمال عملها الاستقصائي. وعلى الرغم من أنّ ملفها لم تكن تشوبه أية شائبة إلا أنّ السفارة ما ان علمت بسبب الزيارة رفضت منحها الفيزا.

وكانت إدارة التحرير قد راسلت السلط الليبية ممثلة في حكومة الوفاق حيث اتصلت بوزير الداخلية فتحي باشاغا بغرض الحصول على توضيحات رسمية إلا أنّه اعتذر عن الإدلاء بأي تصريح أو رد مكتوب.

شارك في الانتاج:

تأطير: محمد اليوسفي

فيديو: حمزة فزّاني

رسوم:مهدي الهمامي

اشراف فني: وليد الماجري

غرافيك:منال بن رجب

تطوير تقني:PRODEXO