صناعة الكتاب في تونس : هيمنةُ البيروقراطية، أزمةُ حوْكمة، وفوضى السّوق

يتطلع الكتّاب والناشرون في تونس إلى المعرض الدولي للكتاب كنافذة أخيرة لإنقاذ موسم كامل من التذبذب، لكن خلف واجهة التظاهرة الثقافية يرفع الستار عن قطاع يرزح تحت ثقل قرارات بيروقراطية وسوق مضطربة وعلاقات مهنيّة هشّة. بين كلفة إنتاج تتصاعد، وتوزيع متعثّر، وغياب حوكمة واضحة، يتحوّل الكتاب من أداة تنوير إلى مُنتَج بلا سند فعلي في سوق مختلّة.

الكاتب : سماح غرسلي

صحفية إستقصائية و مدرّبة صحافة بيانات

تسعة أشهر، هي ذاتها الدورة البيولوجية لاكتمال جنين بشري، كانت كافية لتحوّل أحلام الكاتبة “إيناس” من بهجة المولود الأدبي الأوّل إلى مرارة الفقد والخذلان. بدأت الحكاية بشغف كاتبة تطرق أبواب عالم النّشر برواية بكر، وانتهت برحلة استنزاف في أروقة البيروقراطية والمناورات التجاريّة التي جرّدت نصّها من روحه قبل أن يرى النّور.

كانت “إيناس” تحلم بأن تُوقّع روايتها في أروقة “معرض تونس الدولي للكتاب”، ذلك الموعد الذي يُفترض أن يكون عُرس الكتاب التونسي، لكنّها اصطدمت بـ”ماكينة” نشر تقتات على حماس البدايات.

وقعت في فخ عقد لم تفقه تعقيداته القانونية، مدفوعة بوعود برّاقة في البداية عن “فرق تدقيق محترفة” و”آفاق توزيع عالمية”. لكن خلف ستائر الوعود، كان “المخاض” عسيرا وعبثيا ، شهران من الصّمت المطبق، ثمّ تدقيق “ركيك” شوّه بنية النصّ وجرّده من هويّته الإبداعية، ما اضطرّ الكاتبة للقيام بمهمّة الناشر الأصليّة وتدقيق روايتها على نفقتها الخاصّة.

قصّة إيناس ليست سوى عيّنة مجهرية لآلاف المبدعين الذين يجدون أنفسهم وجها لوجه أمام “تجّار الورق” في سوق تفتقر لأبسط قواعد الرقابة والجودة.

الكاتب : سماح غرسلي

صحفية إستقصائية و مدرّبة صحافة بيانات

تسعة أشهر، هي ذاتها الدورة البيولوجية لاكتمال جنين بشري، كانت كافية لتحوّل أحلام الكاتبة “إيناس” من بهجة المولود الأدبي الأوّل إلى مرارة الفقد والخذلان. بدأت الحكاية بشغف كاتبة تطرق أبواب عالم النّشر برواية بكر، وانتهت برحلة استنزاف في أروقة البيروقراطية والمناورات التجاريّة التي جرّدت نصّها من روحه قبل أن يرى النّور.

كانت “إيناس” تحلم بأن تُوقّع روايتها في أروقة “معرض تونس الدولي للكتاب”، ذلك الموعد الذي يُفترض أن يكون عُرس الكتاب التونسي، لكنّها اصطدمت بـ”ماكينة” نشر تقتات على حماس البدايات.

وقعت في فخ عقد لم تفقه تعقيداته القانونية، مدفوعة بوعود برّاقة في البداية عن “فرق تدقيق محترفة” و”آفاق توزيع عالمية”. لكن خلف ستائر الوعود، كان “المخاض” عسيرا وعبثيا ، شهران من الصّمت المطبق، ثمّ تدقيق “ركيك” شوّه بنية النصّ وجرّده من هويّته الإبداعية، ما اضطرّ الكاتبة للقيام بمهمّة الناشر الأصليّة وتدقيق روايتها على نفقتها الخاصّة.

قصّة إيناس ليست سوى عيّنة مجهرية لآلاف المبدعين الذين يجدون أنفسهم وجها لوجه أمام “تجّار الورق” في سوق تفتقر لأبسط قواعد الرقابة والجودة.

تقول إيناس لموقع الكتيبة :”عندما احتججت بسبب التأخير وتشويه النسخة التي قدّمتها، كان الرّد الصادم من الناشر: انشري في دار أخرى إن أردت”، في تنصّل صريح من مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، لتظل الرواية حبيسة الأدراج، وتبقى الكاتبة عالقة في دوّامة الانتظار.

تطرح هذه الشهادة المريرة تساؤلات تتجاوز علاقة الكاتب بالناشر لتلامس جوهر الأزمة الهيكلية لصناعة الكتاب في تونس وكيف تحوّلت هذه المنظومة، التي طالما قُدّمت كقاطرة للتنوير وتراكم المعرفة، إلى قطاع يواجه إخلالات متشابكة على مستوى التنظيم والسوق والحوكمة. ذلك أنّ ما حدث مع إيناس لا يبدو معزولا، بل يندرج ضمن سياق أوسع تتقاطع فيه صعوبات الإنتاج، وهشاشة الأطر المهنيّة، وتراجع أدوار بعض الهياكل المعنيّة.

يسعى هذا التحقيق الى تفكيك منظومة صناعة الكتاب في تونس والإجابة على جملة من الأسئلة الجوهرية منها:

  • ما هي ملامح منظومة صناعة الكتاب في تونس؟
  • ما هي أهم التحوّلات التي عاشها القطاع؟
  • ما هي أبرز المشاكل التي يعيشها القطاع؟
  • كيف يتم تنظيم قطاع النشر والكتاب في تونس؟
  • من هم الفاعلون الرئيسيون فيه ومن يتحكّم بمجريات السوق؟
  • ما هو تأثير هذه المشاكل على الكتّاب؟
  • كيف تعمل منظومة دعم الكتاب ؟
  • ما هي خفايا تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب؟

قراءة في مؤشرات التراجع الهيكلي للمنظومة

بينما كانت المطبعة الوطنية في القرن التاسع عشر تخطّ أولى حروفها وكانت تعرف آنذاك بـ”الرائد التونسي” قبل أن يتحوّل اسمها إلى “الرائد الرّسمي التونسي” وتُخرج للعلن أمهّات الكتب مثل “أقوَم المسالك” لخير الدين باشا، لم يكن أحد يتوقّع أنّ هذا القطاع الذي وُلد من رحم النهضة المعرفية سيواجه في الألفية الثالثة خطر “الاندثار الهيكلي”، حيث تحوّلت تونس من دولة تقود قاطرة التنوير إلى دولة متأخّرة في مجال صناعة الكتاب التي تجد نفسها اليوم محاصرة بين فكّي البيروقراطية العمياء والانهيار الاقتصادي الصامت.

تكشف البيانات الصادرة في دراسة منظمة اليونسكو لسنة 2025، بعنوان “صناعة الكتاب في أفريقيا: اتّجاهات وتحديات وفرص النمو”، عن صورة قاتمة لقطاع يعيش حالة من التآكل الكمّي. ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يساهم التطوّر التكنولوجي في زيادة الإنتاج، تُظهر الأرقام انخفاضا مطّردا في عدد العناوين المنشورة سنويّا.

فقد سجلت تونس سنة 2021 إيداع 3833 عنوانا، ليتراجع هذا الرقم في سنة 2022 إلى 3143 عنوانا، ويستقر في سنة 2023 عند حدود 3000 عنوان فقط. ويتراوح عدد النسخ المطبوعة بين 500 و3000 للأدب العام و 500 و1000 للدراسات و حوالي 5000 لكتب الأطفال.

هذا الانحدار، الذي يقدّر بنحو 22% في غضون سنتين، لا يعبّر فقط عن أزمة مادية، بل عن “سكوت فكري” إجباري فرضته تكاليف الإنتاج وغياب الرؤية الاستراتيجية من قبل سلطة الإشراف المتمثلة في وزارة الشؤون الثقافية.

تجدر الإشارة إلى أنّ 356 دار نشر مسجلة في تونس حتى سنة 2023، وهو ما يعكس مفارقة غريبة حيث يرتفع عدد دور النشر مقابل انخفاض عدد الاصدارات. في حين أنّ عديد المهنيين ممّن حاورتهم الكتيبة خلال إنجاز هذا التحقيق، يؤكدون أنّ جزءا كبيرا من هذه الدور يندرج ضمن فئة “الناشرين الموسميّين” أو “الدخلاء” الذين لا يمتلكون خطّا تحريريّا واضحا، بل ينشطون فقط للاستفادة من منح الورق أو صفقات الاقتناءات العمومية، مما خلق سوقا موازية أضرّت بالناشرين المحترفين الذين يمتلكون مخازن فعلية وشبكات توزيع.

وتشير ذات الدراسة الآنف ذكرها، إلى أنّ بنية التوزيع محدودة نسبيا، حيث لا يتجاوز عدد الموزعين حاليا خمسة موزعين فقط، من بينهم الشركة التونسية للتوزيع (مؤسسة عمومية)، في حين يبقى الاعتماد الأكبر في تسويق الكتاب قائما على المكتبات كقناة رئيسية للبيع، تليها معارض الكتاب والمهرجانات الثقافية، إضافة إلى البيع بالتجزئة.

في المقابل، ما تزال التجارة الرقمية في مراحلها الأولى، تعاني هي الأخرى من محدودية واضحة في البنية التحتية للنشر الإلكتروني، إذ تُقدَّر شبكة المكتبات بحوالي 50 مكتبة الكترونية، بينما تشير مصادر أخرى إلى قرابة 20 مكتبة فقط، إلى جانب منصة رقمية واحدة متخصصة وهي” Kawter”. ويُقدَّر عدد العاملين في قطاع الكتاب والنشر بحوالي 15 ألف شخص سنة 2023، وهو ما يعكس محدودية القطاع رغم كثافة نسبته التشغيلية، بحسب ذات الدراسة.

أما على مستوى المكتبات العمومية ، تضم تونس 487 مكتبة عموميّة، أي ما يعادل نحو 4 مكتبات لكل 100 ألف ساكن، وهو ما يعكس حضورا مؤسّساتيا داعما ومشجّعا على المطالعة العمومية، رغم استمرار محدودية الإقبال الفعلي على خدمات القراءة.

وتُظهر المؤشرات المتوفرة تسجيل منحى تصاعدي تدريجي في عادات القراءة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت نسبة من صرّحوا بقراءة كتاب إلى 25% سنة 2023، مقابل 12% سنة 2015. كما شهدت نسب اقتناء الكتب بدورها تحسنا طفيفا، لتبلغ 17% سنة 2023، مقارنة بـ9% سنة 2015، وفق نفس الدراسة.

ورغم هذا التحسّن النسبي، فإنّ هذه الأرقام ما تزال تعكس مستويات قراءة واقتناء محدودة مقارنة بالإمكانات الثقافية والبنية المؤسساتية المتوفرة في تونس.

لا تتوقف الأزمة عند حدود المطابع المحلية، بل تمتد لتضرب “السيادة الثقافية” في مقتل. إذ تكشف أرقام سنة 2023، عن فجوة هائلة في الميزان التجاري لقطاع الكتاب حيث بلغت قيمة الواردات حوالي 10.8 مليون دولار، بينما لم تتجاوز الصادرات 1.3 مليون دولار حسب نفس الدراسة التي أنجزتها اليونسكو السنة الفارطة. بما يعني أنّ تونس تستورد ثمانية أضعاف ما تصدّره، حيث تستحوذ فرنسا وحدها على 50% من مصادر هذه الواردات، و تعدّ شركة “SILA “من أبرز المستوردين، وهي متخصصة في الكتب العلمية والطبية وتزوّد كليات العلوم والطب. في المقابل، تظلّ الصّادرات التونسية محصورة في أسواق إقليمية كلاسيكية (السنغال، المغرب، الجزائر) دون قدرة حقيقية على اختراق الأسواق الدولية الكبرى.

ولا تتوقّف المؤشرات عند حدود المبادلات التجارية الخارجية، بل تمتد لتشمل البنية التحتية للمطالعة العمومية في الداخل، حيث تكشف البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الثقافية والمعهد الوطني للإحصاء للفترة الممتدة بين سنتي 2016 و2023، عن تباين حاد بين نمو الأرصدة المكتبية المودعة وبين معدّلات الإقبال الفعلي. ففي الوقت الذي ارتفع فيه الرصيد الإجمالي من 7.6 مليون كتاب سنة 2016 ليصل إلى ذروته عند 8.5 مليون كتاب سنة 2022، سجلت معدّلات ارتياد القرّاء انخفاضا ملموسا، حيث تراجع عدد المرتادين من 3.1 مليون إلى 2.9 مليون قارئ سنة 2023، ما يعني فقدان القطاع لأكثر من 218 ألف قارئ في غضون سبع سنوات.

هذا التدهور الهيكلي يكتسب صبغة أكثر خطورة عند تشريح قاعدة “المشتركين الدائمين” ــ وهم المؤشر الحقيقي للارتباط بالمرفق الثقافي ــ حيث يبرز الموت السريري للقطاع، إذ لم يتجاوز عدد المشتركين في كامل تراب الجمهورية 174 ألف مشترك سنة 2023، وهو رقم يكاد يتطابق مع إحصائيات سنة 2016 التي سجلت آنذاك 171 ألفا. ويثبت العجز عن توسيع هذه القاعدة الجماهيرية بأكثر من 2% طيلة سبع سنوات، أنّ السياسة الاقتنائية المتّبعة لم تنجح في تحويل الرواد العابرين إلى قراء فاعلين، بل إنّ “المكتبات المتجولة” التي يُفترض أن تكسر عزلة الأرياف، باتت تعمل في فراغ بوجود 41 ألف مشترك فقط مقابل رصيد ورقي ضخم يتجاوز نصف مليون كتاب.

وتلخّص بيانات سنة 2023 هذا الواقع المأزوم بفجوة إحصائية حادّة حيث سجّل الرّصيد الإجمالي للكتب انخفاضا مفاجئا بنحو 941 ألف عنوان في عام واحد مقارنة بسنة 2022، ليتراجع من 8.5 مليون إلى 7.9 مليون كتاب. ويتوزّع هذا النزيف الورقي بواقع 339.674 كتابا فُقدت من رفوف مكتبات الشباب والكهول، و618.696 كتابا من مكتبات الأطفال، وهو تراجع لا يمكن تبريره منطقيا بعمليّات الجرد الدوري الروتينية، بل يطرح تساؤلات فنية وسياسية حول سلامة الأرصدة وجودة المواد المقتناة التي يبدو أنها تلاشت دون ترك أثر مستدام، بحسب العديد من الخبراء والمختصين الذين التقاهم موقع الكتيبة خلال إنجاز هذا التحقيق.

إنّ هذا التآكل المزدوج بين مادة ورقية تتناقص وجماهير تنسحب، يحوّل المكتبات العمومية من فضاءات للتنوير إلى مستودعات للركود، حيث تعكس الأرقام صعودا “وهميا” لعدد القراء في سنة 2023 مقارنة بسنوات الجائحة، لكنه يظل صعودا هشا لا يعكس الحقيقة المرة لقطاع فقد بريقه التاريخي، والجمهور الذي كان يتجاوز الثلاثة ملايين قبل سنوات، بات اليوم يزهد في أرصدة مكتبية تبدو هي الأخرى في طريقها إلى الاندثار الممنهج، مما يفتح الباب على مصراعيه لتشريح آليات الدعم والتمويل التي تُدار بها هذه المنظومة.

خفايا منظومة الدعم

تكشف البيانات الإحصائية الرسمية والرقابية عن اخلالات جوهرية في منظومة دعم الكتاب، حيث تبرز الهوّة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني عند تشريح ميزانية وزارة الشؤون الثقافية التي تخطت في سنواتها الأخيرة حاجز 400 مليون دينار سنويا، في حين لم تتجاوز اعتمادات برنامج الكتاب والمطالعة عتبة 36 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 8 إلى 9% فقط من إجمالي الميزانية وهي موارد مرصودة لدعم التأليف والنشر والترويج للمطالعة، ما يضع تساؤلات حادة حول مدى كفاية هذا الدعم في إنعاش صناعة الكتاب أو توسيع قاعدة القرّاء التي تشهد نزيفا حادا.

وتبدو الموارد الحالية غير كافية لضمان دورة إنتاج ونشر وتوزيع متوازنة، كما أنّ آليات الدّعم تفتقر إلى مؤشرات قياس أثر واضحة، ما يجعل من الصّعب تقييم مدى انعكاس هذا التمويل العمومي على الإنتاج وعلى عمل الناشرين أو استقطاب فئات جديدة من القرّاء.

في ذات السياق يؤكد الكاتب والناشر وليد سليمان لموقع “الكتيبة” : أنّ “أزمة الكتاب في تونس ليست مجرد خلل في التمويل بل هي نتاج غياب تصوّر واضح لدور الكتاب داخل المنظومة الثقافية، إذ تتعامل الدولة مع الناشر كطالب منحة لا كشريك في سياسة ثقافيّة معتبرا أنّ “الدعم يُمنح على أساس مشاريع عرضيّة لا تضمن استدامة المؤسّسات، في ظل غياب سياسة قراءة وطنية تربط بين الإنتاج والمعرفة والقارئ”.

ويضيف سليمان أنّ “القطاع بات مفتوحا أمام دخلاء لا يمتلكون تكوينا مهنيا أو معرفة دقيقة بسلسلة النشر وتعقيداتها، ما حوّل النّشر من صناعة ثقافية واقتصادية متكاملة إلى نشاط يُدار بمنطق الهواية في غياب سياسة عمومية تعترف به كقطاع منتج قادر على خلق القيمة، مبيّنا أنّ آليات دعم الورق أو النشر تظل غامضة وغير مفهومة حتى للناشرين أنفسهم، في ظل غياب أي معطيات منشورة تبيّن من ينتفع بالدعم وبأي معايير وشروط حيث يقتصر ما يصل إلى المبدعين والكتاب على أخبار متداولة دون أرقام أو بيانات رسمية يمكن الاستناد إليها.” وفق قوله.

وتتفاقم هذه الضبابيّة عند فحص آليّة “الشراء اللاّحق” عبر لجنة الاقتناءات، إذ يوضّح المتحدث ذاته أنّ “تكلفة نشر كتاب واحد بجودة احترافية قد تصل إلى ثلاثين ألف دينار، ليجد الناشر نفسه بعد انتظار طويل أمام قرار شراء لا يتجاوز عشرين نسخة وهي صيغة تُفرغ الدعم من مضمونه وتتحول إلى عبء إضافي يكرّس هشاشة دور النشر بدل حمايتها”.

وفي حديثه عن التجاوزات التي طالت القطاع يؤكّد سليمان في تصريحه لموقع الكتيبة، وجود ما وصفها بـ”تجاوزات وقضايا” مرتبطة بدعم النشر بعد الثورة بعضها ما يزال معروضا على القضاء ما زاد من تعقيد المشهد وعمّق فقدان الثقة بين المهنيين والمؤسّسات الرسمية. كما أضرّ هذا المناخ خصوصا بدور النشر الصغرى التي حاولت فرض وجودها بجهد ذاتي، لكنها وجدت نفسها مهمّشة، في حين يذهب الجزء الأكبر من الدعم إلى أسماء محددة تتكرّر دون تفسير واضح” وفق المصدر نفسه.

لم تعد دور النشر تصارع فقط من أجل الإبداع بل أصبحت تصارع من أجل البقاء. فالتكاليف في ارتفاع والتشريعات تتغير باستمرار والدعم غير كاف و غير موجّه، ما جعل كثيرا من الدور مهددة بالاندثار.

وليد سليمان، ناشر ومترجم

وتكشف الوثائق الرقابية الواردة في التقرير السنوي الثامن والعشرين لدائرة المحاسبات (الصادر في فيفري 2015) والذي فحص مسالك دعم القطاعات الثقافية عن فجوات إجرائية في إدارة وتوزيع التمويل العمومي الموجه لقطاع الكتاب حيث تُشير المعطيات إلى غياب المصادقة الرسمية من قبل الوزير المكلف بالثقافة على محاضر جلسات لجنة دعم الورق لسنوات 2010 و2011 و2012، وهو ما جعل من تحديد الأسعار المعتمدة لاحتساب مبالغ الدعم يفتقر إلى السّند القانوني والموضوعي الكافي.

كما تُظهر البيانات أنّ طريقة احتساب مبلغ الدعم المسند للناشرين لم تكن تستند إلى أسس علمية موثقة لتحديد كمية الورق اللازمة فعليا للطّباعة، حيث أقرّت الوزارة في ردّها على ملاحظات الدائرة بأنها كانت تعتمد “تطبيقة معلوماتية” تابعة للمطبعة الرسمية لتقدير هذه الكميات في ظل غياب نص قانوني ينظم العملية بشكل دقيق.

وفيما يتعلّق بحماية الحقوق المادية والمعنوية، كشف فحص عينة شملت 1285 عنوانا انتفعت بالدعم، أنّ نسبة العناوين التي توفّرت بشأنها عقود نشر قانونية ومصرّح بها لم تتجاوز 44%، وهو ما يمثل عجزا في ضمان احترام مقتضيات القانون المتعلّق بالملكية الأدبية والفنية.

هذا الخلل يمتدّ ليشمل الرقابة البعدية إذ أثبتت أعمال الرقابة أن 1655 عنوانا (ما يمثل 40% من العناوين الحاصلة على الدعم) لم تتوفر بخصوصها شهادة سحب من المطبعة أو نسخة من التصريح بالإيداع القانوني حتى جوان 2014 مما يحوّل دون التأكد من طباعة هذه الكتب فعليا بالرغم من صرف مبالغ الدعم المخصصة لها، والتي قُدّرت قيمتها بنحو 13.6 مليون دينار، أي ما يعادل 42% من إجمالي الدعم الموجه لدور النشر المعنية خلال تلك الفترة.

من الملاحظ أنّ أزمة الدعم في قطاع النشر مازالت متواصلة إلى اليوم وهذا ما أكّده لموقع الكتيبة الناشر الحبيب الزغبي مندّدا بما وصفه بـ”غياب الوعي الحقيقي بمنظومة صناعة الكتاب، حتّى لدى عدد من العاملين فيه”. كما يفيد الزغبي بأنّ “الكتاب ليس منتجا بسيطا بل هو ثمرة مسار طويل ومعقد يبدأ من لحظة الإبداع الأولى عند الكاتب ويمرّ عبر مراحل متعدّدة تتطلّب تدخّل مختصّين في التقييم والتحرير والنشر”، وفق تعبيره.

ويضيف الزّغبي:

سلسلة النشر التي تبدأ من الكاتب وتنتهي عند القارئ تعاني عمليّا من حلقات مفقودة وضعيفة حيث يبرز غياب قطاع توزيع منظّم كأحد أهمّ العوائق إذ يُضطرّ النّاشر في تونس للقيام بدور الموزّع، وهو ما يستنزف وقته وموارده ويبعده عن دوره الأساسي في تطوير المحتوى.

حبيب الزغبي، ناشر

ويؤكد نفس المتحدّث أنّ “واحدة من أخطر الإشكاليات التي تواجهها صناعة الكتاب في تونس تتمثّل في تحوّل النشر إلى نشاط غير منظّم، حيث أصبح الكُتّاب ينشرون أعمالهم على نفقتهم الخاصّة دون لجان قراءة، ما يضعف جودة النصوص المنشورة. ناهيك عن سياسة الدعم الحالية التي ساهمت بشكل غير مباشر في تضخّم عدد الناشرين وبروز أشباه الناشرين والدخلاء الذين يستغلّون الكتّاب مادياً للاستفادة من الدعم العمومي دون الالتزام بشروط النشر المهني مما أدّى إلى تدهور الثقة داخل القطاع”.

ويوضّح الزغبي أنّ “ممارسة النشر بشكل عرضي كعمل ثانوي أو بهدف المنحة فقط ينعكس سلبا على جودة الإنتاج” داعيا إلى إعادة النظر في منظومة الدعم لتُمنح على أساس الجودة والإنجاز لا بشكل عشوائي، ومنتقدا في الوقت ذاته “الجمود التشريعي” الذي لم يحيّن القوانين المنظمة للقطاع منذ سنوات، وفق قوله.

و عن التجاوزات المنتشرة في مجال النشر يفسّر الزغبي أنّ “الأزمة تمتد لتشمل المنظومة المعلوماتية حيث يفتقر العديد من الكُتّاب للثقافة القانونية والوعي بآليات التعاقد وحقوقهم وواجباتهم ما يفتح المجال أمام تجاوزات خطيرة و إخلالات بالعقود تبقى عالقة أمام القضاء لسنوات نتيجة نقص النصوص القانونية الواضحة”.

وبالنسبة الى الدعم يقول محدّثنا إنّ “المنظومة تعاني من خلل تنظيمي في علاقة بتوزيع الموارد بشكل متساو ظاهريّا لكنه دون تقييم حقيقي للاحترافية أو استمرارية النشاط، وهو ما يمثّل هدر للمال العام واستفادة لأطراف لا تنتمي فعليّا للقطاع”، مع العلم أنّ منظومة الدعم شهدت تراجعا واضحا من خلال تقليص آلياتها من أربع دورات إلى دورتين فقط في السنتين الأخيرتين، حسب قوله.

كما أنّ الدّعم العمومي في أفضل حالاته لا يغطي سوى 25% من كلفة الإنتاج، في حين تضطر الوزارة لاقتناء كميّات رمزيّة لا تتجاوز 50 نسخة من العنوان الواحد لتوزيعها على 450 مكتبة، وهو ما يفرغ عملية الاقتناء من بعدها الثقافي ويحوّلها إلى مجرّد إجراء شكلي لا يخدم القارئ ولا يحمي الناشر الجاد، وفق المصدر ذاته.

وعن الصعوبات الميدانية التي يواجهها النّاشر يشرح الزّغبي لموقع الكتيبة : أنّ “المناخ العام في تونس أصبح طاردا للكتّاب، ما يدفع المبدعين للبحث عن دور نشر أجنبية لضمان الانتشار خاصة في ظل العبء المالي الكبير للمشاركة في المعارض الدولية وتكاليف الشحن والبيروقراطية الإدارية عند التصدير”.

ودعا الحبيب الزغبي في ختام حديثه إلى ضرورة إعادة تصميم المنظومة بالكامل على قاعدة النجاعة والاستهداف لضمان توجيه الموارد نحو المشاريع الجادة.

جدير بالذكر أنّ موقع الكتيبة كان قد تواصل مع الإدارة العامة للكتاب بوزارة الشؤون الثقافية لطرح مجموعة من الأسئلة حول منظومة الدّعم ومشاكل النشر، وبالرغم من تحديد موعد مسبق إلّا أنّ الإدارة لم تلتزم به وتجاهلت طلبنا في التفاعل ما حال دون الحصول على ردّ رسمي حول هذه التساؤلات.

معرض الكتاب: مرآة أزمة القطاع ورهانات الإصلاح

تحت شعار “تونس وطن الكتاب” إنطلقت الدورة الأربعون لمعرض تونس الدولي للكتاب بميزانية تناهز 2 مليون دينار ومشاركة 349 ناشرا من 37 دولة. وبالرغم من الأرقام المعلنة التي تشير إلى ارتفاع عدد العارضين إلاّ أنها لا تحجب الصراع حول شرعيّة القرار الثقافي وآليات الحوكمة.

إذ يرى اتحّاد الناشرين التونسيين في بيان حديث له أنّ “معرض تونس الدولي للكتاب يعاني أزمة تجاوزت حدود الارتباك لتتحوّل إلى خرق صارخ للأطر القانونية وتحديدا مقتضيات الفصل السابع من الأمر عدد 733 لسنة 2014 المتعلّق بإحداث المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها”.

وكان الاتّحاد قد شدّد في بيانه على أنّ “تعيين الهيئة المديرة قبل شهرين فقط من إنطلاق المعرض ليس مجرّد إخلال إداري عابر بل هو تعبير عن سوء تقدير عميق لمتطلّبات تنظيم تظاهرة دوليّة كما يُفرغ العمل التشاركي مع أهل المهنة من محتواه ويحوّل المشاركة إلى حضور شكلي لا أثر له في التخطيط أو في اتخاذ القرارات الجوهرية وهو ما ينسف القدرة على استقطاب دور نشر دولية وازنة تحتاج إلى تحضيرات مسبقة وكثّافة”، وفق نص البيان.

وأشار اتّحاد الناشرين في بيانه الى أنّ “المؤسّسة الوطنية لتنمية المهرجانات قد صادرت القرار الثقافي بالكامل وأزاحت الهياكل الفنّية المختصة لتفرض عقلية إدارة المناسبات التي تركّز على الشكل اللوجستي والبروتوكولي الإعلامي” وأنّ المعرض “لم يعد يدار بمنطق صناعة الكتاب بل بعقلية المهرجانات الموسيقية التي تنتهي بانتهاء العرض ممّا أدى إلى إقصاء الاختصاص وتحويل الناشر من شريك استراتيجي إلى مجرّد عارض مطالب بالالتزام بإجراءات إدارية جافّة “.

وردّا على انتقادات اتّحاد الناشرين، يفيد محمد الصّالح القادري، مدير معرض تونس الدولي للكتاب، في ردّه على سؤال لموقع الكتيبة خلال ندوة صحفية أنّ ” ما يُروّج حول إقصاء اتّحاد الناشرين أو غيره من الهياكل المهنيّة لا يعكس حقيقة ما جرى في كواليس التحضير للمعرض” إذ يشدّد القادري على أنّه بادر شخصيّا وفي أكثر من مناسبة بالتواصل المباشر مع ممثّلي الاتحاد ودعوتهم رسميّا للمشاركة في لجنة التنظيم إيمانا منه بأنّهم طرف أساسي ولا غنى عنه في المنظومة، وفق قوله.

ويوضّح القادري أنّ “الإشكال لم يكن يوما في مبدأ المشاركة أو الانفتاح بل انحصر في خلافات حول طبيعة الصفة أو الدور داخل لجنة تنظيم المعرض معتبرا أنّ “التّمسّك بالتموقع داخل الهيكليّة لا يجب أن يكون عائقا أمام خدمة المصلحة العليا للمعرض”.

ويضيف القادري أنّ “باب التعاون يظلّ مفتوحا على مصراعيه أمام اتّحاد الناشرين وكلّ الفاعلين المهنيين” مشدّدا على أنّ الهيئة “ترحّب بكل من يسعى بصدق للإسهام في تطوير هذه التظاهرة الوطنية وتقديم مقترحات عمليّة ومبادرات جادّة دون الانخراط في سجالات هامشية لا تقدم حلولا للقطاع داعيا الجميع إلى تغليب روح الفريق والعمل المشترك لتجاوز التحديات الراهنة”، وفق قوله.

بدوره، يقول الحبيب الزّغبي لموقع الكتيبة إنّ “المعرض يعاني من أزمة هيكلية تتعلّق بطبيعة الحوكمة حيث يكمن الإشكال الجوهري في التدخل المباشر للوزارة في كل التفاصيل التنظيمية من إدارة الموارد إلى التسيير الميداني وهو ما يتعارض مع التجارب الدولية التي تسند المهام لهيئات متخصّصة تمتلك الخبرة.

هذا النموذج الإداري أدّى إلى غياب أدوات احترافية مثل موقع إلكتروني رسمي فعّال لمتابعة البرمجة إضافة إلى ضعف استراتيجيات الترويج المسبق التي تتم دائما في الوقت بدل الضائع.

حبيب الزغبي، ناشر

وينتقد الزّغبي ما وصفها بـ”غياب آليات التقييم الجدّية وتكرار الأخطاء في كل دورة” فضلا عن “التذبذب في تعيين المديرين الذي يضرب استمرارية الرؤية محذّرا من فقدان المعرض لوظيفته كفضاء تبادل مهني وتحوّله إلى فضاء تجاري مفتوح لأنشطة لا علاقة لها بالكتاب وهو ما يسيء لصورته أمام دور النشر الجادة”.

وفيما يتعلق بمسألة الإقصاء يقول الزغبي إنّ “تغييب الفاعلين المهنيين وعلى رأسهم اتّحاد الناشرين من دوائر القرار هو نتيجة مسار متواصل لتقليص دور المهنيين”، مؤكّدا أنّ تنظيم معرض كتاب دون إشراك الناشرين كطرف أساسي في صنع القرار يُعد “خطأ يحرم التظاهرة من أفكار ومبادرات تطويرية”.

وحول مسألة إصلاح منظومة صناعة الكتاب في تونس يقول المتحدّث ذاته إنّ “أزمة الكتاب في تونس هي أزمة هيكلية واستراتيجية بالأساس” وإنّ تجاوزها يتطلّب “إرادة سياسيّة واضحة ورؤية طويلة المدى” تضع الكتاب في مكانه الطبيعي كأداة لبناء المعرفة. كما أنّ الإصلاح -وفق قوله- لا يمكن أن يتمّ عبر حلول جزئية بل يتطلّب مقاربة شاملة تعيد النظر في كامل المنظومة عبر تحميل كل طرف لمسؤوليته في الالتزام بالمعايير المهنية، إضافة إلى مراجعة السياسات العمومية خاصّة في ما يتعلّق بالدعم والتشريعات للانتقال من منطق التوزيع الكمّي للدعم إلى منطق الجودة والنجاعة، وفق قوله محدّثنا.

كما يشير الزّغبي إلى ضرورة إطلاق حوار وطني شامل يجمع كافة الفاعلين في القطاع، من كتّاب وناشرين وموزّعين وهياكل رسميّة، بهدف تشخيص الإشكاليات بدقّة ووضع حلول عملية قابلة للتنفيذ تقوم على الشراكة الحقيقيّة لا على الإقصاء أو التفرّد بالقرار.

ويضيف أنّ “إعادة الاعتبار لقطاع الكتاب تتطلّب إيجاد حلول جذريّة لمشاكل التوزيع والترويج المسبق”، معتبرا أنّ إصلاح المنظومة التربوية لتعزيز ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة والانفتاح على الأسواق الدولية عبر دعم الترجمة وتبسيط الإجراءات الإدارية يمثّلان ركيزتين أساسيتين لخروج القطاع من أزمته.

بدوره، يدعو الناشر وليد سليمان إلى “تطوير جذري لآليات دعم الكتاب بحيث يقوم هذا الدّعم على تصنيف واضح للإصدارات بحسب نوعها وجودتها وأهميّتها الثقافيّة وربط قيمة الدعم بهذه المعايير لا بالعلاقات أو القرارات الفوقيّة”.

ويؤكد سليمان أنّ “الشفافية تمثّل المدخل الأساسي لأي إصلاح بدءا بنشر قائمات دور النشر المنتفعة وقيمة الدعم المسند لكل عنوان بما يسمح برقابة حقيقية من داخل القطاع ومن الرأي العام” معتبرا أنّ “الثقافة ليست ترفا بل هي شكل من أشكال الأمن والدفاع في مواجهة الجهل والظّلاميّة”.

في المقابل، تضع وزارة الشؤون الثقافية وفقا للمخطّط الثلاثي للتنمية بالوزارة (مخطّط 2023-2025) صناعة الكتاب ضمن الأولويات الإستراتيجية معتبرة إياّها ركيزة أساسيّة لتطوير المعارف والحركيّة الاقتصادية.

وتتعهّد الوزارة في وثيقتها الرّسمية بالعمل على مراجعة النصوص القانونية المنظّمة لآليات اقتناء الكتاب التونسي والتّوصية بالنشر لضمان مزيد من الشّفافية وحوكمة التصرّف في المال العام. كما يرتكز المخطّط على أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 من خلال تعزيز ثقافة القرب في المناطق الحدوديّة ودعم الكتاب الصّوتي لذوي وذوات الإعاقة ورقمنة التّراث المكتوب لضمان ديمومته.

بيد أنّ هذه الطّموحات الإستراتيجية تصطدم بواقع المشاريع المهجورة التي تفتقر للمتابعة وهو ما يجسّده حال موقع الكتاب التونسي الذي من المفترض أن يكون واجهة للتّعريف بحركة النشر فتحوّل اليوم إلى مرآة لركود القطاع حيث عاين فريق الكتيبة موقعا إلكترونيا متوقّفا زمنيّا عند أخبار سنة 2013 وإصدارات سنة 2011.

هذا التباين يثير تساؤلات جديّة وهي كيف يمكن للمخطّطات التنموية أن تحقق العدالة الثقافية وتُرقمن الثقافة بكل مجالاتها بينما تعجز الإدارة عن تحيين منصّة إلكترونية بسيطة تُمثّل واجهة الكتاب التونسي أمام العالم؟

جدير بالذكر أنّ موقع الكتيبة كان قد توجّه بمراسلات رسمية لوزارة الشؤون الثقافية لإجراء لقاء للإستفسار حول آليات تنفيذ هذه الاستراتيجيات المضمّنة في المخطط الثلاثي، ومدى تقدّمها على أرض الواقع إلا أنّ طلباتنا لم تلقَ أي ردّ من المسؤولين عن قطاع الكتاب والنشر.

الكاتب : سماح غرسلي

صحفية إستقصائية و مدرّبة صحافة بيانات

اشراف: محمد اليوسفي
تدقيق: وليد الماجري
فيديو: سامي الشويخ
تطوير وغرافيك: بلال الشارني
فيديو: سامي الشويخ
تطوير وغرافيك: بلال الشارني
اشراف : محمد اليوسفي
تدقيق : وليد الماجري

الكاتب : سماح غرسلي

صحفية إستقصائية و مدرّبة صحافة بيانات

sameeeeeh
Scroll to Top