عبد الحكيم بعيّو: قصّة مرشّح سابق لرئاسة ليبيا بدّد أموال صندوق الثروة السيادي

في عام 2021، تصدّر عبد الحكيم بعيّو عناوين الصحافة باعتباره أول شخص يسجّل للترشح في الانتخابات الرئاسية الليبية. في تلك الفترة، كانت عدّة هيئات حكوميّة قد اتهمته بسوء إدارة أموال شركة تابعة لصندوق الثروة السيادي كان يديرها في إسبانيا.

الكتّاب : سناء سبّوعي ، رحمة الباهي ، خليل الحاسّ

في سنة 2021، تصدّر عبد الحكيم بعيّو عناوين الصحافة الليبيّة بعدما أعلنت وسائل الإعلام المحليّة أنه أوّل من سجّل للترشح في أول انتخابات رئاسيّة في تاريخ ليبيا.

في ذلك الوقت، كان بعيّو أيضا رجل أعمال، يتوّلى إدارة شركة إسبانية (شركة الحمراء، إسبانيا) مملوكة لصندوق الثروة السيادية الليبي، المعروف بـهيئة الاستثمار الليبية Libyan Investment Authority) LIA).

هذه الشركة، “شركة الحمراء، إسبانيا” Alhammra Company Spain S.L، تأسّست في إسبانيا سنة 2015 بعد أن أدت العقوبات المفروضة خلال الانتفاضة ضد العقيد معمّر القذافي إلى صعوبات إدارية للشركة الأم السابقة في جبل طارق. وقد مُنحت الشركة الجديدة صلاحيات واسعة شملت أنشطة متعددة، من توريد الأسلاك والكابلات إلى تجارة الحليب والتونة.

الكتّاب : سناء سبّوعي ، رحمة الباهي ، خليل الحاسّ

في سنة 2021، تصدّر عبد الحكيم بعيّو عناوين الصحافة الليبيّة بعدما أعلنت وسائل الإعلام المحليّة أنه أوّل من سجّل للترشح في أول انتخابات رئاسيّة في تاريخ ليبيا.

في ذلك الوقت، كان بعيّو أيضا رجل أعمال، يتوّلى إدارة شركة إسبانية (شركة الحمراء، إسبانيا) مملوكة لصندوق الثروة السيادية الليبي، المعروف بـهيئة الاستثمار الليبية Libyan Investment Authority) LIA).

هذه الشركة، “شركة الحمراء، إسبانيا” Alhammra Company Spain S.L، تأسّست في إسبانيا سنة 2015 بعد أن أدت العقوبات المفروضة خلال الانتفاضة ضد العقيد معمّر القذافي إلى صعوبات إدارية للشركة الأم السابقة في جبل طارق. وقد مُنحت الشركة الجديدة صلاحيات واسعة شملت أنشطة متعددة، من توريد الأسلاك والكابلات إلى تجارة الحليب والتونة.

وبحلول الوقت الذي قرّر فيه بعيّو خوض السباق الرئاسي، كانت عدة هيئات رسميّة ليبية قد اتهمته بالاستيلاء على أموال شركة الحمراء، بما في ذلك استخدام أموال الشركة لدفع مقدّم شقة مسجّلة باسمه الشخصي، وفق وثائق مسربة حصل عليها “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد“.

وبينما كُشف جزء من هذه الاتهامات في تقرير تدقيق وفي منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الأدلة التي تستند إليها لم تكن قد ظهرت سابقاً. لكنّ مؤسّسة “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” حصلت الآن على وثائق داخلية تشمل فواتير ورسائل إلكترونية وإشعارات دفع تؤكد صحة العديد من الادعاءات الأساسيّة.

يقول طارق المجريسي، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن حجم الفساد في الشركات التابعة للصندوق “تضاعف بدرجة هائلة” بعد سقوط النظام.

وأضاف: “سابقاً، كان القذافي يوظّف الفساد كأداة سياسية. لكن بعد رحيله بقي النظام كما هو، فيما اختفى دوره كجهة ضابطة.”

تقدّر قيمة أصول هيئة الاستثمار الليبية بأكثر من 68 مليار دولار، موزعة على أكثر من 550 شركة تابعة في إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية. يذكر أنّ الصندوق يردّ لم على طلبات التعليق.

الاتّهامات ضد بعيّو

تأسّست شركة الحمراء سنة 2015 كبديل لشركة “الحمراء المحدودة” Al Hammra Limited المسجلة في جبل طارق. وبحلول ذلك الوقت، كانت أوامر تجميد الأصول الليبية قد جعلت من الصعب على الشركة السابقة القيام بمهامها الإدارية الأساسية، وفق الوثائق.

ورثت الشركة الجديدة في إسبانيا عقود سابقتها، وخاصة توريد مواد مثل الأسلاك والكابلات لشركة الكهرباء الليبية الحكومية، إضافة إلى عقود لتوريد مواد غذائية مثل التونة والجبن.

وبدأت الاتهامات ضد بعيّو أواخر 2018، عندما أرسلت الشركة الأم Libyan Foreign Investment Company LAFICO — الذراع الاستثماري لهيئة الاستثمار الليبية — مدققين لمراجعة وثائق الحمراء وبياناتها المالية لثلاث سنوات سابقة.

وبعد ذلك، كتبت الشركة الأمّ، LAFICO، خطابا إلى النائب العام تتهم فيه بعيّو بارتكاب “عدة أفعال تسببت في أضرار مادية ومعنوية جسيمة للشركة”، وبأنه تصرف بطريقة “عرّضت أموال الشركة الأم للتبديد”.

وأوصى ستّة مسؤولين في لجنة أنشأتها الشركة الأمّ في تقرير بأن تتم إحالة بعيّو إلى لجنة تحقيق، لكن من غير الواضح إن كان ذلك قد حدث. ولم ترد الشركة الأمّ على طلبات التعليق.

ونفى بعيّو الاتهامات في حينها، وفق تقرير داخلي أعدته الشركة الأمّ استناداً إلى اجتماعات معه. وفي نوفمبر 2020، قدمت الحمراء — تحت إدارة جديدة — شكوى ضده في إسبانيا، لكنها سُحبت لاحقاً.

وعند التواصل معه من قبل “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”، قال بعيّو إنّ “أربع شكاوى ضده حُسمت أمام القضاء الإسباني ورفضت لغياب الأدلة”. وأكد موظف في محكمة التحقيق بمدريد أن القضية التي اتهم فيها — عبر ممثل عن الحمراء — بالتزوير والاستيلاء على الأموال وغيرها من التهم قد أغلقت بعد أن سحب المدّعون شكواهم.

وذكر ديوان المحاسبة الليبي في تقريره السنوي لعام 2020 أن بعيّو “تعمد إخفاء الوثائق التي تكشف تجاوزاته وتلاعبه”، واتهمه بإخفاء أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالشركة، وحذف رسائل بريد إلكتروني، وإخفاء عمليات سحب نقدي من حساب الشركة.

وقال بعيّو لـ”مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” إن هذه الادعاءات “غير صحيحة”.

شراء شقّة في مدريد

في التقرير السنوي نفسه، كشف ديوان المحاسبة الليبي عن مدفوعات أخرى غير مبررة في شركة الحمراء، بما في ذلك أموال الشركة التي استُخدمت لدفع مقدّم شقة في مدريد.

ذكر التقرير تحديدا عملية تحويل بحوالي 164 ألف يورو من أموال الشركة. وتُظهر سجلات ضمن الوثائق المسربة أن الحمراء أرسلت هذا المبلغ في 10 أكتوبر 2018 إلى شركة تطوير عقاري في مدريد عبر بنك سانتاندر Santander.

وقال التقرير إن فواتير صادرة عن شركة تونسية مغمورة تُدعى Transatlantic International Trade وتعرف اختصارا بـ(TITCO) استُخدمت لإظهار أنّ هذه الأموال كانت جزءاً من قرض. ويؤكد تقرير داخلي من TITCO -بتاريخ 12 ديسمبر 2018 وحصل مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد على نسخة منه- كانت قد تلقّت 164 ألف يورو من الحمراء مقابل فواتير مؤرخة في أكتوبر ونوفمبر.

وتدعم رسالة إلكترونية مسربة من جانفي/ يناير 2019 رواية ديوان المحاسبة. ففي الرسالة، طلب مرسل -تم تحديده كعضو في القسم المالي بـ الحمراء- من شركة استشارية إسبانية “مصالحة” ثلاث فواتير من TITCO مع دفعة بنك سانتاندر Santander من أكتوبر.

كانت TITCO شركة تونسية تأسست في ديسمبر 2013 من قبل ليبيين اثنين: عصام أبو زريبة و المكّي ميلاد محمد ابراهيم. وأغلقت الشركة سنة 2017، أي قبل إصدار الفواتير بعام. كما أن تقاريرها المالية السنوية، الإلزامية قانوناً، لا تظهر في السجل التجاري التونسي.

ولا يزال “بعيّو” مالك الشقة المذكورة، إضافة إلى موقفين للسيارات مجاورين لها، وفق السجلات العقارية الإسبانية. وتُقدّر قيمة الشقة اليوم بأكثر من 750 ألف يورو.

وفي رده لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد، قال بعيّو إن الشركة حصلت على قرض قانوني وأنّ عدة جهات ليبية أكدّت صحة الإجراء. ووصف الادعاء باستخدام فواتير TITCO لإخفاء عملية شراء الشقة بأنه “خاطئ ومضلّل”، مؤكداً أن الشكوى أُسقطت.

لم يرد أبو زريبة ولا إبراهيم ولا ديوان المحاسبة على طلبات التعليق.

نفقات أخرى مثيرة للريبة في الحمراء

بين عامي 2016 و2017، أنفقت شركة الحمراء أكثر من 145 ألف يورو على السفر والخدمات الطبية ونفقات تعليمية، وفق سجلات الشركة الداخلية التي اطّلع عليها “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”.

وأبلغ بعيّو “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” بأن اللوائح الداخلية في LAFICO تسمح للشركة بتغطية تكاليف دراسة أبناء الموظفين، لكنه لم يوضح أسباب نفقات السفر والنفقات الطبية.

وشملت تلك النفقات 9,745 يورو لسداد مصاريف طبية لوالدة أحد الموظفين، بحسب تقرير LAFICO. كما أشار التقرير إلى عدة مدفوعات لـ“رسوم دراسة” لأبناء موظف آخر.

كما سددت الحمراء إيجار شقة أخرى بين نوفمبر 2017 ومارس 2018 لصالح أحمد معيتيق -نائب رئيس الوزراء الليبي حينها- وامرأة تشير منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنّها زوجته. بلغ مجموع المدفوعات 8,000 يورو، وفق فواتير من شركة العقارات وسجلات البنك. ولا توجد تفسيرات رسمية لهذه المدفوعات، ولم تُذكر في أي من التقارير الليبية.

وقال بعيّو إن توصيف “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” لهذه العمليات “مضلّل من الناحية الواقعية”، مؤكداً أنه بُرّئ من هذا الادعاء دون تقديم تفاصيل إضافية. من جانبه، لم يردّ معيتيق على الاستفسارات.

وفي معاملة أخرى -لم تذكرها أيّ من التقارير الليبية الرسمية – دفعت الحمراء أكثر من 250 ألف يورو في 2016 لشراء مصنع يملك الحساب البنكي ذاته العنوان التونسي المرتبط بشركة TITCO.

وتُظهر سجلات التحويل البنكي التي حصل عليها “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” أنّ الأموال دُفعت إلى حساب بنكي تونسي باسم مستفيدين اثنين، أحدهما المكّي، أحد مؤسسي TITCO.

وعندما زار صحفيون الموقع سنة 2023، لم يجدوا أثراً للمصنع. كما لم يظهر أي تسجيل له في السجل التجاري التونسي. وقال بعيّو إنّ مشروع المصنع أُلغي لاحقاً وإن الأموال أُعيد توجيهها لشراء شاحنة، دون تقديم وثائق تثبت ذلك.

دخلت شركة الحمراء طور التصفية في إسبانيا عام 2022، لكن بعيّو لم يعلن استقالته رسمياً إلا في منشور على فيسبوك في عام 2023.

وبحلول ذلك الوقت، كانت طموحاته الرئاسية قد أصبحت معلنة. لكنّه لم يحصل أبدا على فرصة للاختبار في صناديق الاقتراع، فالانتخابات الليبية تأجلت مرارا، ولا تزال حتى اليوم غير منعقدة.

كلمة الكتيبة:

شارك موقع الكتيبة في هذا التحقيق الدولي العابر للحدود في الجزء التونسي من القصّة الاستقصائيّة المنشورة.

كلمة الكتيبة:
شارك موقع الكتيبة في هذا التحقيق الدولي العابر للحدود في الجزء التونسي من القصّة الاستقصائيّة المنشورة.

تطوير تقني : بلال الشارني
تطوير تقني: بلال الشارني

الكتّاب : سناء سبّوعي ، رحمة الباهي ، خليل الحاسّ

cropped-cropped-cropped-img-7.png
Scroll to Top