زياد كريشان: فيلسوف الصحافة التونسيّة الذي يأبى التقاعد

طيلة قرابة نصف قرن، مثّلت تجربة الصحفي المُخضرم زياد كريشان علامة مضيئة في تاريخ الصحافة التونسية. فقد جسّد كريشان مفهوم الصحفي المؤرّخ، الذي يعبر بالمادة الإعلاميّة من الزّمن الصحفي الساخن إلى الزّمن التاريخي البارد. لكنّه، في المقابل، ظلّ وفيًّا لجذوره الأكاديمية الأولى، إذ جعل من الفلسفة نبراسًا في كتاباته الصحفيّة، التي تميّزت بعمق المضامين وجزالة الأسلوب.

الكاتب : فطين حفصية

رئيس تحرير سابق بقسم الأخبار في مؤسسة التلفزة التونسية

أصعب البورتريهات تلك التي تكتبها عن الجار السابع في المهنة، فقد يفرمل الانتماء إلى القبيلة الصحفية صرامة المسافة الضرورية، و من العسر أن تتخفّى وراء العبارات وأقنعتها، أو تغامر بالاستسهال، وتزداد الصعوبة لمّا نعلم أن التراث الصحفي، والمدوّنة العامّة في تونس، محسومان ، وبنتيجة عريضة لصالح الاعتراف المتأخّر، حيث يظلّ الأحياء ينتظرون على عتبة الاعتراف… بلا مجيب.

بذلك، يعلمنا الأرشيف أنّنا نتقن رفع ضريح الكلمات، ووضع أكاليل الحروف فوق قبور الراحلين، وآن أن نترك مرثيات الوقت الضائع، ليتوسّع منظارنا، نحو الكتابة عنهم، وهم أحياء عند ربهم يرزقون.

ألم يترك علي الدوعاجي تلك المقولة الشهيرة “عاش يتمنى في عنبة، بعد ما مات علقولو عرجون”.

الكاتب : فطين حفصية

رئيس تحرير سابق بقسم الأخبار في مؤسسة التلفزة التونسية

أصعب البورتريهات تلك التي تكتبها عن الجار السابع في المهنة، فقد يفرمل الانتماء إلى القبيلة الصحفية صرامة المسافة الضرورية، و من العسر أن تتخفّى وراء العبارات وأقنعتها، أو تغامر بالاستسهال، وتزداد الصعوبة لمّا نعلم أن التراث الصحفي، والمدوّنة العامّة في تونس، محسومان ، وبنتيجة عريضة لصالح الاعتراف المتأخّر، حيث يظلّ الأحياء ينتظرون على عتبة الاعتراف… بلا مجيب.

بذلك، يعلمنا الأرشيف أنّنا نتقن رفع ضريح الكلمات، ووضع أكاليل الحروف فوق قبور الراحلين، وآن أن نترك مرثيات الوقت الضائع، ليتوسّع منظارنا، نحو الكتابة عنهم، وهم أحياء عند ربهم يرزقون.

ألم يترك علي الدوعاجي تلك المقولة الشهيرة “عاش يتمنى في عنبة، بعد ما مات علقولو عرجون”.

إنّ النبش عن سيرة زياد كريشان ومساره، شبيه برحلة فوق ذاكرة تتجدّد، وجولة في متحف صحفي متعدّد التواريخ والأشكال والأشخاص والأحداث، والأهم من كلّ ذلك جوهر الصحافة : الكتابات.

هو إرث صحفي كبير”لا يضع الماكياج على الحقيقة”، وفق توصيف خلفه على رأس إدارة التحرير في صحيفة المغرب حسان العيّادي، وعقل صحفي يركّز جيّدا على “لذّة الصورة ” حسب مفهوم الفيلسوف رولان بارت ، فـ”يعطي قيمة قصوى للصورة الفوتوغرافية الحيّة، التي تنسق الحدث ، أو المشهد، وتعطيه بعده الراهن، وتكون نابضة بالحياة والحركة” وفق المصوّر الفوتوغرافي الأمين فرحات، الذي رافقه لسنوات طويلة في مجلّة حقائق.

عاصر بقلمه، عكس متوسط العمر الصحفي العربي، المقدّر برئيس ونصف، وصندوق اقتراع تسعيني، والكثير من الهزائم العسكرية، وآلة دعاية لا تتعطّب إلا بموت صاحبها، 7 رؤساء بين مدى الحياة، ومنتخب وممدّد لنفسه، ومؤقت، وقائم بمهام رئيس الجمهورية، و3 دساتير، وبرلمانات منتخبة، ومعلّقة، ومغلقة، ومنحلّة، وغرف ثانية استشارية وإقليمية، حزب واحد وفائض من الأحزاب، مرصد للانتخابات وهيئة للانتخابات، قانون طوارئ وعفو تشريعي عامّ، تنظيم مؤقت للسلط العمومية وهيئة قطارية الاسم تسمّى الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، انتخابات نزيهة ومزوّرة ومن جانب واحد، استفتاءان ومناشدات ، واغتيالان سياسيان، مجالس وروابط حماية ثورة، أنظمة للحكم: رئاسية ورئاسوية و برلمانية معدّلة، انتفاضات شعبية، وإضرابات عامة، وحملة تبحث عن البترول، وحكومات تحكم ولا تحكم، شتاء وربيع إعلاميّان، ومرسوم خمسيني، ورق البيفتاك (ورق يستعمل لكتابة المقالات الصحفية) والذكاء الاصطناعي أو السكريتير المتقدّم على حد توصيف الشاعر الصيني الشهير شاو شوي.

وأخيرا،استشارتان وطنيتان إليكترونيتان، وانتخابات قاعدية، وشركات أهلية، وصلح جزائي، وشعب يريد. .

وهو على حافة الانتظار الآن لمحكمة دستورية كتب عنها كثيرا حدّ اليأس.

كلّ ذلك، كان مصادفة أصيلة بالنسبة إليه في بلاط الصحافة، فهو لم يضعها يوما كتخطيط وظيفي، إنّما يعتبر نفسه قد اشتغل بالكتابة، وانشغل بها.

وإلى الآن هي “مهنة ولا شكّ، ككلّ المهن، ولكنها عشق وتوق وهيام”، كما يقول في فاصله الشخصي الأخير بصحيفة المغرب بنهاية شهر مارس المنقضي.

محنة الفلسفة

ولد زياد كريشان بمدينة صفاقس في العام 1957، لأسرة متوسّطة الحال مكوّنة من 5 أفراد 3 أبناء وبنتين، يعيلها أب يدرّس اللغة الفرنسية بالتعليم الابتدائي، كرّس كلّ حياته للمدرسة التونسية الوليدة بعد الاستقلال.

ولمّا كان أكبر الأبناء، يدرس مقيما بالمعهد العلوي، اضطرّت العائلة بأكملها للانتقال إلى تونس، لمرافقته دراسيا وعائليا، ما جعل الولد الأصغر زياد “نازحا”، بالضرورة إلى تونس، منذ عمر 5 سنوات، ليستقرّ بالعاصمة في العام 1962، حيث تلقّى تعليمه الابتدائي تباعا، بين المدرستين الابتدائيتين الكائنتين بنهجي سيدي علي عزوز ومجاز الباب بباب الخضراء، أما الثانوي فقد درس بمعهد الصادقية، الذي تدرّجت منه صفوة النخبة السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية للبلاد.

قد يتعجب القارئ إن علم أن كريشان حصل على آخر نسخة باكالوريا رياضيات (بالنظام القديم) في العام 1975، باعتبار أنّ ما تلاها أصبحت رياضيات وعلوم، وكان على النقيض تماما من اختصاصه العلمي، يضع دراسة الفلسفة نصب طموحه الجامعي، لكن والدته – ربة البيت رحمها الله – التي عايشت سجن أخيه الأكبر، ومحاكمة الأخ الأوسط –غيابيا- وهو في فرنسا (درسا شعبة الآداب)، وقفت أمام رغبته بشكل قاطع، لأن الفلسفة وفق تعريفها “الأمومي العاطفي” تساوي السجن، وهي محقّة، دون دروس أكاديمية، باعتبار أن تاريخ الفلسفة يعجّ بالمساجين، من الفلاسفة وتلامذتهم، وأن “تفلسفهم ” هو بمثابة الإعداد الروحي لما وراء القضبان. .

وبالفعل، اضطرّ لدراسة الفيزياء بالعاصمة لمدّة 3 سنوات تحت “الإكراه العائلي” لغاية بلوغه السنة الثانية من هذه الشعبة، وهي مرحلة أشبه لديه بحمل أثقال بلا هدف، أو سنوات تيه ” أكاديمي” استمرّت لمدّة 15 عاما، حين عاد للحرم الجامعي في العام 1990، ولم تعلم الوالدة أن ابنها الشاب الجامعي سيظلّ بالفعل “سجينا ” لكن لطموحه المعرفي.

فقد بنى الرجل لنفسه تصوّرا عميقا، وقناعة مبدئية، بقي يلاحقهما إلى غاية تحقيق شوقه الدراسي، في العام 1994، لمّا حاز على شهادة في الفلسفة من كلّية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس بـ9 أفريل، أوّلا عن دفعته، عن عمر 37 عاما، ثم شهادة الدراسات المعمقة في الفلسفة، وتقديم موضوع أطروحة دكتوراه تتعلق بالفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، دون إنجازها، لمشاغل المهنة الصحفية، والمسؤولية التحريرية الممتدّة في ذلك الوقت لساعات.

من اختيار كانط الذي أحدث ثورة في الفكر الفلسفي الغربي، ويعتبر أب الفلسفة النقدية، تشكّلت الشخصية الصحفية والحياتية لكريشان، فمثلما كان كانط يعتبر أن العقل بوصلة الحقيقة، تسلّح الصحفي الشاب بهذه الجذور المعرفية، التي مدّدها في قاعات التحرير، وغرف الاجتماعات الصحفية، وفي كتاباته التحليلية، ونقاشاته الفكرية خصوصا، في فترات ما عرف عند محافل سياسية وحقوقية تونسية بقوسي “الانفتاح ” في بداية ثمانينيات القرن الماضي ومع نهايته، ثم “الرخاء الديمقراطي” الذي أعقب تحوّلات ما بعد 14 جانفي 2011.

وعن عدم “فصل ” الفلسفي عن الصحفي، يقول رئيس تحرير صحيفة المغرب حسان العيادي للكتيبة بفخر واضح إنّه “كثيرا ما كان يقضي وقتا طويلا في النقاش معه، في مسائل فكرية وفلسفية، رغم ثمن الوقت في المهنة الصحفية، بل أنّه لمّا أشرف على اختباره للقبول بصحيفة المغرب، خصّص وقتا بعد هذا الاختبار، لمتابعة النقاش معه، في مسائل تطارحها معه يومها، وهو أمر كان من المنطقي، أن يكون نادر الحدوث لشخص في مكانته، يقف أمامه طالب شغل صحفي مُستجدّ”.

أمّا المصوّر الفوتوغرافي الأمين فرحات، فإنه يضيف بوثوق تامّ، أنّ زياد يستأثر بـ”فضيلتين ” في عمله هما “الكتابة دون ضجيج أو منغصات، وإقحام خلفيته المعرفية الثرية في كل هذه الكتابات، لذلك كنّا نعتبره دوما كأسرة صحفية في حقائق صحفيّا ومُثقفا”.

إنّ “محنة” الفلسفة التي عايشها الجامعي والصحفي زياد كريشان لم تكن نتيجة سببيّة عرضيّة بل هي امتداد لـ”وعي استراتيجي”، إذ لا يخفي في أحاديثه وتعليقاته أحيانا، أنّ الفلسفة قد غيّرت كل شيء في حياته: طريقته في الكتابة والتفكير، ونظرته إلى هذه الحياة نفسها.

بل كانت مفتاحه للعبور نحوها. باختصار هناك زياد كريشان ما قبل الفلسفة، وما بعد الإبحار المعرفي في مدارس الفلسفة، خصوصا بعد أن قادته ممرّات هذه الحياة إلى “مشروع تنظيمي” في تونس مازال يثير الجدل إلى اليوم رغم انحساره بشكل شبه كلّي.

تجربة “الإسلاميون التقدّميون”

كانت “الراية الحمراء” مرتفعة في البيت، مع تشكّل اليسار كقوة إيديولوجية في الوسط الجامعي التونسي منذ أواسط الستينات، فالشقيق عزيز كريشان، كان من منتسبي أوّل تنظيم يساري في تونس غير منحسر خطّيا أو حزبيا، وهو تجمع الدراسات والعمل الاشتراكي التونسي، المعروف اختصارا ببرسبكتيف، أما الثاني نزار كريشان فقد انضوى تحت يافطة تنظيم العامل التونسي، الذي مثّل ثورة “الأبناء على الآباء” في اليسار التونسي لمزيد “توطين” الفكر الماركسي اللينيني داخل البلاد، بدل المركزة القيادية اليسارية في فرنسا.

لكن رغم هذه “البيئة الماركسية اللينينية ” الصرفة، فإن الشقيق الأصغر زياد لم تجذبه الرابطة الأخوية الإيديولوجية، بل على العكس تماما، اختار منهجا تنظيميا على الضفة المناقضة تماما منذ المرحلة التلمذية.

سيكون اختيار اللغة الألمانية في دراسته الثانوية “الصدفة” التي ستلقي به في منحدرات السياسة والفكر، فلقلّة عدد من اختار هذه اللغة التي تشبه الرياضيات، لكثرة قوانينها وقواعدها، وضرورات دمج التلاميذ في قسم واحد، سيتعرّف وهو ابن 15 سنة، على شخص يفوقه سنّا، من منتسبي ما يسمى آنذاك بالجماعة الإسلامية، التي مازالت آنذاك تتحسّس طرق التنظم، كخلايا “يقظة” نحو صدّ المدّ الشيوعي واليساري في تونس، وتعمير دور الله “المهجورة” من الشباب الإسلامي.

ساعد القرب الدراسي من مقرّ جمعية المحافظة على القرآن الكريم بالقصبة، الذي يضمّ أيضا ناديا للعلوم، على استقطاب الشاب الملتزم دينيا، حيث كانت “المساجد لله ولالتقاء الجماعة”، ومع الإطلاع على أعداد مجلة “العلم” للدكتور في الفيزياء النووية بشير التركي التي أصبحت فيما بعد “العلم والإيمان”، والاستماع لأوّل مرّة إلى محاضرات الفاضل الجمّالي وعبد الفتاح مورو وراشد الغنوشي واحميدة النيفر، سيكون هذا الشابّ شبه محاط بـ”حكومة فقهاء” على حدّ تعبير الكاتب التونسي الراحل العفيف الأخضر، وبالتالي سينخرط رسميّا في الجماعة الوليدة.

ولتصدير الوعاء الدعوي الاستقطابي، في الحلقات المسجدية نحو “الخارج”، كوّن الرجل الثاني في الجماعة وقتها احميدة النيفر “خليّة مصغّرة” تضمّ من بين عناصرها زياد كريشان للدفع بذراع إعلامي وفكري، في ساحة النقاش المحتدم وقتها مجتمعيا، وفي سجالات الحرم الجامعي، وصلب النظام البورقيبي نفسه، لينشر في سنّ 19 عاما، أوّل مقال له بمجلّة ” المعرفة ” التي كانت واجهة الجماعة في العام 1976، أو لنقل ورقة تحليلية لكتاب “الإسلام في الاتحاد السوفياتي” للمؤرخة الفرنسية من أصل جورجي هيلين كارير دونكوس Hélène Carrére d’Eencausse الأمينة الدائمة في الأكاديمية الفرنسية.

ومع صدور مقال ثان ثمّ ثالث له، بدأت بوادر الانشقاق عن الجماعة الإسلامية، تطفو لدى عدد من “الإخوة”، الذين تأثروا بقراءات المفكّر المصري حسن حنفي قائل “العلمانية روح الإسلام والتراث ابن عصره”، فتشكّلت مجموعة احميدة النيفر وزياد كريشان وصلاح الدين الجورشي ومحمد القوماني التي أطلق عليها توصيف “التيّار الجديد” ، ما منع نشر مقالات إضافية له في مجلة المعرفة، وجعل أحد منتسبي الجماعة يرميه بالفتنة أثناء لقاء كان يحضره “أمير الجماعة” راشد الغنوشي بالجامعة، ما سيشكّل من تلك اللحظة بداية القطيعة التنظيمية مع الجماعة نفسها.

خلقت المجموعة التي كان من ضمنها كريشان صيف العام 1980 تأسيسيا تيّار “الإسلاميين التقدميين” الذي نبع من توجّه مجلّة “المسلم المعاصر” المصرية، حين كتب فتحي عثمان افتتاحية عددها الأول، والتقط اعتمادا على نشر سلسلة من المقالات تحت عنوان اليسار الإسلامي العبارة، ليقول:

“إنّ هذه المجلة قد تكون لسان حال هذا اليسار الإسلامي نفسه، وهو اللفظ الذي تم استعماله وتكراره لأوّل مرّة في تلك المقالات، وفق القيادي في التنظيم الجديد صلاح الدين الجورشي”.

من هنا سيتمّ الإعلان عن مجموعة “الإسلاميون التقدميون”، وهو الاسم الذي تمّ اختياره بعد نقاش طويل جدّا، لتكون نواة فيما بعد لما عرف في الأوساط الإعلامية والسياسية والفكرية في تونس والبلدان العربية، بـ”تيار اليسار الإسلامي”.

مع حركة “الصدام الفكري” المتوقعة مع التنظيم الأم، حول ضرورة “تونسة” فكر الجماعة، والتفسير المادي للواقع، والفهم التحديثي للإسلام، وتقليب كلّ التراث الإسلامي تحت محكمة البحث والتجديد، أسّس هؤلاء ما يشبه ” المانيفستو” الذي يقول بإمامة العقل بدل النقل، وواجهات إعلامية تمثّلت في مجلة 15/21 المستلهمة من القرن 15 للهجرة و21 للميلاد، قبل حلولهما في ذلك الوقت، والصادرة في نهاية 1982، وأخرى فكرية وثقافية فيما بعد، كمنتدى الجاحظ لصلاح الدين الجورشي، و رابطة تونس للتعدّد والثقافة لاحميدة النيفر.

كان أوّل مقال لكريشان بالمجلة الوليدة، التي وصفها مُطلقوها بمجلّة الفكر الإسلامي المستقبلي، تحت عنوان نحو “فهم تقدمي للإسلام”، حيث سعى من العنوان إلى تأطير ضمني لأدبيات هذا التيار الجديد، وتبسيط المسافة بين الإسلام والتقدّم من ناحية، وقطع الأفكار الماضوية من ناحية أخرى.

هنا سيقترب أكثر من الصحافة، بمفهومها المهني الصرف، لكن من من باب الالتزام الفكري والتنظيمي، إلى حين حدوث ما اعتبره في شهادات سابقة له عن هذه التجربة، بـ”التحوّل الكبير” في العام 1983، لمّا اتخذ قرارا ذاتيا وقطعيّا، بالقطيعة التامّة مع التيارات الإسلامية و”وضواحيها”، والانسلاخ نهائيا عن مربع التنظيمات والسياسة، مع المحافظة على الهاجس الفكري للنقاش العام، وهو ما سيقوده فعلا إلى المهنة، مع بداية العام 1984.

مقالات مختارة

مقالات مختارة

رحلة بين الصحف

يجمع زياد كريشان الآن ما يزيد عن “سنّ نبوءة” في الصحافة المحترفة، إذ تحصّل على أوّل بطاقة صحفي محترف في العام 1983، ما يعني 43 عاما من اللهث وراء الأحداث.

فالبداية كانت بمقترح من رئيس التحرير بوبكر الصغير له للكتابة بصحيفة “الرأي” المُستقلة، لمؤسسها الوزير السابق، ورائد الحركة الحقوقية في تونس حسيب بن عمار، بعد أن قرّر الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الخروج ممّا يسميه الجامعي المختص في الإعلام العربي شويخة بـ”دولنة الإعلام”، وترميم الوضع العامّ، بانفراج إعلامي جزئي في ذلك الزمن.

فضمّت الصحيفة وقتها أقلاما عديدة، كنزيهة رجيبة “أم زياد” وأحمد الكرفاعي ورشيد خشانة وميّة الجريبي وكلثوم السعفي ومحمد كريشان والمنصف المرزوقي وصلاح الدين الجورشي، وانفتحت على كلّ الروافد الإيديولوجية، والحساسيات السياسية والفكرية، وعلى قراءها للنقاش، لتكون بمثابة “الأغورا” في خارطة الإعلام المستقلّ، والتداول حول الشأن العام.

انطلق في الكتابة مع “الرأي”، بصيغة متعاون خارجي، لتلعب الصدف مرة أخرى في وصوله من “Un pigiste ” إلى دفّة القيادة التحريرية، لما وجد نفسه صحفيا قارّا يدير الصحيفة طيلة صيف 1984 لالتزامات مهنية في الولايات المتحدة الأمريكية لرئيس التحرير بوبكر الصغير، وصحيّة للمدير والمسؤول عنها، حسيب بن عمار بفرنسا.

وكان “طيف السجن” وقتها يتردّد، فوق أسوار الصحيفة، التي باتت تزعج النظام في كلّ مرّة، رغم عدم وجود أحكام سجنية وقتها، فضلا عن الملاحقات الأمنية، والقضائية الإدارية، والرقابة القبلية، والسحب من الأكشاك، وعدم انتظام الصدور للإيقاف، تحت سيف الذرائع الجاهزة للإدارة العامة للإعلام، ووزارة الداخلية، إلى حين قرار حسيب بن عمار إنهاء التجربة الإعلامية في أفريل 1986 بشكل مرّ.

فالرجل مازال يستذكر جيّدا، تعرّضه للإيقاف لنحو شهر في أفريل من العام 1981، أسابيع قليلة قبيل الإعلان رسميا عن حركة الاتجاه الإسلامي بداية صيف العام نفسه، بناء على منظومة “أستفيد” المعروفة في نظام النسيج الأمني، ورد الخبر في تونس. وللمتناقضات حين كان يقاد زياد كريشان للمقر الأمني بالقرجاني، كان بورقيبة يقول في افتتاح مؤتمر للحزب الإشتراكي الدستوري قولته الشهيرة إنه ” لا يرى مانعا في تعدّد الأحزاب”.

يصف الصحفي صلاح الدين الجورشي، في كتابه “أقواس من حياتي”، تلك الفترة للصحفي بوقوعه تحت طائلة حالة الانتظار لـ”صفارة الحكم لاستئناف المباراة “، بعد كلّ تعطيل لصحيفة، أو رفع قضية بها، إلى حين إطلاق مديرها حسيب بن عمار، الصفارة النهاية لغلقها، مباشرة بعد مسك الرئيس الراحل زين العابدين بن علي بالسلطة في 7 نوفمبر 1987، بعد أن تمّ منع أول عدد لها من الصدور، بسبب مقال لأمّ زياد بعنوان “نشاز”.

سيصبح الصحفي زياد كريشان في تلك الفترة أشبه بـ”اللاجئ الصحفي” في كلّ مرّة، وخاض رحلة طويلة، بين البطالة التقنية، والصحف الحزبية والمستقلّة والمجلّات، ومنها -المستقبل- لسان حال حركة الديمقراطيين الإشتراكيين مع إسماعيل بولحية، و-الموقف- الناطقة باسم التجمع الاشتراكي التقدمي مع أحمد نجيب الشابي و-الصباح -مع عبد اللطيف الفوراتي و-المغرب- بإدارة عمر صحابو في أواسط 1988 إلى حين توقفها في ديسمبر 1990.

وانتهى في سنوات اللاستقرار المهني، بتجربة قصيرة جدّا بمجلّة الملاحظ مع بوبكر الصغير في 1993، لمّا كتب مقالا ينتقد فيه أعداد منخرطي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي – الحاكم وقتها-، والبالغ عددهم 2 مليون منخرط من أصل 8 ملايين تونسي، أي ما يعادل ربع سكّان البلاد، بل وأكثر من معدّل منخرطي الحزب الشيوعي الصيني من أصل عدد السكان، حيث قام بأسلوب تعريضي طريف بالقول:” إن السمنة ليست علامة صحّية”، وهو ما أنهى رسميّا علاقته بهذه المجلّة التي كانت وقتها في خطواتها الأولى منذ فترة نشر العدد الأول، مع بزوغ “شمس” الوكالة التونسية للاتصال الخارجي التي كان فجر تأسيسها في أوت من العام 1990.

لقد ظلّ في حالة ترحال دائم مع قلمه، بين الصحف والكتابة، مع وضع نفسه في حالة “استنفار دائم” لمجابهة أوامر الرقيب، وقرارات “رئيس التحرير الوطني”، وأولئك الذين يتطيّرون من الكتابة، حسب عبارة الكاتب سليم دولة، إلى حين خوضه أطول تجربة مهنية في حياته، وهي بمجلّة حقائق ذات اللسان المزدوج بالعربية والفرنسية بإدارة مديرها ومؤسّسها الطيب الزهار بداية من مارس 1993 إلى حدود جوان 2011، أي لمدّة تزيد عن 18 عاما، مع أقلام في النسختين اللغوية أهمّها الهادي القريوي ومنصف المحروق وصلاح الدين الجورشي ولطفي الحجي والعروسي العامري وبورقيبة بن رجب ونادية عمران ودرّة بوزيد.

حزب القراءة ومدرسة الكتابة

ينقل رئيس تحرير صحيفة المغرب حسان العيّادي بافتخار شديد أنّ “أحد أسئلة قبوله بصحيفة المغرب في العام 2011، بعد خضوعه لاختبار شامل من قبل زياد كريشان هو توجيهه سؤالا إليه يتعلّق بآخر كتاب قرأه”، لينطلق منذ ذلك الزمن في ما يشبه “سباق” شراء كتب معه، أو تبادلها، أو البحث عنها، خصوصا حين ذهاب أحدهما في مهمات صحفية إلى الخارج، مضيفا أنّ رئيسه السابق في العمل “يمكن أن يهديه كتابا في حال امتلاكه نسختين لكن لا يمكنه أبدا إعطاء كتاب يمتلك منه واحدة”.

ويتابع العيادي بشيء من روح الدعابة أنه لم “يهضم” في بداية مشواره مع المسؤول التحريري المباشر عنه زياد كريشان، تأكيده له أن الصحافة “ليست فنّا بل مهنة لها قواعدها، التي يجب أن تحترم، وصنعة حين تتقنها جيّدا، يمكن لك حينها أن تمتلك، هامش فن وإبداع من داخلها وليس من خارجها”. ويؤكد بشكل قاطع أنه منذ ذلك التاريخ، وبعد نقاش مهني “ديمقراطي” طويل معه “غيّر رأيه باقتناع تامّ أن الصحافة فعلا مهنة، بعد أن دخل أبوابها من فكرة أنها فنّ وإبداع”.

أمّا المصوّر الفوتوغرافي الأمين فرحات الذي له مشاكسات عديدة معه، فيضيف في شهادته للكتيبة أن كريشان “كان كثير الجدّية في عمله، وكتاباته، واختيار المواضيع الصحفية، والنقاش مع الصحفيين في الاجتماعات التحريرية، رغم حرارته أحيانا من قبله، أما الأهم فهو حرصه الدائم على الاطلاع، والقراءة، والاستغراق في الكتب”.

وبالفعل فإنّ الرجل كثيرا ما يكرّر في كتاباته أهمية القراءة لخلق “رصيد” للكتابة والفهم، وإن لم يكن مباشرة، فالعلاقة بين الكتاب والقلم، بالنسبة إليه استراتيجية بالمعنيين المعرفي والصحفي، وبينهما خيط ناظم لا يتلاشى بالتقادم، إذا يحدث أن تعود إلى ما قرأته في كتاب ما، بعد سنوات طويلة جدّا لكتابة مقال، كما يحدث أن تلد من مقال فكرة تقديم كتاب ما، أو تأليف كتاب أصلا.

في ذلك يتشابه والصحفي اللبناني سمير عطاء الله الذي “طاف” بأشهر الصحف والمجلّات العربية، إلى حين استقراره لكتابة عمود بصحيفة الشرق الأوسط، حين يقول:أكتب في الصباح، وثلاثة أرباع نهاري في القراءة”.

وإلى الآن “يكتب زياد كريشان بالقلم والورقة، كما لو أن حبره يمرّ عبر صمته وفكره قبل أن يلمسه الورق … بعيدا عن السرعة الرقمية وضجيج الوسائط الحديثة “، حسب مقال لسيماء المزوغي نهاية شهر مارس الماضي بصحيفة المغرب، ثم يمضي إلى لحظة صفاء فكري مع أمهات الكتب في مكتبه أو مكتبته الخاصّة. .

وينظر عدد من القرّاء وأهل المهنة الصحفية، بإعجاب شديد إلى القدرة الكتابية لكريشان باللسانين العربي والفرنسي، فهو من المتقنين جيدا للأسلوب البسيط، والبراعة المبدعة والإبلاغ الدقيق، رغم كتاباته المتعلّقة أحيانا، بقضايا فكرية وسياسية وثقافية شائكة، ففضلا عن البنية الصحفية المتقنة، يمكن لقلمه أن يحفّز القارئ نحو مزيد الاستمرار في القراءة والتفاعل الذاتي، وهي أعلى درجات فنّ الكتابة الصحفية، إذ أن جدليّة العلاقة بين القارئ والنصّ “مقدّسة” لديه، حين ينطلق من ورقة بيضاء، وإن لم يأته “شيطان” الكتابة، فإنّه يسارع حالا إلى تأجيل النشر وولادة فكرة الكتابة.

ومنذ عودة صحيفة المغرب إلى النشر في أوت 2011 بعد 21 عاما من “الاختفاء الإعلامي القسري” لسجن صاحبها عمر صحابو ثم لجوءه إلى فرنسا، فقد شغلت الناس بالنظر إلى تموجات الفترة الانتقالية في البلاد، سياسيا وأمنيا واجتماعيا واقتصاديا، وكانت أحد الأعمدة المؤثرة في الانتقال الإعلامي الذي عرفته البلاد، حين تولّى كريشان رئاسة تحريرها، وضمّت أقلاما باسقة، يتقدمها الراحل الهاشمي الطرودي الذي يعتبر لوحده بنكا صحفيا دون فوائض.

يؤكد كريشان لكلّ صحفي مرّ معه بتجربة مهنية على النزاهة بـ”الثلاث”، فلا صحافة دون نزاهة، إذ هي الضمير الذي يغلب العاطفة، والضمانة التي تبني الثقة، والفرامل التي تكبح التضخيم أو التنقيص، كما أنها عنوان الشجاعة والمسؤولية، حين الوقوع في الخطأ المهني أو الأخلاقي في مهنة الصحافة.

وهنا يجيب رئيس تحرير المغرب حسان العيادي عن سؤال الكتيبة المتعلّق بمدى حرص رئيس التحرير السابق على احترام “دستور المهنة”، خصوصا بعد اللغط الكبير الذي أثارته عملية تركيب تقني لصورة مسيرة مناهضة للترويكا الحاكمة، ومنادية بحماية حرّية التعبير، في عددها الصادر بتاريخ 29 جانفي 2012، إذ أفاد بوثوق أن “الأخطاء حصلت، وتحصل وبعضها تمّ تضخيمه، ويومها حصل نقاش تحريري كبير داخل الصحيفة قبل النشر بين رأيين أحدهما يؤيد اعتماد صورة حقيقية لم يكن الوقت يسمح كثيرا بانتظار وصولها لعامل وقت الطباعة، وثان يدعو إلى تركيب صورة تعبّر عن الحدث مع التنصيص في حاشيتها كتابة على إنها إخراج صحفي حتى يعلم القارئ بذلك، وانتصر الرأي التحريري الثاني، رغم تمسّك كريشان بالخيار الأول”.

ورغم الهجمات الواقعية والافتراضية والإعلامية الكاسحة التي تعرّض لها كريشان في ذروة “التدافع” المجتمعي، وحالة الاستقطاب السائدة في البلاد، فإنه أصرّ على تحمّل مسؤوليته والاعتذار بنفسه، انطلاقا من المسؤولية التحريرية التي يتولّاها، وهو درس استباقي نادر، في ثقافة التعديل الذاتي، في الوسط الصحفي التونسي آنذاك، الذي كانت عديد منابره ترتدي ثوب الفوضى الإعلامية المهنية والأخلاقية ، باسم الحرّية الوليدة.

المانشيت الأخير

يوم أعلن زياد كريشان في افتتاحية بتاريخ 24 مارس 2026 بعنوان المغرب ورهان التشبيب، إسناد المشعل التحريري إلى زميله الصحفي الشاب حسان العيادي، من باب توفير شروط الاستمرار لهذا الصرح الإعلامي، فاض الفضاء الافتراضي والإعلامي بنقاش مهني وعامّ حول”اعتزال” الصحفي القلم، أو اتخاذ استراحة طويلة من المهنة التي توصف بأنها مهنة المتاعب، فلطالما وضع الجسم الصحفي، سباق حواجز وعلامات عمرية، بين من يسمّون شيوخ المهنة وشبابها.

وبما أنّه صاحب عقل بارد، كما يقول عن نفسه، فقد أنهى بعد يومين فقط، عن افتتاحيته الشهيرة، الجدل بفاصل شخصي، تحت عنوان “أنا لم أتقاعد … أنا لن أتقاعد”، إذ أعلن أن “سوء فهم يتحمّل مسؤوليته قد حصل، وأنّ علاقته بالمغرب وبالكتابة، لن تنتهي مادام في العقل نظر، وفي الجسم قوّة وبصر”، وهي أوّل مرة يتكلّم فيها عن نفسه، لا عملا بقاعدة شاكر نفسه يقرئكم السلام، وإنما بفرض الصحفي هو حرفي الخبر لا موضوعا له.

لم تكن المرّة الأولى التي تثير فيها كتابات كريشان الحبر الكثير، بعد أن بات على مشارف نصف قرن من الكتابة والصحافة، فذات فاتح من ديسمبر لسنة 2025 صدر له مقال تحت عنوان “قنبلة ” هو نهاية الانتقال الديمقراطي.

وإذا أدركنا أن هندسة العنونة في الصحافة هي أرقى فنونها، وشهادة الحياة الدائمة لأي مقال، فإن كريشان بهذه الكلمات الدقيقة، قد أطلق ودون مواربة “نار الكلمات” دلاليّا، على من مازالوا يحملون إطارا ذهنيا متفائلا باستمرارية “الثورة داخل الثورة”، أو على الشق الثاني، الذي يرى أن هذه المرحلة الانتقالية تأخذ منحنيات الصعود والنزول، دون أن تعود إلى الخط الذي سبقها، أو الثالث الذي ينفي وجود انتقال ديمقراطي أصلا.

فلا يحتاج القارئ بالتالي إلى استكمال ما ورد في مقال الرأي هذا ، الذي تحدث عن “قلب شامل لقواعد اللعبة السياسية في تونس” أو التعمق فيه كثيرا، ليبحث عن ما وراء الانتقال الديمقراطي وما أمامه، لكن بالنسبة إلى من يعرف طبائعه جيّدا من زملاء المهنة، ومن خلال مشاركاته سواء في النقاشات الإعلامية التلفزية أو الإذاعية أو في الفضاءات العامة، فإنه من أولئك الذين يبحثون عن الخلافات “اللذيذة” المبنية على نقاش ديمقراطي، وتحاجج، وفكر ودلائل.

لا تورّث المقالات الصحفية التي تترك أثرا، لكنها تبقى مثقلة بالوجود، والفعل ، والتأثير في رحاب السياسة، والمجتمع والثقافة ، وإن لم ينشر عنها ذلك، كما لا يذكر المقال كاتبه، وإن غادرت كلماته الصحيفة، نحو مئات آلاف القراء والمتابعين والفاعلين في الشأن العام، ومن المؤكد أن كريشان بكتاباته، وعمق تحليلاته، وتفكيكه لطبقات الأسئلة والمفاهيم، وإطلالاته الإعلامية الإذاعية التي امتدت لسنوات بين إذاعتي شمس ثم موزاييك كمعلّق، ومحلّل وفي قنوات محلية ودولية، وفضاءات جامعية وفكرية، قد صعدت وبكل سهولة وسلاسة ، السور الطويل لمصانع القرار .

فالصحفي الجيّد، هو الذي يجعل الأقوياء غير مرتاحين، على قول الصحفي الأمريكي الشهير “بوب وودورد”.

كلمة الكتيبة:

لم يكن من السهل الكتابة عن تجربة صحفي مرموق بحجم الزميل زياد كريشان. فالرجل يرفض الحديث عن نفسه، رغم ثراء تجربته وقيمته الاعتبارية ومكانته الوضّاءة في الحياة العامة في تونس. ولعلّ هذا البورتريه ليس سوى محاولة لإنصاف مسيرة صحفي استثنائي بكل المقاييس؛ مسيرة نعتقد أنّها جديرة بمزيد من النبش والتحبير والتوثيق والاستزادة، حتى تكون قدوةً للأجيال القادمة، لا سيما من الصحفيين الشبّان.

كلمة الكتيبة:

لم يكن من السهل الكتابة عن تجربة صحفي مرموق بحجم الزميل زياد كريشان. فالرجل يرفض الحديث عن نفسه، رغم ثراء تجربته وقيمته الاعتبارية ومكانته الوضّاءة في الحياة العامة في تونس. ولعلّ هذا البورتريه ليس سوى محاولة لإنصاف مسيرة صحفي استثنائي بكل المقاييس؛ مسيرة نعتقد أنّها جديرة بمزيد من النبش والتحبير والتوثيق والاستزادة، حتى تكون قدوةً للأجيال القادمة، لا سيما من الصحفيين الشبّان.

الكاتب : فطين حفصية

رئيس تحرير سابق بقسم الأخبار في مؤسسة التلفزة التونسية

إشراف:محمد اليوسفي
تدقيق: وليد الماجري
غرافيك: منال بن رجب
تطوير تقني : بلال الشارني
غرافيك : منال بن رجب
تطوير تقني : بلال الشارني
إشراف: محمد اليوسفي
تدقيق : وليد الماجري

الكاتب : فطين بن حفصية

رئيس تحرير سابق بقسم الأخبار في مؤسسة التلفزة التونسية

fatine
Scroll to Top