الكاتب : هيئة التحرير 

عواطف السويدي صحفية متخصّصة في الشؤون الوطنية

علي بوشوشة صحفي مهتمّ بقضايا المجتمع المدني في تونس

عيّن رئيس الحكومة التونسية ووزير الداخلية بالنيابة هشام المشّيشي منتصف شهر أفريل/نيسان 2021 لزهر لونقو، أحد الكوادر الأمنية المحسوبة على النظام السابق تلاحقه شبهات الفساد، على رأس جهاز المخابرات المسمّى الادارة العامّة للمصالح المختصّة صلب وزارة الداخلية.

هذا التعيين المفاجئ أثار حفيظة عدد من الحقوقيين والنشطاء والسياسيين الذّين قرأوا هذه الخطوة على أنّها “عودة الى الدولة البوليسية” و”توظيف للمخابرات لضرب الخصوم السياسيين” تماما مثلما كان يحدث سابقا تحت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذّي اضطرّ مطلع 2011 لمغادرة تونس ومن ثمّ الحكم نهائيا تحت وقع هبّة شعبية أسقطت نظامه الذّي كان يوصف بالبوليسي.

تعيين لزهر اللّونقو أعاد مسألة حياديّة جهاز المخابرات على المستوى السياسي ونجاعة أدائه إلى سطح النقاش من جديد في تونس، حتّى أنّ بعض المدوّنين المناهضين للاسلام السياسي تساءلوا في صفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي عمّا إذا كان هذا التعيين يُرادُ منه “التجسّس” على رئيس الجمهورية قيس سعيّد في إطار الحرب الباردة التي تدور رحاها منذ أشهر بين رئيس الجمهورية من جهة وبين رئيس الحكومة ومن ورائه حركة النهضة الإسلامية وحلفاؤها من جهة أخرى.

في هذا المقال التفسيري، سنسعى الى تفكيك جهاز المخابرات أو ما يسمّى بالاستعلامات في تونس والوقوف عند أهمّ المحطّات التاريخية لتشكّله وتطوّر تركيبته.

الكاتب : هيئة التحرير 

عواطف السويدي صحفية متخصّصة في الشؤون الوطنية

علي بوشوشة صحفي مهتمّ بقضايا المجتمع المدني في تونس

عيّن رئيس الحكومة التونسية ووزير الداخلية بالنيابة هشام المشّيشي منتصف شهر أفريل/نيسان 2021 لزهر لونقو، أحد الكوادر الأمنية المحسوبة على النظام السابق تلاحقه شبهات الفساد، على رأس جهاز المخابرات المسمّى الادارة العامّة للمصالح المختصّة صلب وزارة الداخلية.

هذا التعيين المفاجئ أثار حفيظة عدد من الحقوقيين والنشطاء والسياسيين الذّين قرأوا هذه الخطوة على أنّها “عودة الى الدولة البوليسية” و”توظيف للمخابرات لضرب الخصوم السياسيين” تماما مثلما كان يحدث سابقا تحت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الذّي اضطرّ مطلع 2011 لمغادرة تونس ومن ثمّ الحكم نهائيا تحت وقع هبّة شعبية أسقطت نظامه الذّي كان يوصف بالبوليسي.

تعيين لزهر اللّونقو أعاد مسألة حياديّة جهاز المخابرات على المستوى السياسي ونجاعة أدائه إلى سطح النقاش من جديد في تونس، حتّى أنّ بعض المدوّنين المناهضين للاسلام السياسي تساءلوا في صفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي عمّا إذا كان هذا التعيين يُرادُ منه “التجسّس” على رئيس الجمهورية قيس سعيّد في إطار الحرب الباردة التي تدور رحاها منذ أشهر بين رئيس الجمهورية من جهة وبين رئيس الحكومة ومن ورائه حركة النهضة الإسلامية وحلفاؤها من جهة أخرى.

في هذا المقال التفسيري، سنسعى الى تفكيك جهاز المخابرات أو ما يسمّى بالاستعلامات في تونس والوقوف عند أهمّ المحطّات التاريخية لتشكّله وتطوّر تركيبته.

جهاز الاستعلامات (المخابرات) ما يزال موضوعا غامضا وبعيدا عن الشأن العام يتحاشى المسؤولون والسياسيون الخوض في تفاصيله ولا يعرف عنه المواطنون الكثير سوى أنّه من الممكن التصنّت على المواطنين من قبل أجهزة وزارة الداخلية في حالات تتعلق بمقاومة الإرهاب وغيرها من المسائل الأخرى التي تمسّ الأمن القومي، لذلك يبقى هذا الجهاز بمثابة الصندوق الأسود ومحرّك العمل الأمني صلب وزارة الداخلية.

ويرى عدد من النّشطاء والحقوقيين والفاعلين في المشهد السياسي انّ هذا الجهاز، رغم التحوّل الحاصل في علاقة بالمنظومة الأمنية وما شهدته من محاولات التسييس بعد الثورة، إلاّ أنّه ما يزال يثير مخاوف التونسيين/ات على اختلاف توجّهاتهم السياسية والايديولوجية.

ماهي الاستعلامات أو الاستخبارات؟

يستعمل التّونسيّون مصطلحَيْ الاستعلامات والاستخبارات، في الوقت ذاته، للاشارة الى جهاز المخابرات.

ويعني كلّ من المصطلحين عملية تحويل المعلومات الى خطط، حيث يحصل جهاز المخابرات على كمّية من المعلومات على امتداد دورة تتكون من 4 مراحل:

    1. الجمع׃ جمع المعلومات من قبل الشركاء والوكلاء والمؤتمنين ورجال الأمن والأجهزة الفنية والفرق المتخصّصة.

    2. التحليل׃ تحليل المعلومات المجمّعة و التأكد من صحتها ومدى تأثيرها على أمن الدولة داخليا أو خارجيا.

    3. التفسير׃ التوصّل الى تحديد الأفكار الأولية و نوايا “العدو”. وقد تكون المعلومات عبارة عن صور أو مقاطع فيديو أو خرائط أو أرقام أو رموز. هذه المرحلة تسمّى بالـ”ذكاء” و التي أصبحت تعتمد في عصرنا هذا، بشكل خاصّ، على الاستخبارات  السيبرانية.

    4. التثبيت׃ تثبيت المعلومات المفسّرة وتحويلها إلى ملفات أو خطط حربية متى تعلّق الأمر بالأمن الخارجي.

وتتفرّع اجهزة الاستخبارات، نظريا، إلى قسمين׃

– استخبارات عسكرية تهتمّ بالحفاظ على أمن الحدود وسلامة الوطن من الهجمات الحربية لذلك فهي تنشط داخل حدود الوطن وخارجه.

– استخبارات مدنية أو داخلية لها أوجه مختلفة تتعلّق بالجانب السياسي والأمن العام والأمن القومي الخ.

في تونس، لا يختلف الأمر كثيرا حيث يحافظ جهاز المخابرات على الوظائف والهيكل التنظيمي المُشار إليه أعلاه. وقد سعينا الى تبسيط ذلك التنظيم الهيكلي مع الاشارة الى أنّ هنالك بعض الأجزاء المكوّنة لجهاز المخابرات، على غرار أمن الدولة، تمّ حلّها وتعويضها بدوائر استخباراتية أخرى، في إطار إصلاح وزارة الداخلية وتحييدها عن التوظيف السياسي، بعد سقوط نظام حكم بن علي.

ويتجلّى النشاط الاستعلاماتي للأجهزة الاستخبارية في الداخل وفي الخارج، وفق الفصل الرّابع من القانون الأساسي المتعلّق بوضع إطار قانوني لأجهزة المخابرات والاستعلامات العامة أساسا في:

1 – جمع، فحص، معالجة، تحليل والاحتفاظ بالبيانات والمعلومات التي تتعلق بالحقائق والتهديدات والمخاطر التي تؤثر على الأمن الداخلي والخارجي للبلاد.

2 – القيام بالتحقيق في التهديدات المحتملة للأمن القومي.

3 – القيام بالعمليات الإستعلاماتية الاستباقية للتهديدات والمخاطر التي تستهدف الأمن القومي.

4 – الاستعلام، لصالح الحكومة التونسية، بطلب من رئيس الحكومة أو الوزير المعني أو المدير العام للأمن القومي والاستعلامات العامة أو من ينوبه، عن الأجهزة أو التنظيمات أو الأطراف التي تمثل تهديدا حقيقيا لمصالح الدولة التونسية.

5 – تقديم التقارير والمشورة للحكومة التونسية فيما يتعلق بذلك.

وتعتبر الإدارة العامة للمصالح المختصة، التي تمّ تعييين لزهر اللونقو على رأسها مؤخّرا، العصبَ الحيوي لجهاز المخابرات صلب وزارة الداخلية نظرا الى اشرافها على ما لا يقلّ عن 6 إدارات مركزية ودوائر فرعية تنشط على كامل تراب البلاد.

ولئن تجاهر وزارة الداخلية التونسية بأنّ نشاط هذا الجهاز موجّه بشكل كامل للوقاية من الإرهاب والجوسسة ومحاربة الجريمة المنظّمة، فانّ التقارير الحقوقية بالاضافة الى بعض التسريبات (في إطار تصفيات حسابات سياسية) ما انفكّت توجّه أصابع الاتّهام صلب هذا الجهاز الذّي انحرف نشاطه نحو التصنّت على الفاعلين السياسيين وجمع ملفّات حول الخصوم السياسيين وتوظيفها نحو خدمة ايديولوجيا أو لون سياسي معيّن، على غرار ما كانت عليه إدارة أمن الدولة التي أعلن وزير الدّاخلية الأسبق فرحات الراجحي بحلها في 7 مارس 2011.

وكان نشاط ادارة أمن الدولة قد انحصر في القضايا الحساسة على جمع المعلومات الاستخباراتية وإعداد تقارير أمنية تتعلق بمراقبة المعارضين وجميع المكوّنات السياسية والفكرية. عام 1991 أحدث عبد الله القلال، وزير داخلية سابق وأحد أعمدة نظام زين العابدين بن علي، إدارة للإرشاد والأبحاث تابعة للإدارة العامة للسجون والإصلاح، تقوم بمتابعة وجمع المعلومات من مساجين الرأي وإرسالها إلى أمن الدولة.

كاتب الدولة الاسبق المكلف بالشؤون الأمنية رفيق الشلي افادنا بانه لا توجد حتى اليوم نصوص تضبط بصفة دقيقة مشمولات جهاز الاستعلامات العامة باستثناء القانون الأساسي لقوات الأمن الداخلي مبينا أنّه:

رغم المحاولات التي بدأت بعد الثورة إلا أنّ الأمر (تشريعات جديدة) لم يقع الاهتمام به حتى الآن. من الضروري ضبط خصائص ومشمولات كل إدارة لها دور في الاستعلامات العامة.

رفيق الشلي كاتب الدولة الاسبق المكلف بالشؤون الأمنية

أمّا عن المجالات التي تختص بها الإدارة العامة للاستعلامات فبيّن رفيق الشلي أنّ “الإدارة تشتغل حسب الإجراءات المعمول بها في كل ما يهم أمن البلاد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي تبعا للتعليمات”.

وتعتمد أجهزة الاستعلامات في عملها على المصادر البشرية والمصادر التقنية والفنية، ومن مهامها استقاء المعلومات في كل المجالات والتحري فيها واستغلالها حسب طبيعة المعلومة.

ويذهب الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خالد الحيوني، من جانبه، الى اعتبار أنّ جهاز الاستعلامات يتكفّل باعداد كل الدراسات الاستشرافية حول التهديدات او المخاطر والحلول الممكنة لمجابهتها.

جهاز المخابرات يقدّم رؤية أمنية شاملة لتأمين كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية و السياسية و والثقافية. ويعمل على تحقيق الاستقرار العام وأمن المواطن ومؤسسات الدولة.

الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خالد الحيوني

عبد الناصر العويني، محام ناشط سياسي وعضو هيئة الدّفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي (تمّ اغتيالهما على أيدي عناصر إسلامية مسلّحة مطلع ومنتصف سنة 2013) يعتقد انّ الجهاز المركزي للمخابرات في تونس هو الادارة العامّة للمصالح الفنّية التّي يصفها بـ”الادارة اللّغز”. هذه الادارة موجّهة -وفق وقوله- للتنصنّت واعتراض المكالمات والاتصالات واختراق الحسابات والبريد الإلكتروني.

العويني اتّهم عددا من القيادات الأمنية بتوظيف أجهزة المخابرات الحسّاسة للتخابر من الارهابيين والارتهان الى تشكيلات سياسية في البلاد خدمة لمصالحها الخاصّة وفق قوله.

ما هو الإطار القانوني لجهاز الاستعلامات؟

من الناحية القانونية، ينصّ الفصل الثاني من الأمر عدد 748 لسنة 1984 المتعلق بضبط النظام الأساسي الخاص بإطارات وأعوان الأمن الوطني والشرطة الوطنية على أنّ “الأمن الوطني والشرطة الوطنية مسؤولة على حفظ النظام العام . وهي تتعاطى البحث في كل ما يتصل بميادين الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية”. وقد عزّز المشرّع التونسي الفصل المذكور أعلاه بمادّة قانونية أخرى وهي الفصل الثاني من الأمر عدد 1160 لسنة 2006 المؤرخ في 16 أفريل 2006.

في الفيديو التالي، تعود الباحثة زهور وعمارة، المتخصّصة في الحوكمة الأمنية، على التسلسل القانوني الذي مرت به أجهزة الاستخبارات منذ الاستعمار الفرنسي الى اليوم.

سنة 2017 تمّ إعداد مشروع قانون المركز الوطني للاستعلامات في سياق سياسي خاص حيث عيّن رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي الأميرال كمال العكروت مستشارا أول مكلفا بالأمن القومي بتاريخ 19 جانفي/يناير من العام ذاته، وطلب منه إعادة هيكلة مجلس الأمن القومي الذّي يخضع للإشراف المباشر لرئيس الجمهورية.

في العام ذاته صدر المرسوم الحكومي عدد 71 لسنة 2017 المتعلق بإنشاء المركز الوطني للاستعلامات. ووضع المرسوم هذا المركز تحت إشراف رئيس الحكومة على أن يعمل كذلك لفائدة مجلس الأمن القومي (تحت إشراف رئاسة الجمهورية). وبالنسبة إلى تعيين رئيس المركز فقد ورد في المرسوم الحكومي أنّ رئيس الجمهورية هو من تعود له صلاحيّة تعيينه مع تمتيعه (أي رئيس المركز) بعضوية مجلس الأمن القومي.

بالرّغم من مرور أكثر من أربع سنوات على صدور ذلك المرسوم الحكومي الّا أنّ هذا المركز لم يرَ النّور الى اليوم.

 

السبب الأساسي لتعطّل بعث المركز الوطني للاستعلامات هو غياب الإرادة السياسية، ولكن أصحاب القرار لا يبذلون جهدا لجعلها في متناولهم بالنظر إلى النظام السياسي الموجود.

الأميرال كمال الكروت

مجلس الأمن القومي والمركز الوطني للاستعلامات؟

وفق الأميرال العكروت، كان هناك تقسيم ونوع من التنافس بين مصالح الاستخبارات التي تتوزّع بين وزارتي الدفاع والداخلية. وحتى في وزارة الداخلية هناك تنافس بين جهازالحرس الوطني من جهة وبين جهاز الشرطة من جهة أخرى، ما جعل أداء جهاز المخابرات مشتّتا ومرتبكا نوعا ما.

من هذا المنطلق، وفق مصدرنا ذاته، تم التفكير في إنشاء مركز وطني للاستعلامات الإستراتيجية “لأنّ الأهم في الواقع ليس جمع المعلومات وإنّما التحاليل والاستنتاجات من أجل استخلاص أهم الملامح، ومساعدة صناع القرار على اتخاذ القرار الصحيح”.

وكان من المفترض أن يتولّى المركز الوطني للاستعلامات مهمة التنسيق بين مختلف أجهزة الاستخبارات المحلية بنظر الى أنّه مكلّف بجمع التقارير والتحاليل من مختلف المصالح ذات العلاقة وإنشاء آليات لتبادل المعلومات بين هذه المصالح، ما يزيل الحواجز التي تفصل بينها ويعزّز التعاون بين بعضها البعض، وكذلك إعداد الخيارات الإستراتيجية والأولويات في هذا المجال ثم تقديمها لمجلس الأمن القومي من أجل اتخاذ القرارات وفق ما أفادنا به المصدر السابق.

و يقرّ الأميرال العكروت بأنّه قبل الثورة التونسية كانت أجهزة الاستعلامات ميدانا “محرّمٌ” على النّاس الخوض فيه والحديث عنه الحديث عنه مستدركا بالقول انّ الثورة كسّرت تلك التابوهات.

منذ 2011 شهد جهاز المخابرات بعض محاولات الانفتاح سواء من تلقاء نفسه أو تحت ضغط المجتمع المدني الذي طالب بالشفافية وفرض الرقابة على نشاطه.

الأميرال كمال الكروت

من يراقب جهاز الاستعلامات ؟

ما انفكّ عدد من النشطاء في تونس، خلال العشريّة الأخيرة، يطالب بإخضاع جهاز المخابرات الى رقابة برلمانية فعلية أو الى هيئة دستورية مستقلّة يتمّ انشاؤها للغرض بهدف الحدّ من صلاحيّاته المطلقة وكبح جماح تجاوزاته التي تعلّقت أساسا بالتنصنّت غير القانوني والانحراف بالعمل الاستخباراتي نحو خدمة أحزاب سياسية وتيّارات ايديولوجية بعينها وفق ما جاء على لسان المحامي والناشط السياسي عبد النّاصر العويني.

رفيق الشلّي، كاتب الدولة الأسبق المكلف بالشؤون الأمنية، نفى في هذا الصدد وجود رقابة من خارج وزارة الدّاخلية على جهاز المخابرات في تونس:

حاليا لا تخضع المخابرات الّا للقيادة المتكونة من المديرين العامين والتفقدية العامّة ووزير الداخلية.

كاتب الدولة الأسبق المكلف بالشؤون الأمنية

المخابرات وحقوق الإنسان: أي علاقة؟

تقول عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان “نجاة الزموري” انّ الرابطة سبق لها أن نشرت بيانا عبّرت فيه عن رفضها لفصول مشروع قانون قدّمته الحكومة للبرلمان نظرا لمساسه بحقوق الإنسان والحريّات التي ضمنها الدستور التونسي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلا عن وجود تضارب صريح بين المشروع المقدّم وبين الدستور في علاقة بالحقوق والحريات وفق قولها.

جهاز المخابرات لا يعمل بإذن قضائي. ولأنّه جهاز أو مؤسسة بلا قانون مؤطر في منظومة عشوائية فانّنا نرفض مشروع القانون لأنّنا نرفض المقايضة بين الحرية والأمن.

الناشطة الحقوقية نجاة الزموري

وكان وزير الداخلية الأسبق لطفي براهم نفى، منتصف عام 2018، تصنّت أجهزة الدّاخلية على المواطنين مضيفا أنّ وزارته تحترم حياة الحياة الخاصّة لكلّ المواطنين ولا تتنصّت الّا إذا طلب القضاء منها ذلك وفق قوله. ولئن تفصّى وزير الدّاخلية الأسبق من شبهات التصنّت مبرزا أنّ “الوزارة استوعبت قيم الثورة” فانّ مشروع القانون المطروح على طاولة البرلمان يسمح في أحد فصوله -وفق قراءة نجاة الزموري- بالتصنّت على الأشخاص بتعلة الاستباق الأمني، وهو أمر ترفضه المنظمات الحقوقية بشدّة وفق مصدرنا ذاته.

الزّموري ختمت بالتذكير بأنّ الفصل 12 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان ينص على أنّ “لكلّ شخص الحقّ في عدم التدخّل في حياته الخاصّة وعائلته ومسكنه ومراسلاته أو الاعتداء على شرفه وسمعته”، مضيفة أنّ الفصل 24 من الدستور التونسي نصّ على أنْ “تحمي الدولة الحياة الخاصّة وحرمة المسكن وسرية المراسلات والاتّصالات والمعطيات الشخصية”.

انَّ تعدّدَ الدّوائر ذات الصّلة بجهاز المخابرات في تونس وتَفرُّقِها بين الشّرطة والحرس الوطني من جهة وبين الجيش الوطني من جهة ثانية وعدم وجود هيكل جامع يسهر على جمع كلّ المعلومات الصّادرة عن كلّ هذه الأجهزة وتحليلها، جعل أداء المخابرات في تونس بعيدا عن المأمول.

وقد تجلّى ذلك أساسا خلال مواجهة تونس للجماعات الارهابية منذ سنة 2012 الى اليوم، حيث كشفت تلك المواجهات ضعفا واضحا في التنسيق بين الأجهزة المخابراتية خاصّة خلال اغتيال الناشط السياسي محمد البراهمي (25 جويلية/يوليو 2013)، عندما كانت ادارة الأمن الخارجي، احدى الدّوائر المخابراتية، تملك معلومة مؤكّدة حول امكانية اغتيال النائب المذكور، ولكنّ ضعف التنسيق بين الدوائر المخابراتية صلب الداخلية وعدم نجاعة التدخّل الأمني سمحا بحصول الاغتيال.

كلمة الكتيبة:

من المهمّ الاشارة الى انّ التصريحات الواردة على لسان الأميرال العكروت كان قد ادلى بها الى جريدة العرب بتاريخ أكتوبر 2020. وأمّا تصريحات السيّد رفيق الشلّي كاتب الدّولة السابق للأمن، فقد أدلى بها الى زميلتنا خلال اتّصال هاتفي مسجّل. وقد أعدنا، خلال إعداد هذا العمل الصّحفي، الاتّصال به من أجل توثيق شهادته بالفيديو الّا انّه رفض.

كلمة الكتيبة:
من المهمّ الاشارة الى انّ التصريحات الواردة على لسان الأميرال العكروت كان قد ادلى بها الى جريدة العرب بتاريخ أكتوبر 2020. وأمّا تصريحات السيّد رفيق الشلّي كاتب الدّولة السابق للأمن، فقد أدلى بها الى زميلتنا خلال اتّصال هاتفي مسجّل. وقد أعدنا، خلال إعداد هذا العمل الصّحفي، الاتّصال به من أجل توثيق شهادته بالفيديو الّا انّه رفض.

الكاتب :هيئة التحرير

عمل صحفي: عواطف السويدي
عمل صحفي: علي بوشوشة
إشراف: وليد الماجري
تدقيق: محمد اليوسفي
تصوير: حمزة الفزاني
مونتاج: رأفت عبدلي
غرافيك: منال بن رجب
رسوم: معاذ العيادي
تطوير تقني: أيوب الحيدوسي
مونتاج: رأفت عبدلي
غرافيك: منال بن رجب
رسوم: معاذ العيادي
تطوير تقني: أيوب الحيدوسي
عمل صحفي : عواطف السويدي
عمل صحفي : علي بوشوشة
اشراف : وليد الماجري
تدقيق: محمد اليوسفي
تصوير: حمزة الفزاني

الكاتب : هيئة التحرير 

logokatiba