الإستقبال رحمة الباهي

مقالات رحمة الباهي

رحمة الباهي

صحفية شغلت عديد الخطط في الصحافة الالكترونية التونسية والعربية.

Rahma_Behi

rahma.b@alqatiba.com

كل المقالات المحررة بقلم رحمة الباهي
تمكّن العديد من الموظفين العموميين بعد الثورة في تونس من الظفر بمناصب سياسيّة في مؤسّسات الدولة. مناصب ساعدت العديد منهم على تولي وظائف أخرى لاحقا في مؤسسات خاصة بامتيازات مالية هامة بعد انتهاء مهامهم. القاضية مليكة العمري واحدة من هؤلاء حيث استفادت من فترة تعيينها مستشارةً في وزارة الصناعة ضاربة بعرض الحائط وضعية تضارب المصالح التي يعاقب عليها القانون.
من قضية تضارب المصالح لرئيس الحكومة التونسية السابق إلياس الفخفاخ وصولا الى فضيحة النفايات الايطالية دون نسيان ملفات الفساد المتراكمة زمن نظام بن علي، ما تزال الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات تتخبط في دوامة منظومة تلفّها شبهات الفساد من كلّ جانب.
عشرُ سنوات مرّت على اندلاع الثورة التونسية ورحيل دكتاتور حكم البلاد طيلة 23 سنة بالحديد والنار. لم يكن رحيل بن علي بالأمر الهيّن بل كان مُعمّدا بدماء المئات من الشهداء والجرحى. اليوم، ماتزال عائلات شهداء الثورة وجرحاها تكابد من أجل ردّ الاعتبار لأبنائها وقطع الطريق على محاولات فرض الإفلات من العقاب وطمس صفحة سوداء من أرشيف جرائم النظام السابق.
يغلب الطابع الأمني والمقاربة الاقتصادية على السياسات الأوروبية في علاقة بملف الهجرة غير النظامية. تحرص دول الاتحاد الأوروبي على إيقاف تدفق وصول المهاجرين إليها، بغض النظر عن الجوانب الإنسانية والحقوقية، خصوصا مع ازدياد الصراعات في المنطقة العربية إثر اندلاع ثورات ”الربيع العربي“ منذ 2011
بات الهروب من براثن الاحتجاز غير القانوني والتهريب والتعذيب والاغتصاب حلم كل مهاجر غير نظامي وضعته الأقدار في ليبيا، إلا أن عددا كبيرا منهم لا ينجح في مغادرة هذا السجن الكبير، خصوصا مع إعادة الكثيرين إلى ليبيا عند اعتراضهم في المياه الإقليمية من قبل خفر السواحل الليبي، وهو أمر يرفضه المهاجرون بشدة إلى درجة أن بعضهم قد يقدم على الانتحار فور وصول خفر السواحل إليهم كي لا يعود إلى الجحيم الليبي.
لم يكن حسني، ابن الـ19 ربيعا، الذي ترعرع في ليبيا بعد أن غادرت عائلته موطنها السودان إلى ليبيا في بداية الألفينات، يعتقد أنه سيعاني الجحيم في البلد الذي استقبله عندما كان طفلا. إثر الثورة الليبية واندلاع الاقتتال المسلّح، تغيّرت حياة حسني وعائلته وأصبحوا عرضة لمضايقات في الشارع والمنازل، وتم استغلالهم للعمل دون أي مقابل.
للحروب أوزار كثيرة، والأبرياء عادة من يدفعون ثمنها ويتحملون مآسيها وويلاتها. وللحروب أيضا آثار لا تزول وقد لا يكفي دهر من الزمن كي يمحيها، بل تسكن ذكراها الموجعة تفاصيل الضحية وترافقها في صمت كئيب مدى حياته، خاصة إذا تعلّق الأمر بالتعذيب والاغتصاب.
احتجاز وتعذيب وترهيب واغتصاب وقتل بدم بارد.. أموال طائلة تدفع لوحوش آدمية همها الوحيد جمع الثروات.. شبكات إجرامية فوق المحاسبة تتدثّر بأجهزة الدولة بحثا عن الحصانة والإفلات من العقاب. هذه ليست محتشدات "أوشفيتز" النازية، بل ليبيا الثورة التي تحوّلت في العقد الأخير إلى مرتع لشبكات الاتجار بالبشر ضحاياها الآلاف من المهاجرين غير النظاميين.