الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

ناطحات سحاب حديثة ومذهلة، أماكن تسوّق فاخرة، شواطئ مشمسة، وأنماط حياة باذخة، هي بعض من سمات دبي، المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكّان في الإمارات العربية المتحدة، والواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للخليج العربي. إلّا أنّ هذه المدينة التي تنضح رفاهية وترفا تخفي خلف واجهتها السّاحرة جانبا أكثر قتامة، فقد باتت اليوم ملاذا ضريبيّا والوجهة الأولى للأموال غير المشروعة ومركزا لغسل الأموال، بشكل خاصّ من خلال قطاع العقارات وفق ما تؤكّده تقارير دولية.

“مفاتيح دبي” هو مشروع استقصائي دولي قام بتنسيقه كلّ من مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) والجريدة الالكترونية النرويجية المتخصّصة في المسائل المالية “إي 24” (E24). قضّى الصحفيّون.ـات أشهرا في التحقّق من البيانات وتحديد العديد من أصحاب العقارات في دبي، بما في ذلك الأشخاص الذين اتّهموا أو أدينوا بارتكاب جرائم، أو يواجهون عقوبات دوليّة، أو شخصيّات سياسيّة.

على شاكلة تسريبات دوليّة سابقة، تحضر أسماء شخصيّات تونسيّة في مشروع “مفاتيح دبي” الذّي أماط اللثام عن امتلاك تونسيين.ـات لعقارات فاخرة في دبي، من بينهم رجالُ ونساءُ أعمال ومسؤولون رياضيّون سابقون، فضلا عن أفراد من عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، دون التصريح بهذه العقارات لدى السلطات التونسية ما يجعلهم/هنّ تحت طائلة شبهات التهرّب الضريبي وتبييض (غسل) الأموال.

الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

ناطحات سحاب حديثة ومذهلة، أماكن تسوّق فاخرة، شواطئ مشمسة، وأنماط حياة باذخة، هي بعض من سمات دبي، المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكّان في الإمارات العربية المتحدة، والواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للخليج العربي. إلّا أنّ هذه المدينة التي تنضح رفاهية وترفا تخفي خلف واجهتها السّاحرة جانبا أكثر قتامة، فقد باتت اليوم ملاذا ضريبيّا والوجهة الأولى للأموال غير المشروعة ومركزا لغسل الأموال، بشكل خاصّ من خلال قطاع العقارات وفق ما تؤكّده تقارير دولية.

“مفاتيح دبي” هو مشروع استقصائي دولي قام بتنسيقه كلّ من مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) والجريدة الالكترونية النرويجية المتخصّصة في المسائل المالية “إي 24” (E24). قضّى الصحفيّون.ـات أشهرا في التحقّق من البيانات وتحديد العديد من أصحاب العقارات في دبي، بما في ذلك الأشخاص الذين اتّهموا أو أدينوا بارتكاب جرائم، أو يواجهون عقوبات دوليّة، أو شخصيّات سياسيّة.

على شاكلة تسريبات دوليّة سابقة، تحضر أسماء شخصيّات تونسيّة في مشروع “مفاتيح دبي” الذّي أماط اللثام عن امتلاك تونسيين.ـات لعقارات فاخرة في دبي، من بينهم رجالُ ونساءُ أعمال ومسؤولون رياضيّون سابقون، فضلا عن أفراد من عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، دون التصريح بهذه العقارات لدى السلطات التونسية ما يجعلهم/هنّ تحت طائلة شبهات التهرّب الضريبي وتبييض (غسل) الأموال.

صورة: أولي مارتن وولد

صورة: أولي مارتن وولد

وتوفّر البيانات المسرّبة -في إطار هذا المشروع- نظرة عامّة مفصّلة عن مئات الآلاف من العقارات في دبي ومعلومات حول ملكيّتها أو استخدامها، إلى حدّ كبير بين عامي 2020 و2022. تمّ الحصول على هذه البيانات من قبل مركز دراسات الدفاع المتقدّمة (C4ADS)، وهي منظمة غير ربحّية مقرّها في العاصمة الأمريكية واشنطن، وهي تجري أبحاثا حول الجريمة والصراعات الدولية.

وتمّت مشاركة هذه البيانات مع الجريدة الالكترونية النرويجية “إي 24” ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) اللذين قاما بتنسيق المشروع الاستقصائي مع العشرات من وسائل الإعلام من جميع أنحاء العالم من بينها موقع الكتيبة.

أموال الإخوة بوشماوي في ملاذ دبي

تتضمّن قائمة التونسيين.ـات في البيانات المسرّبة أفرادا من عائلة بوشماوي ذائعة الصيت، وهم أساسا أبناء الهادي بوشماوي: طارق، وداد، آمال، منى، زياد وخالد.

تعدّ عائلة بوشماوي من أكبر العائلات التي تهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد التونسي ولديها شركات في الخارج تنشط بشكل أساسي في مجال التنقيب عن النفط. وعلى الرغم من نفوذها الاقتصادي، خيّرت هذه العائلة النأي بنفسها عن المشهد السياسي في تونس على عكس معظم العائلات الاقتصادية الكبرى في تونس.

لم يشارك أيّ أحد من أفراد عائلة بوشماوي بشكل مباشر في الحياة السياسية باستثناء تجربة وداد بوشماوي على رأس اتّحاد أرباب العمل في تونس (الاتّحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية) والتي نالت خلالها جائزة نوبل للسلام بصفتها رئيسة منظمة الأعراف وذلك في إطار تقدير مجهودات المنظمات الأربع الراعية للحوار في تونس سنة 2014.

بالعودة إلى “مفاتيح دبي”، تكشف البيانات المسرّبة أنّ الإخوة وداد وطارق ومنى وآمال وزياد وخالد بوشماوي كانوا، إلى غاية سنة 2022، يمتلكون مجتمعين 13 عقارا في مدينة دبي بقيمة جمليّة تقدّر بحوالي 83,992,100 درهم إماراتي، أي ما يعادل 22,867,779.86 دولار أمريكي.

اختارت الأخوات وداد ومنى وآمال شراء شقّتين لكلّ واحدة منهنّ في ذات المبنيين. واشترت كلّ واحدة منهنّ شقّة في مبنى “دبي بيرل نورث تاور” وأخرى في مبنى “رمال 1”. خيارات الشقيقات بوشماوي المتشابهة تواصلت حتى في كيفيّة التصرّف في هذه الشقق، حيث تقوم كلّ واحدة منهنّ بتأجير شقّة واحدة من العقارين اللذين تمتلكهما في حين تحتفظ بالثانية لنفسها.

تعود عمليّات تأجير هذه الشقق بأرباح سنويّة لا تقلّ قيمتها عن 35 ألف دولار أمريكي، وهو ما يعدّ مخالفة لمجلّة الصرف التونسية التي تنصّ في فصلها الـ20 على أنّه “يجب على كلّ شخص طبيعي مكان إقامته العادي بالبلاد التونسية، وعلى كلّ شخص معنوي تونسي أو أجنبي بالنسبة لمؤسساته بالبلاد التونسية أن يعيد إلى البلاد التونسية كامل العملات التي يتحصّل عليها من تصدير بضائع إلى الخارج أو مقابل إسداء خدمات في الخارج وبصفة عامّة كلّ ما يحقّقه بالخارج من مداخيل ومحاصيل وذلك حسب الشروط وفي الآجال التي يحدّدها البنك المركزي”.

وللإشارة فانّ وداد بوشماوي -على سبيل الذكر لا الحصر- كانت بين 2011 و2018 على رأس اتّحاد الأعراف في تونس وبالتالي فانّها كانت مقيمة في تونس وتخضع للقوانين الجبائية التونسية.

تكشف البيانات ذاتها أنّ الإخوة بوشماوي (زياد وطارق وخالد) قاموا، بشكل منفرد، بشراء فيلا -لكلّ واحد منهم- في منطقة المركاض. ولئن اكتفى خالد بهذه الفيلا وما تدرّه عليه من أرباح سنويّة متأتّية من كرائها لا تقلّ عن 136 ألف دولار، فقد اشترى زياد بوشماوي عقارا آخر في مبنى “صدف 8”.

وقام زياد بوشماوي بتأجير العقارين ليدرّا عليه مداخيل سنويّة لا تقلّ عن 154 ألف دولار قبل أن يقوم ببيع الشقة الموجودة في مبنى “صدف 8”.

بدورهما، يخضع الشقيقان خالد وزياد إلى مجلّة الصرف التونسية خاصّة أنّهما كانا يقيمان في تونس ويتولّيان مسؤوليات في الشركات التي يملكونها و يديرونها في البلاد التونسية.

في المقابل، تختلف وضعية طارق بوشماوي عن بقيّة أشقائه، فهو إلى جانب اقتناء الفيلا في منطقة المركاض، اشترى 3 عقارات أخرى كانت كلّها على ملكيّته إلى سنة 2022 قبل أن يبيع منها عقارين على الأقلّ. كما أنّه قام بتأجير عقارين. علاوة على ذلك، يقيم طارق بوشماوي خارج الأراضي التونسية وبالتالي فهو لا يخضع لمبدأ الإقامة الجبائية في تونس.

قام موقع الكتيبة بتوجيه مراسلة الكترونية إلى وداد بوشماوي والتواصل عبر تطبيقة واتساب مع شقيقها طارق بوشماوي للاستيضاح بخصوص هذه النقاط لكنّنا لم نتلقّ أيّ ردّ.

يطرح لجوء الإخوة بوشماوي إلى دبي للاستثمار في قطاعها العقاري أكثر من تساؤل، خاصّة أنّ الإمارات العربية المتّحدة لها صيت واسع في كونها توفّر ملاذا آمنا للباحثين عن تبييض الأموال وإخفائها.

وكانت مجموعة العمل المالي قد صنّفت في سنة 2022 الإمارات العربية المتّحدة في القائمة الرّمادية قبل أن تتمّ إزالتها من هذه القائمة في فيفري/ شباط 2024 في خطوة تعتبر منظمة الشفافية الدولية أنّها سابقة لأوانها.

في المقابل، وقع أيضا إدراج الإمارات، في 2022، في القائمة السوداء للدّول التي ترتفع فيها مخاطر تبييض الأموال الصادرة عن الاتّحاد الأوروبي. وهي ما تزال موجودة في هذه القائمة رغم تقديم مقترح من المفوضية الأوروبية لإزالتها من القائمة السوداء. وقد رفض البرلمان الأوروبي هذا المقترح.

يؤكد مصدر من منظّمة الشفافية الدوليّة، طلب عدم كشف هويّته، أنّ:

لدولة الإمارات العربيّة المتّحدة موقف متساهل تجاه تبييض الأموال. وتعدّ السرّية الماليّة أحد العناصر التي تجذب الأفراد المشبوهين إلى الإمارات.

مصدر من منظّمة الشفافية الدوليّة

الجدير بالذكر في هذا الإطار أنّ الإمارات كانت قد دخلت في 2021 في ترتيب الـ10 الأوائل ضمن قائمة الملاذات الضريبيّة وفق التصنيف السنوي الصّادر عن شبكة العدالة الضريبية. ويضيف المصدر ذاته متحدّثا عن نموذج الإمارات وعلاقته بإخفاء الأصول والأموال:

هي مركز معروف بالسرّية الماليّة التي من شأنها أن تجعل من أيّ بلد ملاذا ضريبيّا، حيث يصبح من السّهل استخدام هياكل مبهمة لإخفاء الأصول والأموال. وتتمتّع الإمارات كذلك بتساهل شديد من حيث التشريعات المتعلّقة بمكافحة غسل الأموال.

مصدر من منظّمة الشفافية الدوليّة

وعن علاقة القطاع العقاري بتبييض الأموال، وبشكل خاصّ في دبي، يقول المصدر المسؤول في منظّمة الشفافية الدوليّة إنّ ارتباط المسألتين يعود أساسا إلى أنّ :

العقارات تسمح للأشخاص الذين يقومون بغسل الأموال باستثمار مبلغ كبير مرّة واحدة عوضا عن بذل مجهودات في تقسيمه إلى أكثر من استثمار.

مصدر من منظّمة الشفافية الدوليّة

علاوة على ذلك، يفتح القطاع العقاري المجال أمام زيادة الثروة خاصّة عندما يتعلّق الأمر بالعقارات الفاخرة.

في معرض ردّها على الأسئلة التي توجّه بها القائمون على المشروع الاستقصائي، قالت دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، في بيان مقتضب أرسلته إلى الجريدة النرويجية “إي 24″، إنّها “تأخذ دورها في حماية سلامة النظام المالي العالمي على محمل الجدّ، مذكّرة أنّ “مجموعة العمل المالي أشادت بالتقدّم الذي أحرزته الإمارات”.

وأضافت أنّها “تعمل بشكل وثيق مع شركاء دوليين لتعطيل وردع جميع أشكال التمويل غير المشروع وأنّها ملتزمة بمواصلة هذه الجهود والإجراءات أكثر من أيّ وقت مضى اليوم وعلى المدى الطويل”.

صورة: أولي مارتن وولد

صورة: أولي مارتن وولد

إمبراطورية “بوشماوي” في الجنّات الضريبيّة

ليست هذه المرّة الأولى التي يظهر فيها اسم عائلة بوشماوي في تسريب دولي. فقد سبق وأن ظهر اسم طارق بوشماوي في تسريبات “سويسليكس” في سنة 2015 والتي كشفت عن امتلاكه حسابا بنكيا في الفرع السويسري لبنك HSBC فُتح في جويلية/تموز 2004. وقد ورد في نفس التسريبات أنّ طارق بوشماوي يملك أربع حسابات بنكية على علاقة به. وبالإضافة إلى حسابه الشخصي، هنالك حسابان يتعلّقان بفرع تابع للمجموعة العائلية يحمل اسم “هادي بوشماوي وأبناؤه” (HBS International Ltd)، أحدهما تمّ فتحه سنة 1996، في حين يوجد حساب رابع يتعلّق بشركة غير مقيمة تحمل اسم le trust Mellow Trust. وبحسب البيانات البنكية المسرّبة من البنك المذكور فإنّ هذه الشركات الثلاث تمّ توطينها في الباهاماس وهي إحدى الجنّات الضريبية.

بدوره، كشف مشروع “أسرار سويسرية” عن امتلاك عائلة بوشماوي، ومن بينها طارق بوشماوي، حسابا بنكيا مشتركا في بنك “كريدي سويس” سيّء السمعة تمّ فتحه أيضا في جويلية/ تموز 2004.

لا يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، فقد تمكّن موقع الكتيبة من الكشف عن شبكة معقّدة من الشركات التي تعود ملكيّة حصصها، في المجمل، إلى طارق بوشماوي. واللافت للنظر أنّ هذه الشركات تتوزّع على دول تُصنّف دوليّا كملاذات ضريبية.

يمكن تعريف الجنّات أو الملاذات الضريبية بأنّها “البلدان أو المناطق التي تختار أن تنافس جبائيّا بطريقة غير شريفة من خلال منح امتيازات جبائيّة كبيرة جدّا”، وفق تعريف الخبير في السياسات الجبائية أمين بوزيّان.

وتمتاز الجنّات الضريبيّة -وفق المصدر ذاته- بكونها تقدّم نظاما جبائيّا تفاضليّا، وثانيا لا تتعاون مع الدول الأخرى وتحافظ على مستوى عال من السرّية الماليّة ما يجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال المهرّبة والثروات المتأتّية من أعمال إجرامية أو أنشطة غير مشروعة.

كلّما تعلّق الأمر بجنّات ضريبيّة فذلك يعني أنّ شبهات التهرّب الضريبي يجب أن تكون موجودة في أذهاننا سواء كمجتمع مدني أو كمسؤولين في الدولة. وحسب آخر تصريح رسمي تقدّر الخسائر المتأتية من التهرّب الجبائي في تونس بـ25 مليار دينار.

أمين بوزيان، خبير في السياسات الجبائية

وكانت هيئة الحقيقة والكرامة قد تطرّقت الى ما وصفتها بعمليات “فساد” تورّطت فيها عائلة بوشماوي في عمليّة تفويت المؤسسة الوطنية للأنشطة البتروليّة في امتياز استغلال رخصة “زارات” خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بن علي.

مسؤولون رياضيون سابقون أيضا …

في هذا الجزء من التحقيق نأتي على قصّة رجال أعمال تونسيين ارتبطت أسماؤهم بعالم الرياضة : عبد السلام اليونسي ومعز ادريس وعارف بلخيرية. ولئن اختلفت سيرهم الذاتية وانتماءاتهم الرياضية الّا أنّ إمارة دبي جمعتهم ووفّرت لهم ملاذا آمنا لامتلاك عقارات فخمة بعيدا عن أعين الإدارة الجبائية بالدولة التونسية وقوانينها المشدّدة في ما يتعلّق بالتصريح بالأملاك.

معز ادريس وعبد السلام اليونسي، اسمان ارتبطا بعالم كرة القدم، فالأوّل كان رئيسا للنجم الرياضي الساحلي وشاهدا على ربيعه، والثاني كان رئيسا للنادي الإفريقي ارتبطت فترة تولّيه رئاسة النادي بأسوأ أزمة مالية وتنظيمية عاشها النّادي بعد أن أدخله اليونسي في أزمة مالية حادّة.

أمّا الرّجل الثالث، عارف بلخيرية، فلا يعرف عنه التونسيون.ـات أيّ شيء سوى أنّه رئيس للجامعة التونسية للرقبي. عدا ذلك لا يكاد اسم الرّجل يذكر أصلا لا بالسّلب ولا بالإيجاب.

تكشف تسريبات ” مفاتيح دبي” امتلاك الرئيس السابق للنادي الإفريقي ورجل الأعمال التونسي عبد السلام اليونسي، إلى غاية 2022، شقتين بمنطقة مارينا مرسى دبي أحد أفخم مناطق الإمارة. وتمسح كل واحدة منهما 116 مترا مربعا، تمّ اقتناؤهما بين عامي 2012 و2017.

ووفق البيانات المتاحة في خصوص عقود شراء الشقتين، تقدّر قيمتها بنحو 461 ألف و263 درهم إماراتي ( 125 ألف و582 دولار ) للشقة الواحدة.

في بدايات السنوات الـ2000، أماطت أجهزة الشرطة التونسية اللثام عن شبكة تهريب معدّات كهرومنزلية تنشط على الحدود التونسية الجزائرية والحدود التونسية الليبية وحتى عبر الموانئ البحرية. انتهت التحقيقات آنذاك بالكشف عن أسماء من جهاز الجمارك التونسي متورّطة في تسهيل عمليات التهريب لهذه الشبكة، وكان من بينها عبد السلام اليونسي.

اتّخذت الإدارة العامة للديوانة (الجمارك) في تلك الفترة قرارا بطرد اليونسي ليتحوّل في فترة وجيزة من موظّف الجمارك المطرود إلى رجل أعمال له تجارة مربحة بعد أن تقرّب من “عائلة الطرابلسية ” أصهار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأصبح أحد رجالاتها.

بعد ثورة جانفي / يناير 2011، وسَيْرا على خطى العديد من رجال الأعمال التونسيين الذين غادروا البلاد خوفا من الملاحقات القضائية على خلفية الثروات المتأتّية من الشراكات مع رجال بن علي وأصهاره، قام اليونسي بالتوجّه نحو الإمارات العربية المتحدة حيث أسّس شركة عقارية واستقرّ لفترة هناك قبل أن يعود الى تونس ويلتحق بالنادي الإفريقي في عام 2014 مع صعود سليم الرياحي (سياسي ورجل أعمال مطلوب للقضاء التونسي)، حينها شغل اليونسي منصب نائب رئيس فرع كرة القدم ثمّ ترأّس الفرع في عام 2016.

والمثير للإهتمام أنّ عبد السلام اليونسي كان قد تمّ إيداعه السجن في فيفري / فبراير2021 على خلفية إصدار صكوك (شيكات) دون رصيد بلغت قيمتها حوالي 2.6 مليون دينار تونسي، في حكم ابتدائي صادر ضدّه تضمّن كذلك أحكاما بالسجن تفوق الـ 70 عاما.

في بضعة أسابيع فقط تمكّن اليونسي من جمع المبلغ المطلوب والاستظهار، عن طريق محاميه، بما يفيد خلاص تلك الصكوك موضوع الإيقاف ليطلق سراحه دون تفسير منطقي لكيفية تجميعه مبلغا بذلك الحجم في وقت وجيز.

إدريس و بلخيرية من الرياضة إلى ملاذ دبي

عند البحث عن إسم معز ادريس، لن تجد سوى بعض الأسطر المقتضبة عن سيرة الرجل بصفته رئيسا لعدّة شركات تستثمر في القطاع السياحي والفلاحي، مع كم هائل من الأخبار والحوارات واللقاءات المتّصلة بفترة تولّيه رئاسة النجم الرياضي الساحلي أحد عمالقة رياضات كرة القدم والسلّة واليد في تونس وأفريقيا، في الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2009، أو مؤخرا بصفته راعيا للاعبة التنس التونسية “أنس جابر”.

تُشير تسريبات “مفاتيح دبي” الى أنّ معز ادريس اقتنى عقارا بمنطقة مرسى دبي تمسح 145.58 مترا مربعا. ويقوم ادريس بتأجير الشقة منذ عام 2016 بعائدات مالية سنوية تتراوح بين 130 ألف درهم إمارتي (35 ألف دولار) و180 ألف درهم إماراتي (49 ألف دولار).

على الرغم من الشهرة التي كان يتمتّع بها معز إدريس تحت نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي خاصة مع تولّيه رئاسة النجم الساحلي وفوزه معه بكل الألقاب الممكنة من بطولات محلّية وقارّية ومشاركة تاريخية في كأس العالم للأندية، غاب اسمه في الفترات اللاحقة لثورة 2011.

معز إدريس، أحد أهمّ رجالات عائلة إدريس الموسّعة، كان قد اختار عدم خوض غمار السياسة -رغم التقرّب في وقت ما من حركة النهضة الإسلامية الحاكمة آنذاك عبر دعمها ماليا- عكس ابنة عمّه زهرة ادريس التي فازت بمقعد بمجلس نواب الشعب بعد أن ترأّست قائمة حزب نداء تونس بسوسة في جانفي / يناير 2014.

من خلال هذه الاستراتيجيا، استطاعت عائلة ادريس المحافظة على تموقعها في جهة الساحل ومزيد بسط نفوذها بعد الوضع المرتبك الذي مرّت به البلاد بُعيد ثورة 2011.

على نفس الوتيرة، سار رئيس جامعة الرقبي بتونس وعضو المكتب التنفيذي للاتّحاد التّونسي للصّناعة والتّجارة والصّناعات التّقليدية (اتّحاد أرباب العمل) عارف بلخيرية صاحب مجمّع “بي آس بي” المورّد الحصري لسيارات التويوتا والشريك الحصري للعلامة التجارية العالمية شارب SHARP في تونس.

تُفيد المعطيات المسُتقاة من التسريب الدولي “مفاتيح دبي” امتلاك بلخيرية، إلى غاية 2022، لعقار بأحد أفخم مناطق دبي “الحبية 3” تمسح 79.37 مترا مربعا يقوم هو كذلك بتأجيرها بعائدات سنوية تتراوح بين 40 و60 ألف درهم إمارتي (حوالي من 10 إلى 16 ألف دولار أمريكي) دون أن يتمّ التصريح بتلك الأرباح لدى ادارة الجباية التونسية ولا اعادتها الى تونس وفق ما ينصّ على ذلك قانون الصّرف التونسي.

توّجه موقع الكتيبة بمراسلات الكترونية إلى كلّ من اليونسي وإدريس وبلخيريّة للاستيضاح حول هذه العقارات لكنّه لم يتلقّ أيّ ردّ.

من جانبها، لم تغب عائلة لطفي عبد الناظر عن تسريبات “مفاتيح دبي”، حيث امتلكت زوجته وراث الفقي عقارا في منطقة برج خليفة. في حين اشترى ابنه كريم عبد الناظر، بين 2013 و2018، فيلا في منطقة الثنية 5 بقيمة تقدّر بحوالي 633 ألف دولار قام ببيعه في 2023 مقابل 1,470,388 دولار.

كريم قام أيضا بتأجير الفيلا من 2017 إلى 2022 بموجب عقود سنويّة تتجاوز قيمتها43 ألف دولار.

ولطفي عبد الناظر هو رئيس سابق للنادي الرياضي الصفاقسي، وهو كذلك، رجل أعمال ناشط في ميدان مواد البناء وصاحب مجمّع أ ب س عبد الناظر (يضمّ ما يقارب 12 شركة). كما يملك أسهما في راديو موزاييك أف أم، وكان قريبا من “عائلة الطرابلسية” تحت حكم بن علي.

وكانت السلطات القضائية التونسية قد فتحت، مطلع شهر أفريل 2024، تحقيقا قضائيا ضدّ لطفي عبد الناظر من أجل شبهة “تكوين وفاق بغاية غسل الأموال”. وتأتي هذه الملاحقات على خلفية أعمال تفتيش قامت بها مصالح الجباية والجمارك في شأن شركات مختصة في تكرير الزيوت على ملك عبد الناظر.

يذكر أنّ إحدى الدوائر الجنائية بالقطب القضائي المالي والاقتصادي بتونس كانت قد أصدرت حكما ابتدائيا بالسجن لأربع سنوات وبخطية مالية بـ21 مليون دينار تونسي ضد رجل الأعمال لطفي عبد الناظر، ولكنّ الدائرة الاستئنافية حكمت بنقض الحكم. وتعلّقت القضية بقروض غير مسدّدة لفائدة البنك الفرنسي التونسي، وفق تأكيد الناطق الرسمي للمحكمة الابتدائية بتونس محسن الدالي.

الحرشاني والمزابي مجدّدا في الجنّات الضريبية ..

لا يكاد يغيب اسم رشاد الحرشاني وعائلته، خلال السنوات الأخيرة، عن أيّ تسريب دولي يتعلّق بامتلاك حسابات بنكية أو عقارات في جنّات ضريبية. تفيد البيانات المسرّبة في إطار التحقيق الدولي “مفاتيح دبي” أنّ الحرشاني يمتلك 9 عقارات كان قد قام بشرائها بين 2007 و2014 في دبي. وتتوزّع هذه العقارات كالآتي : 5 عقارات في مبنى “جميرا بزنس سنتر 1” في منطقة الثنية 5 بقيمة جمليّة لا تقلّ عن 3,307,401 دولار، و 4 عقارات في مبنى “R081” في منطقة وادي الصفا 2 مقابل ما لا يقلّ عن 234 ألف دولار.

وتفيد البيانات ذاتها أنّ الحرشاني كان قد دفع 4,325,266 دولار بين 2007 و2014 مقابل 5 شقق في مبنى “بوريس بيكر” في منطقة برج خليفة إلّا أنّه ولغاية 2022 على الأقلّ لم يتمّ تشييد هذا المبنى.

في سنة 2013، أطلقت الحكومة العمّالية المالطية بزعامة رئيس الوزراء جوزيف موسكات -رغم معارضة الاتحاد الأوروبي- “برنامج مالطا للمستثمر الفردي” الذي قُدّم ظاهريا على أنّ الهدف منه جلب الاستثمارات لهذا البلد الذي تضرّر كثيرا من سقوط نظام العقيد معمّر القذافي في ليبيا، لكنّه في الحقيقة كان ينطوي على رغبة جامحة في جلب الأثرياء إلى الأرخبيل المتوسطي في إطار بيع المواطَنة.

في السياق المشار إليه أعلاه، انطلقت مساعي رجل الأعمال التونسي رشاد الحرشاني صاحب إحدى أكبر المجموعات الاقتصادية في البلاد التونسيّة لاشتراء الجنسية المالطية له ولأفراد عائلته.

تكشف الوثائق التي تحصّل عليها موقع الكتيبة، أنّ مسار الحصول على المواطنة المالطية بالنسبة الى عائلة الحرشاني بدأت في أواخر سنة 2016 انطلاقا من تونس حيث تطلّب الأمر استخراج وترجمة العديد من الوثائق الرسميّة المتعلّقة ببيانات شخصيّة تهمّ هوّية الراغبين في الانخراط في برنامج “جواز السّفر الذهبي” لتنجح عائلة الحرشاني لاحقا في الحصول على الجنسية المالطية بعد أن اقتنى رشاد الحرشاني عقارات هناك وفتح حسابا بنكيا في مؤسسة بنكية محلية وتبرّع لجمعية خيرية تحمل اسم “Malta Community Chest Fund”.

قد يتساءل البعض للوهلة الأولى: ما ضرّ لو اختار مواطن.ـة تونسي.ـة الحصول على جنسيّة ثانية أو أن يقتني عقارات ويفتح حسابات بنكية في بلد آخر غير بلده؟ ألا يدخل هذا ضمن دائرة الحريات الفرديّة وحرية الاستثمار. في الحقيقة، “لا يتعلّق الأمر في هذه القصّة بالحريّات والولاءات إذ أنّ القانون التونسي يعالج الموضوع من زاوية الجرائم المالية والجبائية ومخاطر غسل الأموال وتهريبها عبر قنوات غير قانونية”، يجيب خبير ومستشار في التشريعات المالية والجبائيّة -طلب عدم نشر هويته- في تصريح لموقع الكتيبة.

ويؤكد المصدر ذاته أنّه بالنظر إلى إقامة عائلة رشاد الحرشاني -باستثناء ابنه فارس المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية- في تونس فإنّ تحويل أموال بشكل غير قانوني، فضلا عن فتح حساب بنكي والقيام بشراء عقارات وأسهم في الخارج دون التصريح بها لدى البنك المركزي التونسي يضعها إزاء مساءلة قانونية وشبهات ارتكاب جرائم تقع تحت طائلة مجلّة الصرف وقانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، وفق تقديره.

توضّح بيانات إدارة الحدود والأجانب بوزارة الداخلية التونسيّة بالإضافة إلى السجلات الجبائية لعائلة الحرشاني (رشاد وزوجته نائلة على وجه الخصوص) أنّ مقر إقامتهم قانونيا وفعليا هو في تونس.

حاول موقع الكتيبة التواصل مع عائلتي الحرشاني وعبد الناظر عبر الهاتف والبريد الالكتروني إلّا أنّه لم يفلح في ذلك.

جمال المزابي هو أيضا رجل أعمال تونسي، وهو سليل عائلة المزابي التّي تملك وتدير “مجموعة المزابي”، وهي مجموعة متعدّدة النشاطات تعدّ من أكبر الشركات التونسية. تسيطر عائلة المزابي متمثّلة في ثلاثة أخوة المزوغي، المنصف والصادق على المجموعة. تنشط المجموعة في عدة قطاعات أهمها الصناعة الالكترونية، تجارة السيارات، تجارة الشاحنات والمعدات الصناعية، صناعة الجلد، تركيب الدراجات النارية، تجارة المواد الإعلامية، العقارات.

لم يشذّ جمال المزابي عن القاعدة حيث اشترى فيلا في منطقة اليلايس 1 بدبي بين 2016 و2021 بقيمة تقدّر بـ11,620,072 دولار وقام ببيعها قبل سنة 2022 شأنه شأن شقيقه العروسي المزابي الذي اشترى كذلك فيلا في منطقة اليلايس 1 بين 2014 و2019 بمبلغ يقدّر بـ2,040,003 دولار وقام ببيعها قبل نهاية 2022.

لم ينجح موقع الكتيبة في الاتصال بجمال أو العروسي المزابي رغم محاولاته المتعدّدة.

وأفراد من عائلة بن علي دبي..

تكشف البيانات المسرّبة في “مفاتيح دبي”، أيضا، عن امتلاك 4 أفراد من عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي لعقارات في دبي، وهم جليلة الطرابلسي شقيقة ليلى الطرابلسي، دريد بوعوينة ابن حياة بن علي شقيقة زين العابدين بن علي، نوفل ومنتصر لطيّف ابنا نعيمة بن علي وهي أيضا شقيقة الرئيس التونسي الأسبق.

اشترت جليلة الطرابلسي شقّة في مبنى “مارينا فيو تاورز بي” بمنطقة مرسى دبي قبل الثورة التونسية وتحديدا بين سنتي 2003 و2008 بقيمة تقريبيّة تقدّر بحوالي 73 ألف دولار. وبقيت على ملكيّتها إلى حدود عام 2022.

من جهته، قام نوفل لطيّف باقتناء شقّة في منطقة برج خليفة بمبلغ يقدّر بحوالي 56 ألف دولار وبقي يمتلكها إلى حدود عام 2022. أما شقيقه منتصر لطيّف فقد اشترى شقّة في منطقة مرسى دبي في السنوات التي تلت الثورة التونسية، وذلك بين 2017 و2022، بمبلغ تقديريّ يتجاوز الـ62 ألف دولار.

يعدّ دريد بوعوينة صاحب أكبر عدد من العقارات في دبي ضمن عائلة بن علي الموسّعة، بحسب ما تظهره بيانات “مفاتيح دبي”. فقد اشترى بوعوينة 3 عقارات على الأقلّ، وظلّ يمتلكها إلى سنة 2022 (لا نملك بيانات بعد هذا التاريخ). وتقدّر القيمة الجمليّة لهذه العقارات بحوالي مليونين و400 ألف دولار.

وقد راسل موقع الكتيبة كلّا من جليلة الطرابلسي ودريد بوعوينة ومنتصر ونوفل اللطيّف لاستيضاح هذه المسائل لكن لم يصلنا أيّ ردّ.

إبّان الثورة التونسية، تمّ وضع أسماء الرئيس الأسبق وزوجته وأفراد من عائلتيهما والمقرّبين منهما ضمن لائحة عقوبات دوليّة وتجميد أصولهم وأموالهم في الخارج. وقدّر البنك الدولي، في تقرير أصدره سنة 2014، قيمة الأصول والأموال لعائلة بن علي والمقرّبين منه بحوالي 13 مليار دولار أمريكي.

لم تنجح تونس بعد مرور حوالي 14 عاما من اندلاع الثورة التونسية وفرار بن علي وعائلته إلّا في استعادة جزء بسيط من هذه الأموال المنهوبة، يتمثّل في مبلغ 29 مليون دولار من لبنان، وبين 7 و8 ملايين دولار تمّ استرجاعها من سويسرا على دفعات، ويخت وطائرة.

يرجع الناشط في المجتمع المدني والمستشار السابق برئاسة الجمهورية (من 2012 إلى 2014) أنور الغربي ذلك إلى عاملين، الأوّل خارجي ويتعلّق بتغيّر السياسات الغربية مع تغيّر الحكومات وطول مسار المحاكمات. أمّا العامل الثاني فهو داخلي ويرتبط بغياب الإرادة السياسية التونسية في استرجاع هذه الأموال.

ويعتبر الغربي أنّ حكومتي الترويكا كانتا تعملان بجدّ في هذا الملف إلّا أنّ الأمر بدأ يتغيّر مع حكومة مهدي جمعة حيث لم يعد هذا الملفّ أولوية بالنسبة الى الحكومات التي تعاقبت بعد ذلك. وقد أضاعت الدولة التونسية آجالا قانونية في بعض القضايا الأمر الذي حال دون استئنافها، ولم تتجاوب مع المطالب التي ترسلها المحاكم الغربية، وفي كثير من الأحيان كانت ترسل تقارير باللغة العربية، ما أدّى إلى وقوع عديد الإشكالات، بحسب المتحدّث ذاته.

وقد أدّى هذا التراخي في التعامل مع الملفّ إلى سحب العديد من الأسماء من قائمة العقوبات ومن بينها الأخوان منتصر ونوفل لطيّف. فيما تزال جليلة الطرابلسي ودريد بوعوينة خاضعين للعقوبات.

ويطرح تواصل امتلاك الأفراد الأربعة المذكورين لعقارات في دبي إلى غاية 2022 على الأقلّ تساؤلات عديدة. بالنسبة إلى العقارات التي تمّ شراؤها قبل الثورة التونسية، وهي التي تعود ملكيّتها إلى جليلة الطرابلسي وعقار على الأقلّ لدريد بوعوينة وآخر لنوفل لطيّف، فلم تقع تجميدها من قبل دولة الإمارات العربيّة المتّحدة.

يقول أنور الغربي إنّه بالرغم من المساعي التي قامت بها الدولة التونسية في عهد الترويكا مع الإمارات في علاقة بتجميد أصول عائلة بن علي هناك، لم تستجب دولة الإمارات لطلبات تونس بتاتا.

كذلك، يبقى شراء كلّ من دريد بوعوينة، الذي مازال تحت طائلة العقوبات، ومنتصر لطيّف، الذي تمّت إزالة اسمه من هذه القائمة في 2022، أي بعد شرائه الشقة في دبي، مثيرا للاستغراب خاصّة وأنّه من المفترض أن تكون أموالهما مجمّدة.

هل مازلت القوانين التونسية قادرة على مجابهة تهريب الأموال؟

تفرض القوانين التونسية على كل من يقيم على الأراضي التونسية قيودا تمنعه من فتح أو استعمال حسابات بالخارج أو مواصلة استعمال حساباته بالخارج في حال تغيّر مكان إقامته إلى تونس دون التصريح بذلك.

وفي صورة تغيير الإقامة من بلد أجنبي والعودة للإقامة في تونس، يتوجّب على المعنيين التصريح بممتلكاتهم وحساباتهم بالخارج لدى البنك المركزي، وذلك وفقا لما ينصّ عليه الفصلان 16 و18 من مجلّة الصرف والتجارة الخارجية، وهو ما لم يقم به جلّ من ذكرت أسماؤهم أعلاه وفق ما أكّدته لنا مصادر رسمية في الدولة التونسية.

وكان البنك المركزي التونسي قد ذكّر عبر منشور محّين في شهر ماي من سنة 2021 بالقوانين والتشريعات المتعلّقة بتنظيم عمليات الصّرف والتّجارة الخارجية خاصّة بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين المقيمين ذوي الجنسية التونسية بالإضافة الى الذوات المعنوية المقيمة للتصريح بممتلكاتها في الخارج.

كما يجب على المقيمين في تونس إعادة الأموال بالعملات المتأتية من تصدير السلع وخلاص الخدمات المسداة بالخارج وكل دخل أو ناتج منشؤه من الخارج وإيداعها في سوق الصرف المحلية. وقد استثنى المشرّع بعض الوضعيات الخاصة والتي تخضع إلى تراخيص مسبقة.

في السياق ذاته، تفرض القوانين التونسية على المقيمين في تونس إعادة مداخيلهم وممتلكاتهم بالعملة الصعبة المودعة بحسابات في الخارج إلى التراب التونسي وذلك في غضون ستة أشهر من تاريخ تغيير إقاماتهم من الخارج إلى تونس وفق ما ينص على ذلك الفصل 20 من المجلّة المذكورة.

ويرى عدد من الخبراء أنّ هذه القوانين والتشريعات الجاري بها العمل على التراب التونسي لم تعد تلبّي الحاجة في الرقابة على تهريب الأموال وغسلها بقدر ما أصبحت عبئا ثقيلا على الاقتصاد التونسي في ظل مناخ اقتصادي عالمي منفتح.

كلمة الكتيبة:

يشير موقع الكتيبة إلى أنّه اتّصل بكلّ الأشخاص الذين وردت أسماؤهم.ن في التحقيق عبر الهاتف والبريد الالكتروني إلّا أنّه لم يتلقّ أيّ ردّ.

كلمة الكتيبة:

يشير موقع الكتيبة إلى أنّه اتّصل بكلّ الأشخاص الذين وردت أسماؤهم.ن في التحقيق عبر الهاتف والبريد الالكتروني إلّا أنّه لم يتلقّ أيّ ردّ.

الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

عمل صحفي : وليد الماجري
عمل صحفي :محمد اليوسفي
عمل صحفي :وائل الونيفي
غرافيك: منال بن رجب
تطوير تقني : بلال الشارني
غرافيك: منال بن رجب
تطوير تقني: بلال الشارني
عمل صحفي : وليد الماجري
عمل صحفي : محمد اليوسفي
عمل صحفي : وائل الونيفي

الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

rahma