الإستقبال المؤلفون رحمة الباهي

مقالات رحمة الباهي

رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

Rahma_Behi

rahma.b@alqatiba.com

كل المقالات المحررة بقلم رحمة الباهي
طيلة عقود من الزمن، مثّل قطاع الملابس المستعملة "الفريب" متنّفسا للعديد من التونسيين.ـات وهو بذلك يعدّ عنصرا أساسيّا في الدورة الاقتصادية والاجتماعية للدولة التونسية. إلّا أنّ هذه المنظومة ما انفكّت تشوبها ثغرات عديدة مكّنت "اللوبيات" المسيطرة على القطاع من تحقيق أرباح كبيرة على حساب جيوب المواطنين.ات الذين باتوا يحذّرون من خطورة ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة وجودة المنتجات المعروضة في الفضاءات التقليديّة مقابل بروز مظاهر تحوّلات جديدة جعلت من "الفريب" شكلا من أشكال الترف والأبّهة.
بدأت تداعيات التغيّر المناخي تمسّ حياة التونسيين.ـات خلال السنوات الأخيرة وبشكل خاصّ النساء في الأوساط الريفية اللواتي يُعتبرن الفئة الأكثر هشاشة وعرضة لهذه التغيّرات بسبب عوامل عديدة أهمّها ارتفاع نسبة الفقر في صفوفهنّ وغياب المساواة. وقد دفع الجفاف وانحباس الأمطار الذي تعيشه تونس منذ سنوات العديد من النساء العاملات في القطاع الفلاحي إلى هجر أعمالهن الفلاحية والبحث عن فرص عمل جديدة ما يضعهنّ أمام تحدّيات لم يعهدنها سابقا.
شهدت تونس خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا في جرائم قتل النساء والتي وصل عددها خلال الأشهر الـ7 الأولى من سنة 2023 إلى 24 حالة قتل مقابل 15 جريمة قتل خلال السنة الماضية. ورغم تحوّل هذه الجرائم إلى ظاهرة وفق منظمات مدنيّة نسويّة، لم تحرّك الدولة وأجهزتها ساكنا ما قد يساهم مستقبلا في مزيد تنامي عدد الضحايا والتطبيع مع مثل هذه الأفعال الخطيرة.
في ظلّ تفشّي النظريات المؤامرتية و"الاستبدال الكبير" وانتشار خطاب الكراهية، يواجه الناشطون.ـات في المجتمع المدني وبشكل خاصّ المدافعون.ـات عن حقوق المهاجرين، حملات شيطنة وتخوين وتحريض وصلت إلى حدّ تهديد بعضهم بالتصفية. وعلى الرغم من خطورة هذه الحملات، لم تتحرّك أي جهات رسمية بل تبنّت السلطات أحيانا خطاب تخوين الحقوقيين.ـات.
أصبحت الناشطة السياسية والحقوقية شيماء عيسى حديث الشارع التونسي ومصدر قلق متصاعد بالنسبة الى المنظمات الحقوقية والطبقة السياسية منذ إيقافها وإيداعها السّجن بتهم تتعلّق بـ"التآمر على أمن الدولة" على خلفية أنشطتها ومواقفها السياسية السلمية المعارضة لمنظومة حكم الرّئيس قيس سعيّد. يصف الحقوقيون والسياسيون المعارضون شيماء عيسى بـ"أوّل سجينة سياسية" بعد الثورة. من خلال هذا البورتريه، نرسم ملامح امرأة تونسيّة حوّلتها الدّعاية الرسمية الى "عدوّ" للوطن وجبَ نصبُ المقاصل له. فمن تكون شيماء عيسى، ماذا تفعل بالضبط؟ ماهي ارتباطاتها السياسية؟ ولماذا تقبع وراء القضبان؟
تواترت في الأشهر الأخيرة شكاوى عديد التونسيين.ـات الذين حاولوا الحصول على تأشيرة إلى فرنسا سواء كان هدف زيارتهم السياحة أو التنقّل لأغراض مهنية أو صحّية أو إنسانيّة عائليّة، إلّا أنهم في مرحلة أولى عجزوا عن الحصول على موعد لتقديم ملفّاتهم ومن ثمّ جوبهوا بالرفض. هذا الرفض طال أطبّاء وأساتذة جامعيين وفئات من التونسيين كانت تتنقّل في السابق بين تونس وفرنسا بسهولة، الأمر الذي يجعل القضيّة تتحوّل إلى سياسة متعمّدة غير معلنة، وفق توصيف عدد من الدبلوماسيين، تنتهجها فرنسا ضدّ تونس خصوصا ودول الفضاء المغاربي عموما.
رغم موقعه الاستراتيجي وتاريخه الثري، يواجه جبل الرصاص اليوم خطر الانهيار إذا استمرّ حال استغلاله على ما هو عليه. ولئن يوفّر الجبل الكائن في منطقة مرناق نوعية ممتازة من الحجارة التي يتمّ استخراجها منذ عقود، إلا أنّه منذ إنشاء مصنع الإسمنت التابع لشركة "إسمنت قرطاج" أصبح استغلال موارد الجبل مشطّا بشكل بات يهدّد بالقضاء على الثروة الغابية الموجودة فيه، بل ويدفع نحو خطر زواله.
على الرغم من إدراج اسمه في قائمة الأفراد الخاضعين لعقوبات عقب سقوط نظام القذافي في سنة 2011، نجح رجل الأعمال الليبي عبد الحميد الدبيبة في خلق حياة جديدة له في البرتغال بين سنتي 2014 و 2017 قبل أن يعود ويتسلّم مقاليد السلطة السياسيّة في طرابلس في ظروف تشوبها شبهات رشاوى وفساد وتضارب مصالح وإثراء غير مشروع وسوء تصرّف في المال العام فضلا عن تحقيق منافع شخصيّة له ولمقربين منه دون وجه حقّ خلال فترة الإشراف على رئاسة ما تسمّى بحكومة الوحدة الوطنيّة التي أضحت شرعيتها الشعبية والدولية هي الأخرى على المحك.
أثار الدستور الجديد الذي عُرض على الاستفتاء يوم 25 جويلية/يوليو 2022 مخاوف عديد النسويات والحقوقيات/يين لتضّمنه أحكاما وصفت بأنّها تهدّد مدنية الدولة وقد تمسّ من الحرّيات والحقوق بشكل عام، وحقوق النساء بشكل خاص. فصول عديدة مثيرة للجدل تفتح الباب أمام تأويل قائم على الشريعة الإسلاميّة للقوانين المتعلّقة بحقوق المرأة، وهو ما قد يحول دون تحقيق مزيد من التقدّم في هذا المجال.
تنتحل بعض الفضاءات صفة مراكز التدليك والمنتجعات الصحّية لاستقطاب واستغلال بعض الفتيات اللواتي دفعتهنّ ظروفهنّ الاجتماعية والماديّة إلى الانخراط في ما يسمّى بـ"اقتصاد الجنس" كي يوفرنّ لأنفسهنّ وأحيانا لعائلاتهنّ أدنى مقوّمات الحياة. هذه المراكز التي باتت منتشرة بشكل غير مسبوق وتقدم خدمات جنسيّة بمقابل هي في الحقيقة تخفي وجها مقنعا لشبكات اتّجار بالبشر بعضها يحظى بحماية أمنيّة غير رسميّة في ظل صمت مطبق حول هذه الظاهرة يكرس الافلات من العقاب.