الكاتب : رحمة الباهي

صحفية شغلت عديد الخطط في الصحافة الالكترونية التونسية والعربية.

“خلال فترة الحجر الصحي لم نحصل على أي مليم. كنّا نتقاسم الطعام فيما بيننا ويتشارك كلّ اثنين منّا قارورة مياه صغيرة في اليوم.. والدة صديقتي توفّيت ومع ذلك لم يسمح لها بالعودة إلى تونس”. بابتسامة ساخرة بدت على محياها تخفي في داخلها مرارة وألما، حاولت سارة (اسم مستعار)، رئيسة طاقم سابقة في شركة سيفاكس ايرلاينز، تلخيص معاناة عاشها عمّال وعاملات الشركة خلال فترة عملهم/ن في نيجيريا أين كانوا/كنّ محاصرين/ات بين انعدام الأمن هناك وغياب شروط السلامة في الطائرات وتوقّف صرف الأجور.

الظروف و الإخلالات التي تطرّق إليها موظفو/ات سيفاكس لا تمثّل إلاّ جبل الجليد الذي يخفي كمّا كبيرا من المخالفات والتجاوزات التي ارتكبتها سيفاكس ايرلاينز، شركة الطيران التي أسّسها إبّان الثورة التونسية رجل الأعمال ومدير عام مجمع “تلنات” والنائب السابق في البرلمان التونسي عن حركة النهضة محمد الفريخة، في تضارب واضح مع شعار “حلّقوا بأمان تامّ وبصحّة جيدة” الذي تعتمده الشركة.

تكشف عديد المعطيات التي تحصّل عليها موقع الكتيبة، أن سيفاكس ايرلاينز تحصّلت على تجديد رخصة الاستغلال الجوي أكثر من مرّة رغم مخالفتها لمعايير سلامة الطيران وعدم إيفائها بتعهداتها المالية إزاء موظفيها ودائنيها لا سيما من مؤسسات عمومية تابعة للدولة التونسية، ما يجعل هذه الرخصة غير قانونية ويطرح علامات استفهام حول استمرار نشاط هذه الشركة رغم كلّ المخالفات التي ترتكبها.

الكاتب : رحمة الباهي

صحفية شغلت عديد الخطط في الصحافة الالكترونية التونسية والعربية.

“خلال فترة الحجر الصحي لم نحصل على أي مليم. كنّا نتقاسم الطعام فيما بيننا ويتشارك كلّ اثنين منّا قارورة مياه صغيرة في اليوم.. والدة صديقتي توفّيت ومع ذلك لم يسمح لها بالعودة إلى تونس”. بابتسامة ساخرة بدت على محياها تخفي في داخلها مرارة وألما، حاولت سارة (اسم مستعار)، رئيسة طاقم سابقة في شركة سيفاكس ايرلاينز، تلخيص معاناة عاشها عمّال وعاملات الشركة خلال فترة عملهم/ن في نيجيريا أين كانوا/كنّ محاصرين/ات بين انعدام الأمن هناك وغياب شروط السلامة في الطائرات وتوقّف صرف الأجور.

الظروف و الإخلالات التي تطرّق إليها موظفو/ات سيفاكس لا تمثّل إلاّ جبل الجليد الذي يخفي كمّا كبيرا من المخالفات والتجاوزات التي ارتكبتها سيفاكس ايرلاينز، شركة الطيران التي أسّسها إبّان الثورة التونسية رجل الأعمال ومدير عام مجمع “تلنات” والنائب السابق في البرلمان التونسي عن حركة النهضة محمد الفريخة، في تضارب واضح مع شعار “حلّقوا بأمان تامّ وبصحّة جيدة” الذي تعتمده الشركة.

تكشف عديد المعطيات التي تحصّل عليها موقع الكتيبة، أن سيفاكس ايرلاينز تحصّلت على تجديد رخصة الاستغلال الجوي أكثر من مرّة رغم مخالفتها لمعايير سلامة الطيران وعدم إيفائها بتعهداتها المالية إزاء موظفيها ودائنيها لا سيما من مؤسسات عمومية تابعة للدولة التونسية، ما يجعل هذه الرخصة غير قانونية ويطرح علامات استفهام حول استمرار نشاط هذه الشركة رغم كلّ المخالفات التي ترتكبها.

حكم قضائي تحت وطأة تضارب المصالح والتلاعب بالديون

عشيّة 14 أفريل/ نيسان 2012، انطلقت أوّل رحلة جوية لشركة “سيفاكس ايرلاينز” للطيران، من مطار تونس قرطاج الدولي إلى مطار صفاقس طينة الدولي، ممهدة الطريق لنشاط الأسطول الجوي للشركة الذي كان يتكوّن آنذاك من طائرتين من نوع “إيرباص A319″، حملت الأولى اسم “الكرامة” والثانية اسم “الحرية” تبرّكا بالشعارات المركزية للثورة التونسية آنذاك.

اسمان اختارهما رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لمجموعة “تلنات” محمد الفريخة بعناية ليواكبا المرحلة التي كان يعيش على وقعها الشعب التونسي إبان الثورة التي عصفت بنظام بن علي، خاصة وأن انطلاق الشركة في نشاطها جاء مع تعهدات الفريخة بتوفير 2000 فرصة عمل والسعي نحو تشغيل أكبر عدد من الشباب العاطل.

تحصّلت شركة سيفاكس ايرلاينز على إجازة الاستغلال سنة 2011 إثر اجتماع المجلس الوطني للطيران المدني التابع لوزارة النقل التي كان يترأسها آنذاك سالم ميلادي الذي سرعان ما التحق بذات الشركة بعد أشهر قليلة وتحديدا في جويلية/ تموز 2012، وهو ما يمثّل نوعا من تضارب المصالح وفق القانون التونسي.

الشركة التي تعهّدت في انطلاقتها بـ”خلق أسلوب جديد للطيران في تونس وطريقة فريدة للسفر وتوفير خدمات ذات جودة عالية للمسافرين” سرعان ما وجدت نفسها محلّ جدل كبير وإزاء أزمات مالية واتهامات بتورّطها في تسفير إرهابيين تونسيين إلى تركيا، لتعلن بشكل مفاجئ، في نهاية جويلية/ تموز 2015، تعليقَ كافة رحلاتها من وإلى تونس، وذلك بعد أن قرّر اتحاد النقل الجوي الدولي تعليق جميع نشاطات سيفاكس ايرلاينز دوليا.

راكمت الشركة بحلول 2015 ديونا ضخمة لدى مؤسسات تونسية وأجنبية، حيث لم تدفع أجور موظفيها والعاملين بها لمدّة أشهر. وعجزت كذلك عن سداد ثمن الوقود الذي تستخدمه لدى الشركة الوطنية للبترول “عجيل” (مؤسسة عمومية)، فضلا عن فواتير ديوان الطيران المدني والمطارات والقباضة المالية وبنوك تونسية أبرزها البنك الوطني الفلاحي وبنك التجاري وبنك الأمان، إلى جانب المزوّدين الأجانب وعلى رأسهم الشركة الألمانية التي استأجرت منها “سيفاكس” طائرتي الـ”ايرباص”.

عدد من المسافرين وجدوا أنفسهم أيضا دون تعويض بعد أن علّقت الشركة رحلاتها واستخدمت القوة العامة لطردهم من مقرّها بعدما طالبوا بتعويضات عن تذاكر سفر لرحلات لم تر النور وذلك في 31 جويلية/ تموز 2015.

رغم الأزمة المالية الخانقة والديون المتراكمة للشركة، أصرّ الفريخة على أن تستأنف “سيفاكس ايرلاينز” نشاطها مرجعا ما تعيشه الشركة إلى تعطيلات سببها عمّال شركة الخطوط الجوية الحكومية “تونيسار” بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتأزّم في البلاد.

ففي 12 جويلية/ تموز 2017، قضت المحكمة الابتدائية بصفاقس 2 بالمصادقة على برنامج إنقاذ شركة سيفاكس ايرلاينز ومواصلة نشاطها بنفسها حسب البرنامج المعدّ من طرف المتصرّف القضائي نزار بركية والذي وقع تعيينه مراقبا لتنفيذ البرنامج المقترح، وفق نصّ الحكم الذي تحصّل موقع الكتيبة على نسخة منه.

وكُلّف بركية، في هذا الصدد، على وجه الخصوص بـ”الإشراف على قيام شركة سيفاكس ايرلاينز بإجراء مصالحة مع أعوانها قصد استعادتهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة (لدى شركة الخطوط المغاربية) بما يسمح بتجديد رخصة الطيران مع تخصيص جزء من التدفقات المالية المستقبلية للسنة الأولى لخلاص مستحقات العمّال المتخلدة بذمة الشركة”، بالإضافة إلى تكليفه بمتابعة تنفيذ البرنامج وخلاص الديون وفقما تمت جدولتها وتسوية ديون بعض الدائنين الأجانب.

يطرح هذا الحكم أكثر من إشكال. فالقاضي وليد بن جديدية الذي ترأس الدائرة المدنية التي أصدرت الحكم كان في وضعيّة تضارب مصالح باعتبار أنّ زوجته تعمل في شركة “تلنات” التي يملكها محمد الفريخة بحسب وثائق اطلعنا عليها. وكان من الأجدى أن يقوم القاضي بالتجريح بنفسه والتخلّي عن إصدار الحكم في هذه القضية وفق ما أكده لنا القاضي والناشط في المجتمع المدني عمر الوسلاتي.

بن جديدية أقرّ أنّ زوجته تعمل في تلنات قائلا “زوجتي تعمل في شركة تلنات وليس بشركة سيفاكس حتى تكون هناك مصالح متضاربة وهي ترتبط بعقد شغل مع شركة تلنات والأجر الذي تتقاضاه والذي يقال بكونه المصلحة التي تؤسس للتضارب إنّما يمثّل مقابلا لجهدها وخدماتها التي تسديها بالشركة”.

وأوضح القاضي بن جديدية أنّ “شركتي سيفاكس ايرلاينز وتلنات خفيتا الاسم تعود ملكيتهما إلى المساهمين فيهما ولا يمكن امتلاكهما من قبل شخص طبيعي وبالتالي تستقلّ كلّ واحدة منهما عن الأخرى نظرا إلى أن كلّ شركة منهما لها ذمتها المالية والشخصية المعنوية الخاصة بها، مشيرا إلى أنّ التسوية القضائية هي مطلب يستهدف من ورائه المدين تسوية وضعيته بغية ضمان مواصلة نشاطه وسداد ديونه وضمان مواطن الشغل، الأمر الذي يجعله يختلف عن التداعي التقليدي الذي يجمع بين خصمين ذوي مصالح متضاربة ومتباينة” وفق تصريحه لموقع الكتيبة.

يعلّق الباحث المستقل في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد ،نزار بركوتي -صاحب كتاب “المختصر المفيد في تضارب المصالح”- على هذه الحالة: “إنّ القول بأنّ الشركات هي شخصيات معنوية مستقلّة لا ينفي تقاطع مصالحها في شخص واحد له العدد الأوفر من الأسهم(في إشارة لمحمد الفريخة).كما أنّ ذلك لا ينفي أن تكون مرتبطة ببعضها البعض عمليا.”

من جهتها، تقول شركة سيفاكس ايرلاينز، في معرض ردّها الكتابي على أسئلة موقع الكتيبة بعد أن تخلّف محمد الفريخة في مناسبتين متتاليتين عن الموعد الذي اتفقنا عليه من أجل تقديم توضيحات مباشرة في مقابلة صحفية، إنها كشركة ليس لها علم بعمل زوجة القاضي في “تلنات” وإنه لا توجد أي علاقة بين الشركتين.

المحكمة الابتدائية بصفاقس 2 قدّرت، في نصّ الحكم، قيمة الديون المتخلّدة بذمة الشركة بحوالي 171,817,924 دينار تونسي (أكثر من 171 مليون دينار)، مقدّمة جدولا تفصيليا يوضح الجهات الدائنة وقيمة المبلغ لدى كلّ جهة. إلا أن بعض الأرقام الموجودة في الحكم القضائي تختلف عمّا جاء في وثائق برنامج إنقاذ شركة سيفاكس ايرلاينز والتي تمكنّا من الحصول على نسخة منها، إذ تمّ تضخيم قيمة بعض الديون.

شركة سيفاكس ايرلاينز، في المقابل، تزعم في ردّها الكتابي الذي وصلنا عبر البريد الالكتروني أنّ قيمة ديونها هي في حدود 49 مليون دينار، مضيفة أنها لم تقم بالتصريح بأيّ ديون باعتبار أنّ الإعلان والتصريح بالديون يتم لدى المحكمة من قبل الشركات والأشخاص الدائنين وليس من قبل الشركات المدانة وأنه من مصلحة أيّ شركة تواجه صعوبات اقتصادية مالية أن تخفّض ديونها وليس العكس.

في هذا الصدد، يقول خبير في الحوكمة الجبائية، فضّل عدم كشف هويته، إنّ الشركة قد تستفيد من تضخيم الديون في حالتين، الأولى إذا كانت قد رفعت قضية للمطالبة بالحصول على تعويضات. والثانية تتعلّق بمخطط لتفليس الشركة والتفريط فيها مطهرة من الديون.

رخصة “غير قانونية”

سعت شركة “سيفاكس ايرلاينز” إلى استئناف نشاطها بحلول أكتوبر/ تشرين الأول 2017، إلاّ أنّ وزارة النقل رفضت في شهر أوت/ آب من السنة ذاتها تجديد الرخصة لسيفاكس ايرلاينز، وطلب المجلس الوطني للطيران المدني من الشركة تقديم الوثائق والبيانات اللازمة طبقا للإجراءات والتراتيب الجاري بها العمل وعرض الملف مجددا على أنظار المجلس بعد استكمال الشروط المستوجبة.

لم تنجح “سيفاكس ايرلاينز” في الحصول على رخصة الاستغلال الجوي الصادرة عن الإدارة العامة للطيران المدني، إلا في 3 جانفي/ كانون الثاني 2019، أي بعد حوالي سنتين من المصادقة على برنامج الإنقاذ من قبل المحكمة الابتدائية بصفاقس 2، رغم أنها لم تف بتعهداتها الواردة في الحكم القضائي.

الرخصة جاءت بعد أن قامت الشركة التونسية بكراء طائرتين من شركة أمريكية تدعى “ريجيونال وان” (Regional One)، إلا أنّ العقد تمّ توقيعه لدى شركة “إي آي سي إيركرافت ليزينغ” (EIC Aircraft Leasing) الإيرلندية، على أن تتولى الشركة الإسبانية “إير نوسترام” (Air Nostrum) أعمال الصيانة الكبرى للطائرتين، وذلك في ربيع 2018 مقابل 170 ألف دولار شهريا للطائرة الواحدة.

لم تقع تسوية وضعيات جلّ العاملين والعاملات بالشركة منذ ما قبل 2015. والموظفون/ات الذين استأنفوا نشاطهم مع الشركة عقب صدور الحكم القضائي طُلب منهم/ن التنازل عن حقوقهم/ن السابقة، وهو ما أكدته عدة شهادات متطابقة جمعها موقع الكتيبة.

علاوة على ذلك، لم تلتزم “سيفاكس ايرلاينز” أيضا بتعهداتها المالية تجاه مختلف الدائنين. وقد وجهنا 5 مطالب نفاذ للمعلومة إلى عدد من المؤسسات العمومية المعنية للتثبت مما إذا كانت “سيفاكس” قد قامت بتسوية وضعيتها لدى مصالح هذه المؤسسات لكننا لم نتلق أي ردّ وسط تعتيم كبير يطرح شكوكا عديدة حول أسباب التكتم على هذا الملف الذي أهدرت فيه الدولة التونسية إلى حد الآن أموالا كبيرة من حيث القيمة يفترض أن يتم استخلاصها لفائدة المجموعة الوطنية في الوقت الذي تعاني فيه المالية العمومية من شحّ الموارد الذي أجبرها على التوجه مجددا للاقتراض من صندوق النقد الدولي.

يؤكد مهندس وخبير في مجال الطيران المدني تحدث إليه موقع الكتيبة، طلب عدم الإفصاح عن هويته، أنه لا يمكن أن تحصل شركة طيران على رخصة الاستغلال الجوي دون أن تكون قد سدّدت ديونها أو وجدت حلولا لمشاكلها المالية في أي مكان في العالم.

تبقى الحيثيات المحيطة بحصول “سيفاكس ايرلاينز” على رخصة الاستغلال الجوي في 3 جانفي/ كانون الثاني 2019 غامضة في ظلّ رفض وزارة النقل حاليا التفاعل معنا في طلب إجراء لقاء مع الوزير ربيع المجيدي، فضلا عن رفض وزير النقل آنذاك هشام بن أحمد التعليق على المسألة بتعلّة أنه لا يتذكّر تفاصيل الملف نظرا إلى مرور عدّة سنوات عليه.

أمّا المدير العام السابق للطيران المدني الحبيب المكي (وهو من منح الرخصة لسيفاكس في 2019 و2020 و2021)، والذي تمّ إنهاء تكليفه بمهام مدير عام الطيران المدني يوم 11 مارس/ آذار 2022، فقد رفض التعليق على المسألة قائلا إنه لم يعد قادرا على التحدث باسم الإدارة العامة للطيران المدني دون ترخيص بعد أن غادر منصبه.

من جانبه، قال وزير النقل في حكومة هشام المشيشي، معز شقشوق، في ردّه على أسئلة كتابية وجهناها له عبر البريد الالكتروني، إن مسؤولية تجديد رخصة الاستغلال الجوي تقع على عاتق الإدارة العامة للطيران المدني (التي كان يترأسها الحبيب المكي) وديوان الطيران المدني والمطارات باعتبار أنهما المسؤولان عن إجراء عمليات التدقيق اللازمة لضبط الظروف المتعلّقة بالقدرات المهنية والوسائل الفنية والمالية للشركات من أجل ضمان سلامة وقانونية خدمات النقل الجوي وفق قوله.

قبل المصادقة على تجديد رخص الاستغلال الجوي، تخضع شركات الطيران إلى تدقيق (عملية تفقّد ورقابة) تجريه الإدارة العامة للطيران المدني للتثبّت من التزام الشركة المعنية بالمعايير والقوانين الجاري العمل بها. كشف تدقيق خضعت له سيفاكس ايرلاينز في الفترة الممتدة بين 30 نوفمبر/ تشرين الثاني و15 ديسمبر/ كانون الأول 2020، حصل موقع الكتيبة على نسخة منه، عن تجاوزات عديدة وخطيرة تصبّ في محورين رئيسيين، الأوّل يتعلّق بغياب التكوين الضروري والمستمرّ لأعوان الشركة من طيارين ومضيفين وبقية أعضاء طاقم الطائرة والعاملين في الخدمات الأرضية.

ويهمّ المحور الثاني سلامة الطيران وكافة المنظومة المرتبطة بها والوقاية من الحوادث. التدقيق تطرّق كذلك إلى وضعية الطيارين الأجانب الذين وقع تعيينهم صلب الشركة دون التثبّت من إجازاتهم وتجاربهم السابقة كما هو معمول به.

“نشاط شركة سيفاكس ايرلاينز في نيجيريا رغم هذه الإخلالات المرصودة يعني وجود تورّط كبير من قبل الإدارة العامة للطيران المدني”

خبير في الطيران المدني

شركة سيفاكس ايرلاينز تشكو أيضا من غياب مسؤولين في مناصب يُفترض ألا تكون شاغرة وإلا لا يمكن الحصول على رخصة الاستغلال الجوي، على غرار منصب المسؤول عن سلامة الطيران ومنصب المسؤول عن البضائع الخطرة.

كلّ هذه التجاوزات تقع على عاتق الرئيس المدير العام للشركة باعتبار أنه هو من يوقّع على ميثاق السلامة، وفق الخبير في مجال الطيران المدني الذي أكّد أنّ وجود مثل هذه الإخلالات يجب أن يحول دون حصول أي شركة على رخصة الاستغلال الجوي.

وقال محدثنا إن “نشاط شركة سيفاكس ايرلاينز في نيجيريا بوجود هذه الإخلالات يعني وجود تورّط كبير من قبل الإدارة العامة للطيران المدني”.

رغم كلّ هذه التجاوزات الموجودة في التقرير المعدّ من قبل مدققي الإدارة العامة للطيران المدني، فقد تحصّلت شركة سيفاكس ايرلاينز على تجديد للرخصة في ديسمبر/ كانون الأول 2020 لمدة 3 أشهر، ومن ثمّ على تجديد آخر في شهر مارس/ آذار 2021 لمدّة 6 أشهر، بالإضافة إلى رخصة بتاريخ 30 سبتمبر/ أيلول 2021.

في الحقيقة، عملية حصول شركة سيفاكس ايرلاينز على تجديد رخصتها بهذه الطريقة التي لا تتلاءم مع المعايير الدولية والتشريعات في تونس في مجال الطيران المدني لا يمكن أن تصبّ إلا في خانة شبهات فساد صلب الإدارة التونسية.

ويرجّح عدد من الخبراء القانونيين الذين قمنا باستشارتهم في هذا التحقيق أن الدعم السياسي الذي كان يحظى به محمد الفريخة من قبل حركة النهضة التي كان نائبا عنها في البرلمان هو الذي ساعد الشركة على الإفلات من التطبيق الصارم للقانون رغم كلّ التجاوزات والإخلالات.

وتشدّد شركة سيفاكس ايرلاينز، في سياق متصل، على أنها عضو بالاتحاد الدولي للنقل الجوي حيث تزعم أنه لا يمكن لأي شركة طيران أن تحلّق في الأجواء الدولية دون أن تكون عضوا فيه. بحث صغير في موقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي يثبت عدم وجود اسم الشركة ضمن قائمة بأسماء الشركات التي لها عضوية في هذا الهيكل الدولي، إذ نعثر فقط في الجدول المخصص لتونس على اسمي شركة الخطوط الجوية التونسية وشركة الطيران الجديد (Nouvel Air).

وتقول سيفاكس ايرلاينز، في معرض ردّها الكتابي، إنّ طاقم الشركة يضم خيرة كفاءات تونس في مجال الطيران المدني من طيارين ومضيفين وتقنيين وإداريين وإنّ موضوع السلامة يعدّ أكثر من جوهري بالنسبة إليها، معتبرة أن ما تمّ رصده في التدقيق التقني المشار إليه سابقا في هذا التحقيق “أمور عادية تُسجّل في كلّ شركات الطيران. كما أنّ مراقبي النقل الجوي مطالبون بتفقّد كل الطائرات والتنبيه لكلّ إخلال مهما كان بسيطا وشركات النقل الجوي عليها التصحيح”.

سيفاكس ايرلاينز كانت تنتظر الحصول على تجديد لرخصة الاستغلال الجوي موفى شهر مارس/ آذار 2022 إلا أن الإدارة العامة للطيران لم توافق على منحها هذا الترخيص بعد. وفي بداية شهر مارس/ آذار المنقضي، جلبت الشركة طائرة إلى مطار صفاقس طينة الدولي تحمل رقم تسجيل مؤقت يعود إلى جمهورية سان مارينو دون أن يقع فحصها من قبل المصالح المختصة بوزارة النقل على عكس ما يتمّ العمل به عادة، حيث يقع إخضاع الطائرات إلى الفحص الفني قبل أن تدخل إلى تونس للتأكد من ملاءمتها للمعايير المعمول بها داخل البلاد التونسية.

أقرّت سيفاكس بعدم إجراء الفحص الفني لأسباب اعتبرت أنها “غير مبرّرة وهو ما يكلّف الشركة خسائر يومية فادحة”، مؤكدة في المقابل أن الطائرة حطّت في تونس بتصريح رسمي من السلط التونسية. هذا الإقرار الصادر عن الشركة يطرح في حقيقة الأمر تساؤلات جمّة حول هوية الجهة الرسمية النافذة التي قد تكون منحت ترخيصا خاصا لمساعدة سيفاكس ايرلاينز على إدخال الطائرة إلى تونس بشكل لا يتطابق مع ما ينصّ عليه القانون من شروط فنية وتقنية.

من جهة أخرى، أشارت الشركة إلى أن الطائرة كانت مستغلّة سابقا في اليابان من قبل شركة يابانية وقبل نقلها إلى تونس تمّ إلغاء رقم التسجيل الياباني وعوّضته الشركة الأمريكية المالكة برقم تسجيل مؤقت يعود إلى جمهورية سان مارينو باعتبار أنها تعمل هناك في انتظار أن يقع فحص الطائرة في تونس ومنحها رقم تسجيل تونسي.

تجاوزات تقنية خطيرة

“ميكانيكيون يعملون في نيجيريا كانوا يسرقون قطعا من طائرات مهجورة في مطار لاغوس ويضعونها في طائرات سيفاكس بأوامر من محمد الفريخة حتى لا يشتري هذا الأخير قطعا جديدة”، هذا ما أكده لموقع الكتيبة المهندس محمد السبع الذي كان قد التحق بشركة “سيفاكس ايرلاينز” سنة 2018 أين شغل خطة المهندس المكلّف بصلاحية الطيران أي أنه كان يقوم بالمتابعة الفنية للطائرات وكلّ ما يتعلّق بالجانب التقني والقطع وتغيير قطع الطائرات.

ويضيف السبع “يُمنع منعا باتا تركيب أي قطعة في الطائرة ليس لها وثائق خاصة بها ومصدر واضح. ما حصل في نيجيريا يمثّل تجاوزين، الأول يتعلّق بالسرقة والثاني يهمّ تركيب قطع ليس لها أي وثائق وهو ما يعدّ أحد أخطر أنواع الانتهاكات التقنية”.

إثر حصوله على رخصة الاستغلال الجوي في جانفي/ كانون الثاني 2019، سارع محمد الفريخة إلى عقد اتفاق مع شركتين نيجيريتين، الأولى تدعى “أريك إير ليميتد” (Arik Air Limited)- وهي شركة تنشط في مجال النقل الجوي وتتمتع برخصة الاستغلال الجوي- والثانية تحمل اسم “فلاي فور فاليو أفييشن ليميتد” (Fly For Value Aviation Limited) التي لا تملك رخصة الاستغلال الجوي وقام بتأسيسها رجل الأعمال النيجيري “كونلي سونامي” (Kunle Soname).

“ميكانيكيون يعملون في نيجيريا كانوا يسرقون قطعا من طائرات مهجورة في مطار لاغوس ويضعونها في طائرات سيفاكس بأوامر من محمد فريخة”

محمد السبع

سونامي هو رجل أعمال وصاحب أحد أشهر مواقع الرهانات الرياضية في نيجيريا “Bet9ja”. في 2015 قام بشراء نادي كرة قدم في البرتغال. وفي جويلية/ تموز 2018، أسّس شركة “فلاي فور فاليو”. وكانت له تجربة في عالم السياسة عندما وقع تعيينه رئيسا للمجلس المحلّي إيكوسي إيشيري بولاية لاغوس من أكتوبر/ تشرين الأول 2003 إلى أكتوبر/ تشرين الثاني 2011. وتقدّر قيمة ثروته بأكثر من 100 مليون دولار أمريكي.

بموجب هذا الاتفاق الثلاثي، قامت سيفاكس ايرلاينز بكراء طائراتها وتأمين طاقم عمل لشركة “آريك إير” في نيجيريا على أن تتولّى “فلاي فور فاليو” دفع كامل المصاريف المقدّرة بـ500 ألف دولار أمريكي للطائرة الواحدة شهريا.

وقع استخدام طائرات سيفاكس ايرلاينز لتأمين رحلات جوية داخلية في نيجيريا انطلاقا من مطار لاغوس. رحلات شابتها تجاوزات عديدة وكادت أن تودي بحياة المسافرين وطاقم الطائرة. خلال إحدى الرحلات، وجدت طائرة تابعة لسيفاكس نفسها بين طائرة أخرى تحلّق فوقها بحوالي 500 متر وثانية تحتها بنفس المسافة تقريبا. حاول طاقم الطائرة الاتصال ببرج المراقبة عبر جهاز الراديو إلا أنهم لم يتمكنوا من سماعهم بسبب الجهاز الذي لم يكن يعمل، وفق شهادات متطابقة وثّقها موقع الكتيبة.

“المشهد الذي رأيناه كان مرعبا حتى أن الطيارين بدأوا في تلاوة الشهادتين.. كنا نعمل من أجل المال وكنا نعلم أننا قد نصعد على متن الطائرة دون أن نعود”، استحضرت سارة (اسم مستعار)، كانت تعمل كرئيسة طاقم الضيافة في سيفاكس ايرلاينز، بتأثر هذه الحادثة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من أن تودي بحياتها، وقد دفعتها، بمعيّة بقيّة أفراد الطاقم، إلى طلب أسبوع من الراحة.

تفطّن الحرّاس بمطار لاغوس إلى عملية السرقة وتمّ إعلام محمد السبع بذلك ليتولّى الأخير فتح تحقيق في المسألة خلص من خلاله إلى أن ميكانيكيين تابعين لسيفاكس يقومون فعلا بسرقة قطع الطائرات وتركيبها في طائرات سيفاكس. السبع أرسل نسخا من تقريره إلى وزارة النقل والإدارة العامة للطيران المدني في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 إلا أنه لم يتلق أي ردّ. شركة آريك إير أرسلت بدورها بريدا الكترونيا إلى سيفاكس ايرلاينز للمطالبة بتوضيح لهذه المسألة.

هذه الاتهامات اعتبرتها سيفاكس ايرلاينز وشاية مزيفة مؤكدة أنها لم تقم بتركيب أي قطع غيار لشركة نيجيرية في طائرتها وأنّ حالات الصيانة وإصلاح الطائرات يتعهد بها شريك إسباني بما في ذلك توفير قطع الغيار مثل ما يتم الآن في إسبانيا من صيانة للطائرات الموضوعة على ذمة سيفاكس ايرلاينز.

وفي وثائق أرسلتها إلينا سيفاكس، استدركت بالقول إن هذه المشكلة مرتبطة بإزالة قطعة لاستكشاف الأخطاء وتصحيح عطل في إحدى طائراتها، وهو “سوء تفاهم قام أحد مسؤولي الشركة بنيجيريا بتوضيحه في بريد الكتروني أرسله إلى آريك إير”.

وزعمت أنه لا يوجد أي دليل على وجود أجزاء معدلة وقع تركيبها على أي من الطائرتين وأن إزالة أي قطعة من طائرة تابعة لآريك لم تتم إلا بوجود الوثائق اللازمة الموقعة من شركة سامكو (وهي شركة الصيانة التي تتعامل معها سيفاكس) وبموافقة شركة آريك باعتبارها مالكة الطائرة المانحة للقطع.

موقع الكتيبة قام بعرض هذه المعطيات التقنية على مهندس في الطيران المدني بيّن لنا أن الحجج والأمثلة الواردة في تقرير سيفاكس ايرلاينز يمكن أن تؤكد فقط أنّ العديد من الخروقات التقنية تمّ ارتكابها من قبل مهندسي صيانة طائرات سيفاكس وأنّ مهندسي شركة صيانة الطائرات “سامكو” متورطون بدورهم في موضوع القطع المسروقة من طائرة “آريك إير” المهجورة دون موافقة هذه الأخيرة باعتبار أنهم وقّعوا على دفتر السجل الفني دون طلب شهادة “EASA Form-One” للقطع المذكورة.

الخطوط المغاربية.. شركة “غواصة” للتهرّب من الديون؟!

لم يكن موظفو/ات سيفاكس ايرلاينز يتلقون/ين أجورهم/ن بشكل دائم خلال فترة عملهم/ن في نيجيريا، وكانوا كثيرا ما ينتظرون العودة إلى تونس للحصول على جزء من الراتب المتفق عليه. وعلى الرغم من أنهم أمضوا/أمضين عقودهم/ن مع شركة سيفاكس ايرلاينز إلا أن الأموال التي كانت تصلهم/ن مصدرها شركة الخطوط المغاربية.

سارة التي وجدت نفسها في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 عاطلة عن العمل بعد مطالبتها بالحصول على رواتبها رغم أن عقد عملها مازال قائما، تقدّمت بشكاية ضدّ محمد الفريخة، وهو ما أقدم عليه بعض الموظفين/ات الآخرين.

يوضح، في هذا الصدد، المحامي هشام الزوبلي – وهو ينوبهم/ن -، أن طريقة خلاصهم/ن لم تكن قانونية وأنهم/ن لم يحصلوا/ن على أجورهم/ن كاملة وكانوا/كنّ يتقاضونها من شركة الخطوط المغاربية. شركة يرّجح المحامي أن تكون ضمن مجمع شركات أسّسه الفريخة كي يترك الحساب البنكي لسيفاكس ايرلاينز فارغا للتهرّب من الديون التي تلاحقه.

قبل شهر من تاريخ صدور الحكم القضائي المتعلّق بتسوية وضعية سيفاكس ايرلاينز، أُسّست في جوان/ حزيران 2017 شركة الخطوط المغاربية من قبل محمد الفريخة وشقيقه لطفي الفريخة ووزير المالية الأسبق والنائب عن حركة النهضة سليم بسباس الذي قال في تصريح لموقع الكتيبة إنه انسحب لاحقا من الشركة.

ورد اسم الشركة في الحكم القضائي الذي نصّ على أن تقوم “شركة سيفاكس ايرلاينز بإجراء مصالحة مع أعوانها قصد استعادتهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة (لدى شركة الخطوط المغربية) بما يسمح بتجديد رخصة الطيران..”.

محمد الفريخة استخدم أيضا اسم “الخطوط المغاربية” وحسابها البنكي في عقد كراء الطائرتين لفائدة الشركتين النيجيريتين. وكانت الفواتير التي تُرسل إلى “فلاي فور فاليو” من قبل “سيفاكس ايرلاينز” تضمّ الحساب البنكي لشركة الخطوط المغاربية. ورغم أن سيفاكس هي من استأجرت الطائرتين من الشركة الإيرلندية ومن قامت بتأجيرهما مع الطاقم في نيجيريا، إلا أن الأموال التي كانت تتقاضاها مقابل خدمات الكراء -والمقدرة بمليون دولار شهريا- لم تكن تصل إلى حسابها البنكي.

في هذه الفواتير، تُعرّف “الخطوط المغاربية” على أنها تابعة للشركة الأم سيفاكس ايرلاينز، إلا أنّ مصدرا بالقباضة المالية التونسية أكد لنا أنها شركة مستقلّة بذاتها. ويبقى نوع نشاط شركة الخطوط المغاربية مجهولا نظرا إلى أنها لا تمتلك رخصة الاستغلال الجوي، وذلك ما أكدته لنا وزارة النقل في ردّها على مطلب للنفاذ إلى المعلومة يتعلّق بنوعية نشاط الشركة كنا قد تقدّمنا به في بداية شهر فيفري/ شباط 2022. في حين أنّ جذاذة التعريف بالمؤسسة الخاص بالخطوط المغاربية في السجل الوطني للمؤسسات يبرز أن موضوع نشاطها الأصلي هو النقل الجوي.

تقول سيفاكس ايرلاينز، في هذا الصدد، إنّ شركة الخطوط المغاربية هي “شركة مختصة في القيام بالعمليات التعاقدية والمالية تابعة بنسبة 100% لمجمع سيفاكس ايرلاينز وهي شركة مصادق عليها في برنامج الإنقاذ من قبل القضاء وحساباتها جميعا تحت رقابة المتصرّف القضائي”. وهو ما يفسّر أن تقوم “الخطوط المغاربية” بعمليات تعاقدية ومالية من حساباتها.

التوضيحات التي قدّمتها شركة سيفاكس تتعارض مع معلومات استقيناها من القباضة المالية التونسية تفيد أنّ الخطوط المغاربية شركة مستقلّة بذاتها لها المعرّف الجبائي الخاص بها ولا تتبع أي مجمع، وقد ألحقت مؤخرا بإدارة المؤسسات الكبرى.

“الفالكون”.. طائرة خاصة بقرض من البنك الفلاحي

في مارس/ آذار 2013، قام محمد الفريخة باقتناء الطائرة الخاصة “فالكون” التي كانت على ملك صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، صخر الماطري، قبل الثورة ووقعت مصادرتها لاحقا، مقابل أكثر من 11 مليون دينار تونسي. وقد تمكّن الفريخة من الحصول على قرض من البنك الوطني الفلاحي من أجل إتمام العملية.

الفريخة صرّح آنذاك أنّ الطائرة -التي اشتراها بنصف قيمة سعرها الأصلي تقريبا- ستخصّص للرحلات البعيدة لرجال الأعمال والدبلوماسيين التونسيين، رغم أنّ رخصة الاستغلال الجوي التي كان قد تحصّل عليها لا تشمل إلا الطائرتين التجاريتين اللتين كان قد استأجرهما من شركة ألمانية.

موقع الكتيبة تمكّن من الوصول إلى فواتير وجهتها سيفاكس ايرلاينز إلى رئاسة الجمهورية في بداية سنة 2015 تتعلّق بتكلفة رحلات كان قد أداها رئيس الجمهورية السابق الباجي قائد السبسي، بين جانفي/ كانون الثاني وفيفري/ شباط 2015، إلى المملكة العربية السعودية وجمهورية أثيوبيا والجزائر. تراوحت تكلفة هذه الرحلات في طائرة الفالكون بين 24,510,000 و106,115,000 و124,355,000 دينار تونسي.

“هناك صعوبة في تنفيذ أحكام العقلة على طائرة الفالكون من قبل ديوان الطيران المدني والمطارات”

هشام الزوبلي

حصلت سيفاكس ايرلاينز على القرض من البنك الفلاحي في وقت كان فيه هذا الأخير يعيش وضعية مالية صعبة، وهو ما أقرّه محافظ البنك المركزي سابقا الشاذلي العياري في ندوة صحفية انعقدت يوم 6 أفريل/ نيسان 2013.

عرفت البنوك العمومية التونسية، بما فيها البنك الوطني الفلاحي، صعوبات جمّة، تعود بالأساس إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي شهدته تونس عقب الثورة، بالإضافة إلى الفساد الذي كان ينخر المؤسسات العمومية خلال فترة بن علي والقروض التي تمنح دون موجب حق لرجال أعمال مقربين من السلطة والعائلة الحاكمة.

بلغ حجم القروض المصنفة (أي القروض المعرّضة لخطر التخلّف عن السداد) لدى البنوك التونسية إلى حدود 6 مارس/ آذار 2014، 12,5 مليار دينار. هذه العوامل وغيرها جعلت مجلس نواب الشعب يصادق في أوت/ آب 2015 على قانون يسمح بتدعيم الأسس المالية لبنكين عموميين وهما الشركة التونسية للبنك وبنك الإسكان بقيمة جملية تناهز 867 مليون دينار. وتمّ الاتفاق مع البنك الوطني الفلاحي على التعويل على ما لديه من ممتلكات وبيعها لتوفير الـ300 مليون دينار التي كان سيقترضها من الدولة.

ما تزال طائرة الفالكون مرهونة لدى البنك الوطني الفلاحي، إلا أنّ وضعيتها شهدت تعقيدات إضافية مع صدور حكم قضائي باتٍ لفائدة طيّار كان يعمل سابقا لدى سيفاكس ايرلاينز ووقع طرده بطريقة تعسفية سنة 2016. الحكم قضى بتعويضه بمبلغ يقارب الـ100 ألف دينار نتيجة القطع التعسفي للعلاقة الشغلية.

المحامي هشام الزوبلي، ممثل الطيّار المشار إليه آنفا، أكّد أنه على إثر هذا الحكم وقعت محاولة إجراء عقلة على طائرة الفالكون عن طريق عدل منفذ إلا أنه تبيّن أنّ الأخير قام بعقلة وهمية على الطائرة، الأمر الذي دفعهم إلى اللجوء إلى عدل منفذ آخر قدّم اعتراضا على الطائرة. لكن لم يقع تسجيل المحضر في ديوان الطيران المدني والمطارات. وتقدّم المحامي بمطلب ترسيم اعتراض تحفظي لدى المحكمة في 7 مارس/ آذار 2022.

وقال الزوبلي “هناك صعوبة في تنفيذ أحكام العقلة من قبل ديوان الطيران المدني والمطارات”.

سيفاكس ايرلاينز توضح

تقول شركة سيفاكس ايرلاينز إنّها تحصّلت على القرض من البنك الفلاحي قبل أن تتعرّض للصعوبات الاقتصادية، مضيفة أنها تمكنت من دفع 2 مليون دينار للبنك ووقع التعهد بدفع بقية المبلغ (7 مليون دينار) في إطار برنامج الإنقاذ.

تخضع الطائرة اليوم للإصلاح والصيانة في تونس، وفق ما أفادتنا به الشركة التي أوضحت أن استغلالها جويا كان في إطار القانون الجاري به العمل تحت إشراف الطيران المدني وهي على ملك شركة سيفاكس وليست على ملك شخص وبالتالي تعود عملياتها المالية إلى شركة سيفاكس ايرلاينز. وهي طائرة خاصة من حيث النوع وليس من حيث الملكية.

الشركة تشير كذلك إلى أنها قامت بتحقيق أول النقاط التي أقرّها برنامج الإنقاذ المتمثلة في تسوية وضعية الحرفاء الذين اقتنوا تذاكر قبل تعطّل نشاط الشركة وتسوية وضعية الإطارات والعمال قبل انقطاع النشاط. وتقول انّها قامت بتسوية وضعية أغلب العمال السابقين ولم يتبق إلا عدد قليل من القضايا الشغلية المنشورة بينهم وبين الشركة نظرا “لوجود منازعة حول المبالغ المطلوبة ومدى استحقاقها” وأنها ستتولّى تسوية وضعياتهم بمجرّد صدور الأحكام القضائية في شأنهم.

تصرّ شركة سيفاكس على أنّها رغم وضعيتها المالية والخسائر الفادحة الناجمة عن جائحة كورونا، فقد “بذلت جهودا استثنائية وقامت بتسديد معاليم التأمين الصحّي كاملة وبصرف أجور إطاراتها وعمالها وبذلت بذلك جهدا كبيرا للحفاظ على مواطن الشغل”.

محمد الفريخة.. رجل الأعمال المقرّب من السلطة في كلّ العهود

ولد رجل الأعمال محمد الفريخة، البالغ من العمر 59 عاما، في محافظة صفاقس جنوبي شرق العاصمة تونس. ويعدّ الفريخة اليوم أحد أبرز رجال الأعمال المثيرين للجدل في تونس. درس في مدرسة البوليتكنيك في فرنسا ومن ثم في المدرسة الوطنية العليا للاتصالات بباريس. بدأ حياته المهنية سنة 1988 كمستشار في شركة “جنرال سرفيس أنفورماتيك” (General Service informatique) قبل أن يعود إلى تونس في بداية التسعينيات أين شغل خطة مدير مركز التطوير في شركة “ألكاتيل” تونس.

في 1994، قام الفريخة بتأسيس شركة “تلنات” المتخصصة في البرمجيات والأنظمة الالكترونية. تمّ إدراج هذه الأخيرة سنة 2011 في البورصة التونسية. وفي السنة ذاتها، تحصّل رجل الأعمال على رخصة لإحداث شركة سيفاكس ايرلاينز.

إبان الثورة التونسية، قرّر محمد الفريخة دخول غمار السياسة، فترشح الى الانتخابات التشريعية لسنة 2014 عن قائمة حركة النهضة بالدائرة الانتخابية صفاقس 2 ونجح في الوصول إلى البرلمان. ورغم نجاحه في الفوز بمقعد نيابي، إلا أنّ نتيجة ترشحه للانتخابات الرئاسية في السنة ذاتها كانت مخيّبة للآمال إذ لم يتحصّل إلاّ على 0,45% من الأصوات.

الفريخة دافع آنذاك عن ترشحه ضمن قائمات حركة النهضة. وقال في تصريحات إعلامية إنّ الشعب التونسي يحمل فكرة خاطئة عن الحركات الإسلامية وإنّ النهضة وضعت حجر الأساس لديمقراطية دائمة ومناخ تعدّدي للتداول السلمي على السلطة.

في السنوات الأخيرة، ارتبط اسم المحامي نوفل سعيّد، شقيق رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بمجمّع “تلنات” خاصة أنّ هذا المحامي ينوب شركة سيفاكس ايرلاينز ويقدّم استشارات قانونية لها ولصاحبها محمد الفريخة. رئيس الجمهورية قيس سعيّد بدوره زار يوم 4 مارس/ آذار 2021 مقرّ مجمع تلنات لتهنئة الفريخة بمناسبة تطوير شركته لقمر صناعي. كما أشرف على موكب امضاء اتفاقية بين مجمع “تلنات” ووكالة الفضاء الروسية لاختيار وتدريب وارسال رائدة فضاء تونسية نحو محطة الفضاء الدولية ISS.

كلمة الكتيبة:

طيلة فترة إعداد هذا العمل الاستقصائي الذي استغرق أشهرا من البحث والتمحيص ومقارعة المعطيات والوثائق والشهادات التي تحصّل عليها موقع الكتيبة، اصطدمنا بعديد العراقيل لعلّ من بينها عدم احترام مؤسّسات الدولة لقانون النفاذ للمعلومة من خلال عدم الإجابة على المطالب التي تقدمنا بها إلى 5 إدارات مختلفة. وكان موقع الكتيبة قد أودع مطالب تظلّم لدى هيئة النفاذ للمعلومة في الآجال القانونية دفاعا عن حقّ الجمهور في الحصول على المعلومات والتوضيحات الرسمية في كنف الشفافية.

كلمة الكتيبة:
طيلة فترة إعداد هذا العمل الاستقصائي الذي استغرق أشهرا من البحث والتمحيص ومقارعة المعطيات والوثائق والشهادات التي تحصّل عليها موقع الكتيبة، اصطدمنا بعديد العراقيل لعلّ من بينها عدم احترام مؤسّسات الدولة لقانون النفاذ للمعلومة من خلال عدم الإجابة على المطالب التي تقدمنا بها إلى 5 إدارات مختلفة. وكان موقع الكتيبة قد أودع مطالب تظلّم لدى هيئة النفاذ للمعلومة في الآجال القانونية دفاعا عن حقّ الجمهور في الحصول على المعلومات والتوضيحات الرسمية في كنف الشفافية.

الكاتب : رحمة الباهي

صحفية شغلت عديد الخطط في الصحافة الالكترونية التونسية والعربية.

إشراف: وليد الماجري
تدقيق: محمد اليوسفي
غرافيك: منال بن رجب
بودكاست: حمزة الفزاني
رسوم: خلود عياري
غرافيك: منال بن رجب
رسوم: خلود عياري
إشراف : وليد الماجري
تدقيق : محمد اليوسفي
بودكاست: حمزة الفزاني

الكاتب : رحمة الباهي

صحفية شغلت عديد الخطط في الصحافة الالكترونية التونسية والعربية.

rahma