الكاتب : حسان العيّادي

صحفي مهتم بالشأن السياسي والاقتصادي في تونس وشمال إفريقيا

محمد ياسين الجلاصي، أو مهدي كما يناديه أغلب زملائه وأصدقائه، رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين منذ شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي 2020، نجح مع رفاقه في المكتب التنفيذي الجديد في قيادة عملية الانتقال القيادي من جيل المؤسّسين الذين رافقهم وتتلمذ على أيديهم إلى جيل شباب الثورة وأبنائها.

هو صحفي ومراسل لصحف أجنبية وعربية من تونس. يشتغل الآن مع موقع “نواة” خاصة حول المواضيع ذات العلاقة بالشؤون السياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

سجن في سنة 2007 في ظلّ نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأفرج عنه بعد انقضاء أربعة أشهر من فترة الحكم القضائي. وهو يعد اليوم أصغر صحفي (35 سنة) يشغل خطة رئيس نقابة مهنية للصحفيين في منطقتي الشرق الأوسط واشمال إفريقيا.

في هذا الحوار يحدثنا نقيب الصحفيين التونسيين عن واقع حرية الصحافة والتعبير في تونس مهد “الربيع العربي”.

الكاتب : حسان العيّادي

صحفي مهتم بالشأن السياسي والاقتصادي في تونس وشمال إفريقيا

محمد ياسين الجلاصي، أو مهدي كما يناديه أغلب زملائه وأصدقائه، رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين منذ شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي 2020، نجح مع رفاقه في المكتب التنفيذي الجديد في قيادة عملية الانتقال القيادي من جيل المؤسّسين الذين رافقهم وتتلمذ على أيديهم إلى جيل شباب الثورة وأبنائها.

هو صحفي ومراسل لصحف أجنبية وعربية من تونس. يشتغل الآن مع موقع “نواة” خاصة حول المواضيع ذات العلاقة بالشؤون السياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

سجن في سنة 2007 في ظلّ نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأفرج عنه بعد انقضاء أربعة أشهر من فترة الحكم القضائي. وهو يعد اليوم أصغر صحفي (35 سنة) يشغل خطة رئيس نقابة مهنية للصحفيين في منطقتي الشرق الأوسط واشمال إفريقيا.

في هذا الحوار يحدثنا نقيب الصحفيين التونسيين عن واقع حرية الصحافة والتعبير في تونس مهد “الربيع العربي”.



سجّل تصنيف تونس في التقرير الصادر عن “مراسلون بلا حدود” في السنة الأخيرة تراجعا تزامن مع أزمة كوفيد 19 العالمية. هل من ترابط بينهما؟

مع تفشي وباء الكورونا سنة 2020 سجلنا عودة التحفظ على المعلومة في سياق تضييقات عدّة نعتبر أن أخطرها هو حجب المعلومة، وتحديد المصادر التي على الصحفي التعامل معها وأخذ المعطيات والأرقام والآراء والتقييمات بهدف جعلنا نقع في الدعاية والخطاب الأحادي في سياق الرواية الحكومية.

وهذا ليس دور الصحافة، نحن علينا البحث والتقصي والتحري في المعطيات التي نقدمها وإن صدرت عن جهات رسمية، نحن مهمتنا تقصي الحقيقة وليس تسويق خطابات أحادية الجانب فنحن في خدمة الشعب التونسي ولسنا إعلاما للعلاقات عامة.

وهنا نميّز جيّدا بين الإجراءات الوقائية الهادفة لحماية صحة المواطنين وبين التضييقات الساعية لمصادرة الفضاء العام وحق المواطن في التعبير السلمي عن آرائه باسم ضرورة احترام الإجراءات الصحية التي يستنجد بها لمنع وتكبيل الاحتجاجات الشعبية المعارضة لسياسات الحكومة وحزامها البرلماني لكنها في المقابل تملأ بالمحتجين غرف الإيقاف والسجون وترفع من معدل خطر الإصابة بالعدوى.

الحكومة استغلت الوضع الصحي للتضييق على الحريات ومنها حرية الصحافة.

نحن اليوم في بداية مسار الانتكاسة والتراجع الكلّي عن الحريات التي لم ترسخ بعد لتكون بعيدة عن خطر استهدافها.

هل هناك أسباب أخرى سياسية تقف وراء تراجع مؤشرات حرية الصحافة والتعبير في تونس؟

التراجع في الترتيب بمرتبة نحن نراه تراجعا إضافيا عن وضع لم يكن مثاليا في علاقة بحرية التعبير والصحافة، فنحن اليوم في بداية مسار الانتكاسة والتراجع الكلي عن الحريات التي لم ترسخ بعد لتكون بعيدة عن خطر استهدافها.

وهو ما استنتجته من تعدّد المحاولات للتراجع عن مكسب حرية التعبير والصحافة إما عن طريق البحث عن فرض تشريعات ونصوص قانونية تضيّق على حرية التعبير والصحافة على غرار مشروع تنقيح المرسوم 116 الذي تقدم به ائتلاف الكرامة ويحظى بدعم من الحكومة تمثل في سحب مبادرتها التشريعية لتنقيح المرسوم بهدف ترك أولوية النظر لمشروع الكتلة الداعمة لها.

ونستنتج أيضا وجود محاولات للتضييق على حرية التعبير بارتفاع عدد الاعتداءات على الصحفيين من قبل قوات الأمن التي يشغل رئيس الحكومة منصب المشرف عليها باعتباره وزير داخلية بالنيابة.

يظهر كذلك في التضييق على المعلومة وفي التعيينات السياسية على وسائل الإعلام العمومية، هناك مؤشرات تدلّ على أنّ الدولة التونسية ليست في طور الحفاظ على حرية الصحافة والتعبير.

يتضح من حديثكم عن السياق العام في البلاد أن الإرادة السياسية اليوم في تونس لا تتبنى حرية التعبير والصحافة لتدافع عنها او تعمل على تعزيزها؟

إن الإرادة السياسية للأغلبية الحاكمة اليوم، التي تمثلها الأغلبية البرلمانية المتمثلة في حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، هم من يسطرون توجهات الحكومة وهم من منحوا الثقة لها بما جعل الحكومة تنصاع لرغبات هذه الأغلبية وتنفذ سياستها وتدعم اختراق القانون الصادر عن قنوات ووسائل إعلام مملوكة إما لشخصيات من الأحزاب الحاكمة أو مقربة منها ومحسوبة عليها. أغلبية برلمانية هي في حقيقة الأمر تشجّع الحكومة على الدخول في مواجهة مع الإعلام والصحافيين بحثا عن الهيمنة على وسائل الإعلام بغرض توظيفها.

هناك مساع مكثفة ونسق متصاعد للسيطرة على وسائل الإعلام من قبل أحزاب وكتل برلمانية تساند الحكومة التونسية.

دعني أستوقفكم هنا، تشيرون إلى أن الحكومة تسمح لحزامها السياسي بتجاوز القانون وتقوم بالتغطية عليه، كيف ذلك وما هو الإثبات الذي بحوزتكم على هذا الاتهام؟

الإثبات ماثل للعيان بشكل فج، فالحكومة وأجهزتها تغض البصر عن قنوات تلفزية وإذاعات تشتغل دون تأشيرة من الهيئة المستقلة للإعلام السمعي. إذاعات وتلفزات بنص القانون هي مخالفة ومنتهكة الإجراءات والتراتيب لا يمكن إلزامها باحترام القانون لأنها تحظى بدعم أحزاب حاكمة أو كتل برلمانية أو نواب بما يوفر لها غطاء سياسيا يجعلها فوق المحاسبة.

إضافة لهذا فإن هذه الوسائل الإعلامية الخارجة عن القانون والمنتهكة له تقوم بالبث باستعمال آلات أجهزة يفترض أنها تخضع لإجراءات جمركية مشدّدة لطبيعتها الحسّاسة لكنّنا نجدها لدى أشخاص ومؤسّسات دون أن تتوفر الشروط القانونية لتوريد هذه الأجهزة المخصّصة للبث.

هناك خطر حقيقي نستشفه ونلاحظه من السلوك السياسي للأغلبية الحاكمة. هناك أيضا مساع مكثفة ونسق متصاعد للسيطرة على وسائل الإعلام من قبل أحزاب وكتل برلمانيةداعمة للحكومة، تعتقد أنّها قادرة على أن توظف الصحافة والإعلام ليكونوا أدوات تساعد على بسط الحكم وتوجيه التونسيين والتأثير عليهم بالدعاية السياسية /البروباغندا والخطاب الواحد الذي يحجب المعطيات والمعلومات ويكتفى بتقديم روايتهم للأحداث والوقائع مع محاولة تفسيرها في سياق يخدم سياسات بعينها. الآنف ذكره يعكس حجم الخطر المحدق بالديمقراطية التونسية.

إن الديمقراطية لا تستقيم دون حرية تعبير وصحافة، والدفاع عنها مبدئي لا يقبل التجزئة أو الاستثناء ولا يخضع لحسابات ومصالح ضيقة.

أمام هذا الخطر الزاحف الذي تنبهون منه بخصوص حرية التعبير والصحافة في تونس، أيّ دور يمكن أن يلعبه الصحفيون ونقابتهم لوضع حدّ لكلّ محاولات العودة إلى الوراء؟

إنّ أوّل خطّ للدفاع عن الديمقراطية وحرية التعبير والصحافة في تونس هو مكونات مجتمعها المدني والنشطاء المؤمنين بأهمية البناء الديمقراطي في تونس. الديمقراطية لا تستقيم دون حرية تعبير وصحافة، والدفاع عنها مبدئي لا يقبل التجزئة أو الاستثناء ولا يخضع لحسابات ومصالح ضيّقة، بل هو نابع من قناعة راسخة.

وهذا ما يقودنا إلى الحديث عن الدور الذي تلعبه النقابة مع شركاء لها في المجتمع المدني من أجل الضغط على البرلمان وكتله بهدف إقرار جملة من النصوص القانونية الضامنة لحرية التعبير والصحافة تحلّ محلّ القوانين المقيدة أو تلجم محاولات الأغلبيات السياسية الباحثة عن تمرير نصوص قانونية تخدم مصالحها وتوظيف الإعلام ضمن مقاربة تجعل منه أبواق دعاية أو إعلام حكومي مستغلة في ذلك نصوصا تشريعية تمنحها صلاحية تعيين المديرين العامين في وسائل الإعلام العمومي والحال أننا كنقابة صحفيين دعونا ولا نزال ندعو إلى أن يكون التعيين على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية خاضعا لمقاربة مختلفة عبر مناظرة تنتهي بإبرام عقد أهداف هو ما يضبط ويحدد العلاقة الشغلية ووفقه تقع عملية التقييم.

ولا يقف دور نقابة الصحفيين عند هذا الحدّ، بل نحن نعمل مع شركائنا ومع نواب من المجلس من المؤمنين بحرية التعبير والصحافة على أن تتضمّن القوانين والتشريعات المتعلقة بالصحافة والإعلام كل الضمانات اللازمة لترسيخ الحرية ومنع النكوص عنها. هذه إحدى المعارك الذي نخوضها وهي بهدف الضغط على البرلمان وقد حققنا فيها مكاسب أذكر منها إسقاط مشروع تنقيح المرسوم 116 المقترح من كتلة ائتلاف الكرامة، إحدى كتل الأغلبية الحاكمة. وهي ليست المعركة الوحيدة التي خاضتها نقابة الصحفيين التونسيين لحماية حرية التعبير والصحافة على اعتبارهما من أبرز المكاسب التي حققتها الثورة.

الحكومة والسلطة السياسية الحاكمة تريدان إحكام قبضتهما على الحياة العامة وإن استلزم الأمر إيقاف الآلاف من التونسيين.

هل يمكن اعتبار الثورة في تونس قوسا يمكن أن يغلق في ظل المناخ السياسي الحالي؟

محاولات غلق قوس الثورة كانت جلية منذ مدّة، وقد برزت إرادة سياسيّة واضحة لغلق هذا القوس وهو ما لاحظناه لدى السلطة السياسية التونسية التي أرادت أن تفرض سطوتها على الفضاء العام من خلال بثّ الرهبة في صدور التونسيين لكي تجعلهم يتخلون عن حقهم في التظاهر خشية من بطش الأجهزة الأمنية والملاحقات القضائية. وقد بلغ عدد الموقوفين في الاحتجاجات الاجتماعية التي امتدت طوال الشتاء الفارط، أكثر من 2000 تونسي وتونسية على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبية وتوجيه تهم ملفقة لهم مع استعجال النظر في الملفات لدى القضاء الذي أصدر أحكاما ثقيلة وموجعة في حق تونسيين لم يفعلوا شيئا غير الاحتجاج والمطالبة بحقهم في حياة كريمة. كان واضحا أن الحكومة والسلطة السياسية تريدان إحكام قبضتهما على الحياة العامة وان استلزم الأمر إيقاف الآلاف من التونسيين، المهم بالنسبة لهم أن يتحقق لهم التالي: نزول الأمن إلى الشارع بهراوات يعني أن الجميع عليه أن يلزم بيته ويصمت لكنهم عجزوا فهم لم يدركوا أن سنة 2021 كانت سنة انتفاضة شعوب العالم وليس الشعب التونسي فقط.

إن كانت الطبقة السياسية بمثل “الصبيانية” التي تشيرون إليها، كيف يمكنهم النجاح في حماية حرية الإعلام والصحافة أولا وتعزيزها لاحقا؟

نحن ندرك مع من نتعامل وطبيعة المشهد التونسي وما يلزم لنحمي حرية التعبير والصحافة من محاولات الالتفاف عليهما. ديدن عملنا تعكسه المطالب والمقترحات التي نتقدم بها للمؤسسات السياسية التونسية، الرئاسة والحكومة والبرلمان.

مطالب منها المهني المتعلق بتحسين ظروف عمل الصحفيين وحقوقهم المهنية والاقتصادية بما يوفر لهم حماية اقتصادية واجتماعية ومناخ عمل يمكنهم من القيام بدورهم على أكمل وجه واحترام أخلاقيات المهنة.

كما أن المطالب المهنية تتضمن إصلاح المؤسسات الاعلامية العمومية بهدف ترسيخ مفهوم الإعلام العمومي عوضا عن الإعلام الحكومي، وهذا يتطلب إعادة هيكلة وسن تشريعات وقوانين جديدة. إضافة الى مطالب سياسية ونقابية نشتغل عليها ونعمل لتحقيقها، ولكن هذا مرتبط بالسياق السياسي وبمدى قدرتنا على إدارة المفاوضات التي نحتاج فيها إلى وقوف الصحفيين صفا واحد خلف حقوقهم ومصالحهم.

الأقليّات الصاخبة هي من تعادي حريّة الصحافة والصحفيين، وللأسف هذه الأقليّات تمكنت بفضل ضجيجها وصراخها وخطابها العنيف من أن تضخّم من صورتها.


اقرأ أيضا في نفس السياق:

خالد درارني: صحفي جزائري برتبة محارب


لاحظنا في السنوات الأخيرة تنامي خطابات الكراهية والتحريض تجاه الصحفيين ووسائل الإعلام.بماذا تفسرون هذا الظاهرة الخطيرة؟

إنّ الأقليات الصاخبة هي من تعادي حرية الصحافة والصحفيين، وللأسف هذه الأقليات تمكنت بفضل ضجيجها وصراخها وخطابها العنيف من أن تضخم صورتها وتروج لنفسها على أنها تمثل الأغلبية عبر حملات ممنهجة لتكفير وشيطنة الصحفيين والنشطاء، وهذه الأقليات تقودها أحزاب وكتل برلمانية توظفهم لضرب المختلفين عنها، فقط يكفي أن تعارض مشروع قانون يتقدم به هذا الحزب أو تلك الكتلة لتكون عرضة لحملات عنف وتكفير تنطلق بأمر مباشر من قادة هذه الأطراف والكتل.

لذلك فإني أشدد على أن حملات العنف ونشر خطاب الكراهية والشيطنة في تونس هي من صنيعة الأحزاب وكتل برلمانية بل والحكومة نفسها استعاروا جميعا من تجربة نظام بن علي إحداثه لميليشيات الكترونية كلفت بمهام قذرة وهي تشويه وتعنيف المعارضين لنظامه. رحل بن علي ونظامه ولكن هذا السلوك المشين وهذه المليشيات تكاثرت، فبعد الثورة كونت حركة النهضة جناحا الكترونيا لها كلفته بمهام قذرة عديدة.

واليوم لدينا بعد انتخابات 2019 مليشيات جديدة انضمت منها مليشيات كتلة ائتلاف الكرامة التي تشتغل بتحريض وتوجيه مباشرة من الكتلة وقادتها وهم في هذا يتقاطعون مع الحزب الحر الدستوري ورئيسته عبير موسي التي تقود بدورها مليشيات الكترونية توكل لها مهام استهداف كل من يعارضها أو يختلف معها.

هذه الميلشيات التي هيمنت بخطابها العنيف وتحريضها على شبكات التواصل الاجتماعي باعتماد حسابات مزيفة وخوارزميات نجحت في أن تقدم صورة خاطئة وهي أن البلاد تعيش في مناخ سلبي وخطير يتسم بانتشار العنف وخطاب الكراهية لا فقط ضد الصحفيين بل هو خطاب شمل كل التونسيين على اختلافهم.

أقول هذا دون أن أنفي أو أنكر وجود خطاب نقاد وبناء يستهدف الصحافة في تونس والصحفيين، فللأسف نحن لا نزال في حاجة لبذل المزيد من الجهد للوصول إلى صحافة جودة. نحن في حاجة إلى فتح ورشات عمل وطرح مشاريع إصلاح إاعادة هيكلة لوسائل الإعلام بهدف الوصول إلى إعلام يعبر عن المجتمع التونسي ومشاغله بتنوعه واختلافه.

فللأسف ما نراه اليوم في الإعلام التونسي خاصة في وسائل الإعلام السمعي البصري مخجل، فلدينا وسائل إعلام ألقت بأخلاقيات المهنة وتقاليدها عرض الحائط وباتت أدوات بيد الأحزاب والسلطة تريد لعب دور سياسي وتخلت عن وظيفتها الإعلامية.

هذا الدور الذي تنتقده بات هو السمة الطاغية في عدة وسائل إعلامية ليس فقط في تونس بل في المنطقة.هل أن كل هذا محض مصادفة؟

في الفترة الأخيرة لاحظنا بشكل جلي نزوح الأنظمة السياسية في المنطقة العربية إلى إحياء “الدولة المركزية القوية” أي إلى أن تحتوي وتهيمن على الفضاء العام والنقاشات فيه، وهذا يمر عبر الهيمنة على وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، لذا برز هذا التشابه في المناخات والأوضاع العامة في المشهد الإقليمي الذي يشهد ارتفاع حجم الموجة التسلطية التي يراد أن تكون الإجابة على الثورات العربية التي تعارضها دول في المنطقة وترفضها وتبحث عن إعادة الأوضاع إلى ما قبل 2011 إعادة مفهوم “هيبة الدولة”، إضافة إلى غلق قوس الربيع العربي وإفشال تجارب الانتقال الديمقراطي في الدول العربية ومن بينها تونس.

للأسف ما نزال في خضم صراع وصدام مع أجيال أخرى تريد أن تؤجل عملية الانتقال القيادي في المجتمع المدني وحتى السياسي بذريعة السن أو التجربة .

هل يمكن اعتبار نتائج الانتخابات الأخيرة لنقابة الصحفيين التونسيين ردا مباشرا من الجيل الجديد للصحفيين على محاولات “غلق قوس الثورة ” في ظل موجة تشبيب برزت في مؤتمرات للمنظمات الوطنية؟

في تونس أو خارجها، سواء في نقابة الصحفيين أو في رابطة حقوق الإنسان وفي عمادة المحامين ومنظمة النساء الديمقراطيات، برزت قيادات شبابية تؤمن بحرية التعبير والديمقراطية وبالقيم الإنسانية، أثبتت أنها قادرة على أخذ المشعل وإدارة الشأن العام لكن للأسف لا نزال في خضم صراع وصدام مع أجيال أخرى تريد أن تؤجل عملية الانتقال في المجتمع المدني أو حتى السياسي بذريعة السن أو التجربة ولكن في الحقيقة هم يريدون تقلد المناصب والاستفادة من الثورة التي قادها الشباب بالأساس وكان وقودها.

كلمة الكتيبة:

تمّ إنجاز هذا الحوار بالاستناد الى جملة من التقارير الحقوقية والرّصدية الصّادرة عن منظّمة مراسلون بلا حدود ومنظّمة العفو الدولية والنقابات الصحفية في دول شمال افريقيا، بالاضافة الى الاتّصال المباشر بعدد من النشطاء والصحفيين والحقوقيين المقيمين في تلك الدّول للتثّبت في صدقيّة كل المعلومات الواردة على لسان ضيفنا.

كلمة الكتيبة:
تمّ إنجاز هذا الحوار بالاستناد الى جملة من التقارير الحقوقية والرّصدية الصّادرة عن منظّمة مراسلون بلا حدود ومنظّمة العفو الدولية والنقابات الصحفية في دول شمال افريقيا، بالاضافة الى الاتّصال المباشر بعدد من النشطاء والصحفيين والحقوقيين المقيمين في تلك الدّول للتثّبت في صدقيّة كل المعلومات الواردة على لسان ضيفنا.

الكاتب : حسان العيّادي

صحفي مهتم بالشأن السياسي والاقتصادي في تونس وشمال إفريقيا

إشراف: وليد الماجري
تدقيق: محمد اليوسفي
رسوم: معاذ العيادي
تطوير تقني: أيوب الحيدوسي
رسوم: معاذ العيادي
تطوير تقني: أيوب الحيدوسي
إشراف: وليد الماجري
تدقيق: محمد اليوسفي

الكاتب : حسان العيّادي

صحفي مهتم بالشأن السياسي والاقتصادي في تونس وشمال إفريقيا

Hassenayedi