الكاتب : هيئة التحرير

إعداد منظمة تعقب الفساد المنظم والجريمة العابرة للحدود OCCRP وصحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية SZ

لعقود من الزمان، كان بنك كريدي سويس يخدم عشرات العملاء من المجرمين والديكتاتوريين ومسؤولي الاستخبارات والجهات الخاضعة للعقوبات والجهات السياسية الفاعلة ذات الثروة الضخمة على الرغم من الوعود المتكررة بالقضاء على الأموال المشكوك فيها.
وفي كثير من الحالات، كان ينبغي أن يكون بنك كريدي سويس على دراية بخلفيات عملائه الإشكالية- والتي يمكن معرفة بعضها من خلال بحث بسيط في محرك غوغل- ولكنه فتح هذه الحسابات، أو سمح لها بالبقاء مفتوحة لسنوات.

الكاتب : هيئة التحرير

إعداد منظمة تعقب الفساد المنظم والجريمة العابرة للحدود OCCRP وصحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية SZ

لعقود من الزمان، كان بنك كريدي سويس يخدم عشرات العملاء من المجرمين والديكتاتوريين ومسؤولي الاستخبارات والجهات الخاضعة للعقوبات والجهات السياسية الفاعلة ذات الثروة الضخمة على الرغم من الوعود المتكررة بالقضاء على الأموال المشكوك فيها.
وفي كثير من الحالات، كان ينبغي أن يكون بنك كريدي سويس على دراية بخلفيات عملائه الإشكالية- والتي يمكن معرفة بعضها من خلال بحث بسيط في محرك غوغل- ولكنه فتح هذه الحسابات، أو سمح لها بالبقاء مفتوحة لسنوات.

رئيس جهاز الاستخبارات اليمني متورط في التعذيب. أبناء رجل أذربيجاني قوي يحكم منطقة جبلية كإقطاعية خاصة به. البيروقراطيون المتهمون بنهب الثروة النفطية الفنزويلية والتعجيل في انزلاقها نحو أزمة إنسانية.

أتوا من جميع أنحاء العالم. أرتبط كل منهم بنظام استبدادي فاسد مختلف، وقام كل منهم بإثراء نفسه بطريقته الخاصة. ولكن هناك شيء واحد يربطهم ويوحدهم: المكان الذي احتفظوا بأموالهم فيه.

بعد ساعاتها الفاخرة، والجبال المغطاة بالثلوج، والشوكولاتة المتميزة ربما تشتهر دولة جبال الألب في سويسرا بقطاعها المصرفي السري. وفي قلب هذا القطاع بنك كريدي سويس، الذي أصبح على مدى تاريخه المستمر منذ 170 عاماً واحداً من أهم المؤسسات المالية في العالم.

مع ما يقرب من 50,000 موظف و 1.5 تريليون دولار من الأصول الخاضعة لادارته والمتعلقة بـ1.5 مليون عميل. هذا العملاق المصرفي هو شهادة على مدى محورية القطاع المصرفي في هذه الدولة الغنية.

ولكن كما يكشف تحقيق جديد تقوده مؤسسة OCCRP والصحيفة الألمانية ذود دويتشه تسايتونغ Süddeutsche Zeitung فإن هذا النجاح الباهر له جانب غامض.

حصل الصحفيون على سجلات مسربة تحدد هوية ألاف العملاء الأجانب ممن حفظ أمواله في هذا البنك. هذه السجلات لا تشكل صورة شاملة لكامل عملاء البنك. لكنها ، تعطي لمحة حول ما يحدث وراء ستار السرية المصرفية السويسرية.

أمضى ما يقرب من 160 صحفياً من 48 جهة إعلامية شهورا في البحث في البيانات لتحديد عشرات الحسابات التي تعود إلى سياسيين فاسدين ومجرمين وجواسيس وديكتاتوريين وشخصيات مشبوهة أخرى. هذه ليست أسماء غامضة ، فغالباً ما يمكن التعرف على أفعالهم السيئة من خلال بحث بسيط بإستخدام محرك جوجل. ومع ذلك، ظلت حساباتهم – التي كانت تحمل أكثر من 8 مليار دولار – مفتوحة لسنوات.

وكان من بين عملاء البنك عائلة رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الذي أشرف على تعذيب المشتبه في أنهم إرهابيون لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. إيطالي متهم بغسل أموال اجرامية لجماعة “ندرانغيتا” الإيطالية الإجرامية، مسؤول تنفيذي ألماني قام برشوة مسؤولين نيجيريين للحصول على عقود اتصالات، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي كان احتفظ بأكثر من 230 مليون فرنك سويسري (223 مليون دولار) في حساب مصرفي واحد، حتى في الوقت الذي كانت فيه بلاده تحصل على مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية كل عام.

وفي فنزويلا، قامت النخب المتهمة بنهب شركة النفط الحكومية بتحويل مئات الملايين من الدولارات إلى حسابات كريدي سويس”. وتدفقت الأموال خلال فترة أدت فيها عمليات النهب الواسعة النطاق من خزائن الحكومة إلى انهيار اقتصادي دفع ستة ملايين شخص إلى الفرار من الفقر المدقع وسوء التغذية ونقص الرعاية الطبية. أبقى البنك حسابات عملائه الفنزويليين مفتوحة حتى في الوقت الذي كشفت فيه وسائل الإعلام العالمية عن قضايا فساد ضد العديد منهم.

وقال خبراء الامتثال الذين استعرضوا النتائج التي توصت إليها منظمة OCCRP أن عديد العملاء كان يجب أن لا يسمح لهم أن يفتحوا حسابات في بنك “كريديه سويس” على الإطلاق.

وقال غراهام بارو الخبير المستقل في الجرائم المالية “يجب أن لا يتمكن الناس من الوصول الى النظام (البنكي) إذا كان ما يحملونه أموالا فاسدة”.

“يقع على عاتق المصرف واجب واضح لضمان أن تكون للأموال التي يتعامل معها من مصدر واضح ومشروع”.

 

كريدي سويس ليس هو الجاني الوحيد. واجهت العديد من البنوك الكبرى وشركات الخدمات المالية فضائح مماثلة على مر السنين. بعدها يتعهد الكثيرون منهم بأنهم سيقومون بإصلاحات. ومع ذلك، وكما تكشف تحقيقات مثل هذه، فإنها لا تزال تسمح للعملاء المراوغين بأخذ الثروة التي حققوها في البلدان ذات الأنظمة القانونية السيئة والرقابة المتراخية، وحمايتها في بعض الأماكن الأكثر أمانا في العالم. من هناك ، يمكن إرسال هذه الأموال إلى أي مكان تقريبا، لأن البنوك السويسرية تتمتع بالسمعة الطيبة كما أنها مركزية جدا للنظام المالي العالمي. ومن هناك تدخل الى اي مكان تعمل به البنوك السويسرية لأن لديها ترخيص للمال النظيف.

يقول جيمس هنري، كبير مستشاري شبكة العدالة الضريبية الخيرية في المملكة المتحدة والذي درس التهرب الضريبي في بنك كريدي سويس: “من السخرية بمكان أن سويسرا تحولت مقصدا للأموال القذرة لأن هناك أنظمة قانونية، سلطة قضائية مستقلة لا يمكن شراؤها”. واضاف قائلا: أن نموذج العمل القائم على أخذ أموال تخرج من الدول الفقيرة هي المشكلة”.

عندما طلب من كريديه سويس التعليق على ما توصل اليه مشروع “اسرار سويسرية”، قال بنك كريديه سويس أنه ملتزم بالكامل مع كافة القوانين المرعية. وعلى الرغم من رفضه الشروع في تفاصيل حالات فردية كشفها المشروع الصحافي الاستقصائي، قال البنك إن هذه الحالات في “الغالب تاريخية” وان تم “بالفعل معالجة القضايا ذات الصلة”.

وقال البنك “كمؤسسة مالية عالمية رائدة فان بنك كريدي سويس يدرك تماما مسؤوليته تجاه العملاء والنظام المالي ككل لضمان الالتزام بأعلى المعايير السلوكية الدولية”.

قصص داخلية

تحدث صحافيو OCCRP إلى أكثر من 12 من موظفي البنك الحاليين والسابقين لشرح الأسباب التي دفعت البنك لأخذ هذا العدد من العملاء الإشكاليين ممن قد يثير مشاكل للمؤسسة. رفض أي منهم التعريف علانية بأسمائهم لأن البنك معروف عنه بأخذ إجراءات قانونية صارمة تجاه موظفيه السابقين. عبروا عن آراء عديدة تطابقت مع ما رواه آخرون.

وأشار العديد منهم إلى ثقافة مسمومة سائدة في البنك. بعض من هذه الثقافة كانت تحفز المخاطرة مقابل الأرباح والمكافأت.

قال موظفون ان المكافآت تتحدد بشيء يسمى صافي الأموال الجديدة. ويتم تعريف صافي الأموال الجديدة على أنه إجمالي الأصول الخاضعة للإدارة التي تجلبها ك مصرفي إلى البنك كل عام مطروحاً منه أي أصول يديرها المصرفي تركت البنك في نفس العام.

“البنك يحفز المصرفي على أن ينظر في الإتجاه الآخر حيال حساب يعرفون انه سام” بحسب ما قال أحد التنفيذيين ممن عمل مع كريديه سويس لسنوات طويلة. “إذا قمت (كمصرفي) بإغلاق حساب سام، خاصة تلك التي تزيد عن 20 مليون دولار، يجد المصرفي نفسه في حفرة داكنة. حفرة من المستحيل الخروج منها”.

المكافآت والمحافظة على مكانك في البنك كانت تعتمد على هذا الأداء. وهذا ولد ثقافة لنوعين من القوانين تنطبق على نوعين من العملاء – الأثرياء ,اصحاب الثراء الفاحش، بحسب ما قالوا.

وأوضح مسؤول تنفيذي كبير سابق في بنك كريدي سويس “أن إجراءات الامتثال أكثر صرامة بالنسبة للعملاء من حاملي الحسابات البنكية المتدنية مثلا لنقل 1 مليون دولار. ولكن عندما كان يتعلق الأمر بحسابات ذات قيمة عالية، يشجع المدراء الجميع أن ينظروا في الاتجاه الآخر ما يخلق رهاب لدى من تحتهم حيال مكافأتهم وأمنهم الوظيفي”.

وقال موظف تنفيذي سابق عمل مع كريدي سويس في زوريخ أن ” قسم الامتثال في البنك عبارة عن خبراء في النفي أو الإنكار المقبول”. واضاف قائلا: “لا تسأل سؤال لا تريد أن تعرف الإجابة عليه”.

أضافة لذلك، الحسابات الكبرى يتم الإبقاء على سريتها لدرجة أن حفنة من كبار التنفيذيين فقط كان يعرف من يملك هذه الحساب.

وقال تنفيذي سابق: “مثلا، عندما يريد أحد أن يمارس غسيل الاموال بعد ان يسرق أصول بلدا ما، عليه أن يحول هذه الأموال . يذهب حاملي الحسابات الكبيرة مباشرة الى كبار المدراء ولا يمرون من خلال الخدمات المصرفية الخاصة العادية”.

وقال موظف سابق: “إن المسألة دوما ليست خطأ البنك. الخطأ هو دوما بسبب موظف يعتبر تفاحة سيئة داخل المؤسسة وهو المسؤول عن شيء سيء حصل. هذا هو الاسلوب” داخل البنك.

والنتيجة النهائية بحسب ما قال مدير هي إنفصال بين البنك وموظفيه.

وتابع قائلا: “إن نوع الاشخاص التي يجتذبهم البنك هم المرتزقة ممن يسعون لإثراء أنفسهم أولاً – ربما يفهمون أنه لا توجد علاقة حقيقية مع البنك. أنت موجود هناك فقط طالما أنك تجني المال ، بغض النظر عن الطريقة التي تجني فيها المال”.

وقال :”لن تقلق حيال ما سيحصل بعد 8-10 سنوات لأنك على الأرجح لن تكون هناك… لأن هذه هي المدة الكافية لكي تتكشف الصفقات وتنفجر”.

تعكس هذه الروايات الداخلية مزاعم يقوم بنك كريدي سويس المقاتلة من أجلها في المحكمة في أول قضية جنائية يتم رفعها ضد بنك سويسري في سويسرا. ويقول الادعاء ان البنك سمح لمجموعة من مهربي الكوكايين البلغاريين بغسل أكثر من 9 ملايين يورو من أموال المخدرات من خلال حسابات بنك كريدى سويس .

ويتهم كبار المسؤولين في البنك بتجاهل العديد من التحذيرات من أن موكليهم البلغاريين لم يكونوا جيدين، بما في ذلك حقيقة أنهم كانوا يودعون حقائب نقدية مدفوعة نقلت في سيارات من صوفيا إلى سويسرا. وحتى بعد اغتيال أحد المجرمين ووصفه في وسائل الإعلام كمهرب كوكايين، نظر موظفي البنك في الاتجاه الآخر.

وكدليل على ذلك، عندما تم تقديم أحد اختبارات الامتثال الخاصة بها التي أجرتها إلى المحكمة. كانت الموظفة قد أجابت بشكل صحيح على ربع الأسئلة فقط.

وشهدت موظفة مصرفية تعاملت مع البلغاريين بأن مصرف كريدي سويس دربها بعناية على كيفية تقديم نفسها للعملاء المحتملين وعلى أهمية السرية المصرفية السويسرية، ولكن لم يتم تدريبها على الامتثال.

تعكس هذه الروايات الداخلية مزاعم يقوم بنك كريدي سويس بالصراع من أجلها في المحكمة في أول قضية جنائية يتم رفعها ضد بنك سويسري في سويسرا. ويقول الادعاء ان البنك سمح لمجموعة من مهربي الكوكايين البلغاريين بغسل أكثر من 9 ملايين يورو من أموال المخدرات من خلال حسابات بنك كريدى سويس .

“هناك عدد محدود من الناس حتى داخل البنك الذين سيكونون قادرين على الوصول إلى معلومات حسابك”، بحسب ما أكد نائب رئيس بنك كريدي سويس لمراسل OCCRP الذي اتصل بالبنك.

البنوك السويسرية تبيع الخصوصية

أراد مراسلون من OCCRP معرفة كيفية قيام البنوك بعملية بيع السرية.

تواصلوا مع بنك كريدي سويس وسألوا عما إذا كان بإمكانهم فتح حساب مرقم نيابة عن مستثمر ثري من بلد أفريقي. ووجد المراسلون أن ممثلي البنك كانوا حذرين بشأن ما قالوا وفضلوا التحدث عبر الهاتف بدلاً من البريد الإلكتروني. قالوا أن معظم العملاء جاءوا من خلال الإحالات، لكنهم وافقوا على التحدث. و أوضحوا أن الخصوصية مهمة.

“هناك عدد محدود من الناس حتى داخل البنك الذين سيكونون قادرين على الوصول إلى معلومات حسابك”، بحسب ما أكد نائب رئيس بنك كريدي سويس لمراسل OCCRP الذي اتصل بالبنك.

وقال مصرفي آخر في رسالة بالبريد الالكتروني إن “المعلومات تعامل بسرية تامة وعلى أساس الحاجة الى المعرفة”.

بالإضافة للحسابات المرقمة مجهولة المصدر – تكلفة إدارة كل منها تصل الى حوالي 3000 دولار سنويا – عرض البنك على المستثمر الأفريقي مجموعة من الخيارات المصممة لتعزيز السرية.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة الأسواق الناشئة الذي يتخذ من زوريخ مقرا له: “الحسابات المرقمة هي خدمة نقوم بالتخلص منها تدريجياً، حيث تضاءلت الحماية التي توفرها هذه الخدمة بشكل كبير على مر السنين”.

وقد تعرضت سرية الحسابات المرقمة لسلسلة من الضربات في العقد الأول من القرن العشرين، عندما أدت فضائح التهرب الضريبي المتكررة إلى ضغوط دولية على سويسرا لتبادل المعلومات الضريبية للعملاء مع الحكومات الأجنبية – على الرغم من أن الاتفاقية استبعدت البلدان النامية، التي قال كريدي سويس إنها أكبر أسواقها المستهدفة.

اقترح كبار المديرين التنفيذيين لبنك كريدي سويس عدة بدائل للحسابات المرقمة في عرضهم لمراسلة OCCRP التي تحدثت بالإنابة عن هذا الزبون المحتمل ، بما في ذلك وضع الأموال في صندوق ائتمان.

الصناديق الائتمانية وسيلة مالية مشتركة لدى العديد من السلطات، ولكنها تعرضت لانتقادات من دعاة الشفافية لأنها تسمح للمالكين الحقيقيين بالاختباء وراء “المرشحين”، الذين يمكنهم التصرف كمساهمين ومديرين.

في العرض المقدم، أشار بنك كريدي سويس إلى أن موظفيه يمكنهم العمل كمساهمين ومديرين مرشحين في الشركات القابضة والصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية، والتي يمكن تسجيلها في شركات قابضة مجهولة الهوية. ومن شأن هذه الخدمة أن تخلق طبقات قانونية من الملكية تسمح للأفراد الأثرياء بالنأي بأنفسهم عن ثرواتهم.

ولم تستخدم الصناديق الائتمانية على نطاق واسع في سويسرا حتى وقت قريب – ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أن السرية المصرفية شغلت نفس الدور. ولكن هذا قد يكون على وشك التغيير. في الشهر الماضي، قدمت سويسرا مشروع قانون جديد من شأنه أن يسمح للمصرفيين السويسريين بإنشاء صناديق ائتمانية في سويسرا للمرة الأولى.

قال سيباستيان غويكس، أستاذ التاريخ في جامعة لوزان والذي يدرس البنوك السويسرية، إن هذا كان رد فعل مباشر على اتفاقيات تقاسم الضرائب الجديدة التي كشفت الغطاء عن الثروة المخزنة في البنوك السويسرية وأخضعها لمزيد من التدقيق.

وقال لصحيفة الجارديان “ان المصرفيين السويسريين وجدوا حلولا تسمح لهم بمواصلة إخفاء ثروة اكثر العملاء اثارة للاهتمام ، اولئك الذين يجلبون معظم الأرباح ، اي الأفراد المشهورين ذوي الثروات العالية للغاية ” .

“هذه الحلول سوف تشمل إنشاء أنظمة التهرب الضريبي لهؤلاء العملاء على أساس المؤسسات الخيرية الخاصة بالاسر أو، حتى أكثر من ذلك، على أسس المؤسسة القانونية الأنجلوسكسونية، وهو الصندوق الائتماني.”

تاريخ سري

تعود سمعة سويسرا في مجال السرية المالية إلى مئات السنين.

في عام 1713، منع مجلس البنوك في جنيف المصرفيين من الكشف عن تفاصيل عملائهم لحماية مصالح الملكية الفرنسية، التي أرادت إخفاء تعاملاتها مع البنوك في بلد بروتستانتي “هرطقي”.

ساعد وضع الحياد المعترف به دولياً في سويسرا منذ عام 1848 فصاعداً في جذب كميات هائلة من رأس المال من الخارج، كما فعل قطاع السياحة الآخذ في التوسع الذي كان يحاول جذب أغنى الأثرياء في أوروبا للإقامة الطويلة في القصور المطلة على البحيرة أو المصحات في جبال الألب.

يوضح سيباستيان غويكس، الأستاذ في جامعة لوزان والذي يدرس الصناعة المصرفية السويسرية، قائلا: “لإضافة شيء لم يكن لدى البلدان الأخرى، اعتمدت أيضا تدابير ضريبية لتحفيز الأغنياء القادمين من الخارج على البقاء طويلا في سويسرا”.

أصبحت سويسرا ملاذاً ضريبياً ، وبدأت تتنافس مع فرنسا وغيرها من البنوك الأوروبية ذات الوزن الثقيل لجذب رأس المال الأجنبي. سواء كانت الجبال الخضراء أو القوانين، فقد نجحت – بدأ الأجانب الأثرياء يصلون بأعداد كبير ، ومعهم أموالهم.

مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، لجأ الأوروبيون الأثرياء إلى سويسرا لعزل أنفسهم عن حال عدم الاستقرار الاقتصادي وزيادة الضرائب المرتبطة بالمجهود الحربي.

في عام 1934، أضفت سويسرا الطابع الرسمي على ذلك بقانون مصرفي، وهو قانون وعد بسجن أي موظف في المصرف يسعى إلى الكشف عن معلومات سرية عن العملاء.

وفي الآونة الأخيرة، أدخلت سويسرا تغييرات على الطريقة التي التي يتم بها تنظيم قطاعها المصرفي.

بعد الانهيار المالي في عام 2008، وافقت البلاد على رفع حجاب السرية عن آلاف الحسابات بعد أن أخبر أحد موظفي يو بي إس المدعين العامين الأميركيين كيف يساعد البنك الأميركيين على إخفاء أصولهم.

ولكن الاتفاق اقتضي ان تزال التهم الامريكية الخاصة بتشجيع التهرب الضريبي ورفعت العقوبة القصوى لانتهاك قوانين السرية المالية من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.

يقول الخبراء إن القانون يجرم بشكل أساسي الإبلاغ عن المخالفات، وإسكات المخبرين والصحفيين الذين قد يرغبون في فضح المخالفات داخل بنك سويسري.

يضع البند 48 من قانون البنوك السويسري الصحفيين تحت المساءلة او إمكانية مواجهة المحاكمة إذا وجد بحوزتهم او نشروا بيانات مصرفية خاصة. لهذا السبب أحجمت صحيفة (تاميديا) السويسرية عن المشاركة في تحقيقات أرصدة البنوك السرية السويسرية عندما طلب شركاء هذا المشروع الصحفي الاستقصائي المشاركة في هذا الجهد.

“هذا القانون يشكل قيدا ضخما على حرية التعبير في سويسرا،” يقول رئيس تحرير هذه الصحيفة أرثر روتيشهاوس. ويري انه “يخدم الرقابة ويولد الرعب لدى الإعلام. هذا القانون يمكن ان يحمي المجرمين وارصدتهم فيما يجازف الصحفيون الذين يحاولون كشفهم بمواجه القضاء”.

يقول المحامي الامريكي جيفري نيمان المدافع عن المبلغين أن هذا القانون “يشيطن كل من يحاول التقدم بمعلومات جيدة أو بلاغات جيدة لكشف الفساد”.

شراء السرية

إذا كان كريدي سويس يبيع السرية، هناك الكثير من المشترين.

تظهر معلومات الحسابات المسربة أن كريدي سويس قد قام بأعمال تجارية مع نخب من بعض الأنظمة الأكثر فساداً في العالم ، أشخاص مثل وزير دفاع الجزائر السابق خالد نزار. بصفته قائدا للقوات المسلحة كان نزار قائد الأمر الواقع في الجزائر ما بين 1991-1993 عندما وقعت البلاد في دوامة حرب أهلية حدثت فيها انتهاكات لحقوق المدنيين. على الرغم من المزاعم العلنية التي طالته، يظهر نزار في بيانات كريدي سويس كعميل يحمل حسابين بقيمة 2 مليون فرنك سويسري (106 مليون دولار). سن قانون عام 1995 لتجريم تحويل الأرباح الصافية من الاستثمار المتحقق في الاقتصاد الوطني الجزائري بدون موافقة البنك المركزي. مصدر الأموال التي دخلت حساب نزار غير معروفة. بقي الحساب مفتوحا لعام 2013، بعد عامين على قيام محكمة سويسرية تجريمه نتيجة جرائم الحرب التي اقترفها.
في المقابل ينفي محامو نزار هذه الادعاءات: “انه ينفى بشدة ارتكابه اي خطاء وهو لم يرتكب جرائم حرب أو يأمر بها. كما أنه لم يقدم اي مساعدة أو سمح بارتكاب جرائم حرب”.

ومن بين المودعين في البنك ايضا أبنا الرجل القوي في أذربيجان والذي يحكم منطقة معزوله من البلاد بقبضة حديدية. أذ يشير تسريب منفصل حول البيانات البنكية ان حسابات الابنين تلقت ملايين الدولارات من شركات وهمية ذات صلة بنظامي غسيل أموال واسعة سبق ل OCCRP أن كشفتها.

وفر كريديه سويس خدمات بنكية لشخصيات رئيسية تورطت في فضائح فساد في بعض أفقر بلدان العالم. في أنغولا كان مصرفيًا مشينًا يخضع للتحقيق في البرتغال بعد انهيار البنك الذي قاده مع ديون لا يمكن تعقبها بقيمة 5.7 مليار دولار ، وتمكن من فتح ما لا يقل عن اثني عشر حسابًا ائتمانيًا في كريدي سويس، يجري النظر في بعضها من قبل المدعين البرتغاليين.

في كينيا ، قام بنك كريدي سويس بدور رئيسي في فتح حساب لعميل متورط في قضية فساد ضخمة حتى بعد أن أعلنت السلطات أنه مطلوب في تحقيق جنائي. يبدو أنه تم سحب ملايين الدولارات من الحساب حتى بينما كان المحققون في سويسرا وكينيا يحاولون تعقب الأموال المسروقة.

كما ظهرت في التسريبات أسماء عديد شخصيات في آسيا الوسطى. ومع أنهم يشكلون جزءا بسيطا من العملاء الذين تعقبهم الصحفيون، فإن مليارات الفرنكات السويسرية دخلت وعبرت حساباتهم. ويشكل هؤلاء شرائح واسعة من نخب وسط آسيا بمن فيهم اوليغاركيون صنعوا ثرواتهم من استغلال الموارد الطبيعية في بلادهم. من بينهم وزراء ومسؤولون كبار بعضهم أدين في قضايا فساد كبرى. حتى ابناء رئيسي كازختسان وأزبكستان السابقين/ نور سلطان نزارباييف و إسلام كريموف يملكون حسابات في كريدي سويس حين كان الرجلان في السلطة.

وفتح البنك حسابات لرجل العمال الزيمبابوي المثير للجدل مولير كونراد راوتنباخ قبل ان يعمل على ترتيب وإدارة صفقة تتعلق بمنجم ساهمت على تحويل مبلغ 100 مليون دولار للرئيس روبرت موغابي الذي كان يخوض حملة شرسة للفوز في الانتخابات. كريديه سويس كان ضالع في صفقة المنجم والتي يقول المناهضون للرئيس أنها أبقت موغابي في السلطة. بعد مرور شهرين وصلت عشرات الملايين من الدولارات لحساب راوتنباخ في البنك.

عميل أخر من عملاء كريدي سويس كان رئيس الجاسوسية الفنزويلي السابق كارلوس لويس أغيليرا بورخاس.

كان أغيليرا بورخاس مقربا من هوغو شافيز، الرئيس الفنزويلي السابق الذي توفي في عام 2013 بعد تأسيس نظام اشتراكي أصبح غارقاً في الفساد، حيث قام المسؤولون بنهب أموال الدولة وإخفاء الأموال في الخارج.

في عام 2001، نصب شافيز أغيليرا رئيسا لجهاز المخابرات، حيث ظل بعيدا عن الأنظار، متجنبا إجراء المقابلات والصور الفوتوغرافية. يسمونه “الخفي” ، كارلوس أغيليرا ، رئيس الشرطة السياسية. لا أحد يراه. قال عنه شافيز: أني اعرف مكانه وذلك في بث وطني عام 2002 من برنامجه التلفزيوني الأسبوعي “مرحبًا أيها الرئيس”.

ولكن أغيليرا لم يعد محظيا في وقت لاحق من ذلك العام بعد فشله في منع محاولة الانقلاب التي كادت أن تطيح بشافيز. ترك منصبه في الخدمة السرية ودخل القطاع الخاص بدوام كامل ، وجمع ثروة لا يمكن لمعظم الفنزويليين تخيلها.

هوغو تشافيز في عام 2001، وهو العام الذي عين فيه كارلوس أغيليرا رئيسًا للمديرية الوطنية للاستخبارات وخدمات الوقاية في فنزويلا

في عام 2007، أصبح أغيليرا المساهم الرئيسي في شركة Inversiones Dirca S.A. ، وهي شركة فنزويلية حصلت على عقد بقيمة 1.85 مليار دولار في العام التالي لتجديد خط مترو كاراكاس. لم تكن هناك عملية مناقصة عامة، وأخذ أغيليرا عمولة بنسبة 4.8 في المائة بقيمة 90 مليون دولار تقريبا.

وفي عام 2011، تم فتح حسابين باسم أغيليرا وسجلا ما لا يقل عن 7.8 مليون فرنك سويسري (8.6 مليون دولار أمريكي). كانت حسابات أغيليرا لا تزال مفتوحة حتى العقد الماضي عندما تم جمع بيانات اسرار سويسرية.

قال بارو خبير الجرائم المالية “بحسب كل تعريف يعد هذا الحساب عالي الخطورة” ، مضيفًا أن البنوك مسؤولة عن التأكد من شرعية مصادر الأموال من العملاء المرتبطين بالسياسة – الشخصيات العامة .”لا ينبغي أن يكون لدى الناس إمكانية الوصول إلى النظام (المالي) إذا كان ما يحملونه هو أموال فاسدة”.

لم يرد أغيليرا على أسئلة OCCRP عبر البريد الإلكتروني.

كارلوس لويس أغيليرا بورخاس

تعهد بنك كريدي سويس مراراً وتكراراً باتخاذ إجراءات صارمة ضد الأموال غير المشروعة، في أعقاب سلسلة من الفضائح التي بدأت قبل أكثر من عقدين بوفاة ديكتاتور نيجيري سيئ السمعة. وبعد وفاة ساني أباشا في عام 1998، تبين أن مصرف كريدي سويس ساعد في إخفاء بعض من 4.3 بليون دولار كانت أسرته قد نهبتها من بلاده.

في محاولة لنزع فتيل تداعيات هذا الكشف، قال رئيس البنك آنذاك في عام 2000 إن البنك “يقوم بصورة مستمرة بتحسين… إجراءات الرقابة والامتثال لها.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، أصبح بنك كريدي سويس عضواً مؤسساً في مجموعة وولفسبرغ Wolfsberg، وهي جمعية مصرفية دولية تم تشكيلها للحد من التدفقات المالية غير المشروعة.

وجاء في بيان تأسيس مجموعة وولفسبرغ Wolfsberg Group في عام 2000 ان “ان البنك سيقبل فقط العملاء الذين يمكن إثبات شرعية مصدر ثروتهم وأموالهم بشكل معقول”.

ومع ذلك فإن وعود بنك كريدي سويس بالتنظيف والتغيير لم تفعل شيئا يذكر لمنع تورطها في القضايا الجنائية لسنوات عديدة قادمة.

وقال المحامي الاميركي جيفري نيمان ان “البنك يحب ان يقول انهم التجاوزات تقع من بعض مصرفي البنك المارقين.”. “ولكن كم عدد المصرفيين المارقين الذين تحتاجهم قبل أن تحصل على بنك مارق”.

لا يمثل المحامي نيمان مصدر تسريبات “اسرار سويسرية” Suisse Secrets، . لكن موكليه يشملون أحد المبلغين عن المخالفات الذي أخبر محكمة أمريكية في شباط/فبراير 2021 أن بنك كريدي سويس واصل مساعدة مواطنين أميريكان على إخفاء مئات الملايين من الدولارات بشكل غير قانوني في الخارج. وإذا كان ذلك صحيحا، فسيكون ذلك انتهاكًا لتعهد عام 2014 الذي قدمه البنك لتسوية التهم الجنائية في الولايات المتحدة.

تقوم وزارة العدل واللجنة المالية بمجلس الشيوخ حاليًا بالتحقيق فيما إذا كان بنك كريدي سويس قد واصل تسهيل التهرب الضريبي بعد التوصل الى التسوية ودفع غرامة قياسية قدرها 1.3 مليار دولار في عام 2014.

أقر رئيس مجلس إدارة البنك في ذلك الوقت أورس رونير بوقوع أخطاء لدى معالجة فضيحة التهرب الضريبي وقتها، لكنه قال ل محطة تلفزة سويسرية ان “يديه نظيفتان شخصيا”.

المديرون التنفيذيون لبنك كريدي سويس يدلون بشهادتهم أمام مجلس الشيوخ الأميركي في عام 2014.

المديرون التنفيذيون لبنك كريدي سويس يدلون بشهادتهم أمام مجلس الشيوخ الأميركي في عام 2014.

وفي مقابلة مع OCCRP قال عضو البرلمان السويسري غيرهارد أندريه استذكر هذه الحادثة وأضاف انه لا يصدق تنفيذيي بنك كريدي سويس لم يتحملوا اية مسؤولية شخصية عن هذه الفضيحة.

وقال في مكالمة من البرلمان: “هو على قمة هرم الشركة. إذا كنت المدير التنفيذي او الرئيس لا تستطيع ان تقول ان علاقة لك بذلك لأنك أنت المسؤول عن تحديد الثقافة والثقافة ترسم وتحدد من الأعلى إلى الاسفل من قبل كبار المسؤولين، مجلس الإدارة والتنفيذيين”.

وقال خبراء مصارف أن الغرامات ليست كافية. لن تتغير البنوك الكبيرة والثرية قبل ان تواجه بإجراءات اكثر جدية مثل تعليق الرخص او محاكمة قادة بعينهم.

قال فرانك فوغل، وهو مسؤول سابق في البنك الدولي يعمل الآن في مجال مكافحة الكليبتوقراطية، إن سلطات العدالة الأميركية والأوروبية رفعت عددا “مذهلا” من القضايا على مر السنين ضد البنوك السويسرية، بما في ذلك بنك كريدي سويس. لكنه أشار إلى أنه حتى الآن لم تتم مقاضاة أي رئيس لأي من هذه البنوك شخصيا، لم يفقد وظيفته بسبب هذه الجرائم.

وقال “تجبر الملاحقات الجنائية البنوك على دفع غرامات، لكن يبدو أن المصرفيين يتعاملون معها على أنها مجرد تكاليف لممارسة الأعمال التجارية”.
لكن الخبراء يقولون إن الثقافة السائدة في بنك كريدي سويس لن تتغير حتى يواجه كبار المديرين التنفيذيين تداعيات الفضائح التي يعاني منها البنك. وقال جيمس هنري، الخبير الاقتصادي وكبير مستشاري شبكة العدالة الضريبية الخيرية في المملكة المتحدة والذي درس التهرب الضريبي في بنك كريدي سويس: ” يتعين على الرؤساء التنفيذيين أن يذهبوا إلى السجن بسبب هذا الأمر”.

​​في حين يتهم المنتقدون بنك كريدي سويس بالإهمال، فإنهم يلقون بالكثير من اللوم على الحكومة السويسرية، المسؤولة عن البيئة التنظيمية المتساهلة والقوانين التي تعاقب أولئك الذين يتحدثون ضد الفساد.

قال ستيفان لينز، المدعي العام الاتحادي السويسري السابق الذي قاد قضايا فساد كبرى، إن هناك عدداً قليلا جداً من التحقيقات التي تستهدف البنوك السويسرية أو إدارتها لقبولها أموالا غير مشروعة. وقال لينز لـ OCCRP: “يبدو أن هناك نقصا في الإرادة السياسية وموارد إنفاذ القانون على حد سواء.

الترويج للخصوصية

البنوك السويسرية تبيع الخصوصية للعملاء. لكن الصحفيين من OCCRP أرادوا معرفة كيفية بيعها ، لذلك اتصلوا بـ Credit Suisse لفتح حساب. ووجد الصحفيون أن ممثلي البنك كانوا حذرين بشأن ما قالوا وفضلوا التحدث عبر الهاتف بدلا من البريد الألكتروني. قالوا أن معظم العملاء جاءوا من الإحالات (توصيات من شخص لآخر) لكنهم وافقوا على التحدث. وقد أوضحوا أن الخصوصية مهمة .

“هناك أشخاص محدودين حتى داخل البنك الذين سيكونون قادرين على الوصول إلى معلومات حسابك”، قال نائب رئيس بنك كريدي سويس لمراسل OCCRP الذي اتصل بالبنك قائلا إنها تسعى لفتح حساب مرقم نيابة عن مستثمر ثري من بلد أفريقي.

وقال احد المصرفيين فى رسالة بالبريد الالكترونى ” ان المعلومات تعامل بسرية تامة وعلى أساس الحاجة الى المعرفة ” .

إن سرية البنك لا تأتي بثمن بخس: فاجور بنك كريدي سويس أعلى بنسبة تصل إلى 65 في المائة من الشركات المصرفية العملاقة الأخرى، وفقا لتحليل OCCRP لجداول تسعير JP Morgan و Nedbank.

وبصرف النظر عن الحسابات المرقمة مجهولة المصدر – بتكلفة حوالي 3000 دولار سنويا لكل حساب – عرض البنك على المستثمر الأفريقي مجموعة من الخيارات المصممة لتعزيز السرية.

وقال نائب الرئيس الذي يتخذ من زوريخ مقرا له ويشرف على الأسواق الناشئة إن “الحسابات المرقمة هي عملية نقوم بالفعل بالتخلص منها تدريجيا، حيث تضاءلت الحماية التي يوفرها ذلك بشكل كبير على مر السنين”.

تعرضت سرية الحسابات المرقمة لسلسلة من الضربات في 2010. وأدت فضائح التهرب الضريبي المتكررة إلى ضغوط دولية على سويسرا للموافقة على مشاركة المعلومات الضريبية للعملاء مع الحكومات الأجنبية – على الرغم من أن الاتفاقية استثنت البلدان النامية ، والتي قال كريدي سويس أنها أكبر أسواقها المستهدفة.

في العرض الذي قدموه لمراسلة OCCRP اقترح كبار المديرين التنفيذيين لبنك كريدي سويس عدة بدائل للحسابات المرقمة. وشملت تلك وسائل معروفة مثل (استخدام) الصناديق الائتمانية، فضلا عن آليات أكثر تعقيدا لتوليد السرية عبر تفويضات محمية تسمح للعملاء باستثمار الأموال و”حفظ” الحسابات التي هي حسابات على الإنترنت لا تتطلب مراسلات، وكلها مصممة لتوفير مستويات عالية من الخصوصية المالية.
.

الصناديق الائتمانية هي أداة استثمار مالية مشتركة في العديد من الولايات القضائية حول العالم، ولكنها تعرضت لانتقادات من دعاة الشفافية لأنها تسمح للمالكين الحقيقيين بالاختباء وراء “مرشحين عنهم”، ويمكن أن يمثلوهم كمساهمين ومديرين.

وأشار بنك كريدي سويس في العرض إلى أن موظفيه يمكنهم العمل كمساهمين ومديري مرشحين في الشركات القابضة و الصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية، التي يمكن تسجيلها داخل شركات قابضة مجهولة. ومن شأن هذه الخدمة أن تخلق طبقات قانونية من الملكية تسمح للأفراد الأثرياء بالنأي بأنفسهم عن ثرواتهم.

خدمة أخرى قدمها البنك كانت التفويضات المحمية (discretionary mandates) ، والتي تسمح للبنك باستثمار الأموال نيابة عن العملاء الأثرياء الذين لا يريدون أن تظل أموالهم متوقفة عن العمل. تخلق هذه الخدمة الأموال للجهات الفاعلة التي يحتمل أن تكون مجرمة وفاسدة لكنها غير قادرة على جني الأموال من استثمارات العالم الحقيقي دون الكشف عن ثروتها – وكل ذلك مخفي بواسطة كريدي سويس.

قال البنك إنه يستطيع فتح حسابات “حفظ أموال” – والتي يمكن تشغيلها فقط عبر الإنترنت دون أي مراسلات فعلية، مما يمنع الآخرين من تعقبها إلى صاحب الحساب.

وقالت مايرا مارتيني، الخبيرة في تدفقات الأموال الفاسدة في منظمة الشفافية الدولية: “إن الصناديق الائتمانية والتفويضات المحمية وحسابات الأمان هي أدوات سرية مالية معروفة يمكن أن تسمح للجهات الفاعلة الفاسدة بإخفاء ثرواتها.

في المقام الأول يبدو أن أكبر فائدة للعملاء هي العمل مع بنك سويسري . بموجب القانون السويسري، يجب على البنوك حماية سرية العملاء. يحتاج العملاء أيضا إلى اجتياز متطلبات العناية المصرفية الواجبة لتدقيق هوية العميل وخلفيته. وطرح ممثلو البنك أسئلة العناية الواجبة على مصادر الأموال وخلفية العميل والاستخدامات المتوقعة للحساب. ولكن العملية هذه لم تكتمل أبدا. وكان الممثلون حريصين على كسب العمل.

مديرون تنفيذيون في البنك الذين بدوا حريصين على جذب هذا المستثمر الثري رتبوا مكالمة فيديو لشرح الخيارات المتاحة، وإيجاد أفضل ترتيب لاحتياجات العميل المحتمل.

وقال أحد المديرين التنفيذيين خلال المكالمة ” لا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع أو رصاصة سحرية واحدة ” . “البداية هو إنشاء حساب، ونقل المال خارج أفريقيا.”

وقال مسؤول تنفيذي كبير سابق في بنك كريدي سويس طلب عدم الكشف عن هويته بسبب قوانين السرية المصرفية السويسرية ان الوصول الى الحسابات الاكثر ربحا وخطورة كان محصوراً على كبار المدراء التنفيذيين في البنك.

“إنهم لا يخضعون لنظام المصرفي الخاص العادي. بل يتم الاحتفاظ بسجلاتها في نظام منفصل – يتم إخفاء عملية إدخال العميل في الملفات التي لا تراها في النظام. وفي كثير من الأحيان لا يعرف عن هذه الحسابات سوى الرئيس التنفيذي أو رئيس مجلس الإدارة”.

كلمة الكتيبة:

"اسرار سويسرية" هو مشروع صحفي تشاركي يستند إلى بيانات حسابات مصرفي مسربة قدمها مصدر مجهول لصحيفة زوددويتشه تسايتونغ Süddeutsche Zeitung الألمانية، التي شاركته مع OCCRP و47 شريكا إعلاميا آخر في جميع أنحاء العالم. قام الصحفيون في القارات الخمس بتمشيط الآلاف من السجلات المصرفية وأجروا مقابلات مع المطلعين والمنظمين والمدعين العامين الجنائيين، فضلا عن البحث في سجلات المحاكم والإفصاحات المالية لتأكيد النتائج التي توصلوا إليها. وتغطي البيانات أكثر من 18,000 حساب تم فتحها منذ أربعينات القرن العشرين وحتى العقد الماضي. معا ً ، كانت هذه الحسابات تحتوي أموال تزيد قيمتها على 100 مليار دولار. وقال المُبلغ عن المخالفات فى بيان له " اعتقد ان قوانين السرية المصرفية السويسرية غير أخلاقية " . "إن ذريعة حماية الخصوصية المالية هي ورقة توت تغطي الدور المخزي للمصارف السويسرية كمتعاونين مع المتهربين من الضرائب. وهذا الوضع يمكن من الفساد والجوع في البلدان النامية التي تحرم من إيرادات الضريبية التي هي في أمس الحاجة إليها. هذه البلدان التي تعاني أكثر من غيرها بسبب الحيلة العكسية افي سويسرا ل روبن هود ".

كلمة الكتيبة:
"اسرار سويسرية" هو مشروع صحفي تشاركي يستند إلى بيانات حسابات مصرفي مسربة قدمها مصدر مجهول لصحيفة زوددويتشه تسايتونغ Süddeutsche Zeitung الألمانية، التي شاركته مع OCCRP و47 شريكا إعلاميا آخر في جميع أنحاء العالم. قام الصحفيون في القارات الخمس بتمشيط الآلاف من السجلات المصرفية وأجروا مقابلات مع المطلعين والمنظمين والمدعين العامين الجنائيين، فضلا عن البحث في سجلات المحاكم والإفصاحات المالية لتأكيد النتائج التي توصلوا إليها. وتغطي البيانات أكثر من 18,000 حساب تم فتحها منذ أربعينات القرن العشرين وحتى العقد الماضي. معا ً ، كانت هذه الحسابات تحتوي أموال تزيد قيمتها على 100 مليار دولار. وقال المُبلغ عن المخالفات فى بيان له " اعتقد ان قوانين السرية المصرفية السويسرية غير أخلاقية " . "إن ذريعة حماية الخصوصية المالية هي ورقة توت تغطي الدور المخزي للمصارف السويسرية كمتعاونين مع المتهربين من الضرائب. وهذا الوضع يمكن من الفساد والجوع في البلدان النامية التي تحرم من إيرادات الضريبية التي هي في أمس الحاجة إليها. هذه البلدان التي تعاني أكثر من غيرها بسبب الحيلة العكسية افي سويسرا ل روبن هود ".

الكاتب : هيئة التحرير

الكَتيبة هو موقع مستقلّ متخصّص في صحافة الإعداد منظمة تعقب الفساد المنظم والجريمة العابرة للحدود OCCRP وصحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية SZ

الكاتب : هيئة التحرير

إعداد منظمة تعقب الفساد المنظم والجريمة العابرة للحدود OCCRP وصحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية SZ

alqatiba