تونس تحترق تحت الشمس: الاحترار المناخي يُعرّي عجز السياسات العمومية

ينعكس الاحترار المناخي في الجغرافيا التونسية بوضوح من خلال الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتزايد موجات الحر الطويلة والشديدة، وتفاقم الضغط على الموارد المائية والقطاع الفلاحي والصحة العمومية… بما يجعل البلاد من بين المناطق المتوسطية الأكثر عرضة لتداعيات الاحترار المناخي المتسارع. فما الذّ أعددنا له؟

الكاتب : مالك الزغدودي

صحفي، باحث في العلوم الاجتماعية.

“انظري، كوكب الأرض يمر بفوضى عارمة، حان الوقت لنَبذل قصارى جهدنا من أعماق البحار وصولاً إلى قمة إيفرست .. الكوكب يتعرّض لضغوط مجنونة إلا إذا كنتم تريدون أن تكونوا أيتام الأم (الأرض)..”

هذا مقطع من الأغنية الموجّهة إلى قادة العالم (خاصّة الاقتصاديات الملوِّثة) في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المُناخي (COP21 باريس) سنة 2015، حيث اختار عدد من أبرز نجوم الموسيقى العالمية أن يرفعوا أصواتهم دفاعا عن الكوكب. فكانت “أغنية حب إلى الأرض” (Love Song to the Earth) عبارة عن صرخة جماعية ورسَالة إنسانية عاجلة في وجه التغيرات المناخية المتسارعة.

الكاتب : مالك الزغدودي

صحفي، باحث في العلوم الاجتماعية.

“انظري، كوكب الأرض يمر بفوضى عارمة، حان الوقت لنَبذل قصارى جهدنا من أعماق البحار وصولاً إلى قمة إيفرست .. الكوكب يتعرّض لضغوط مجنونة إلا إذا كنتم تريدون أن تكونوا أيتام الأم (الأرض)..”

هذا مقطع من الأغنية الموجّهة إلى قادة العالم (خاصّة الاقتصاديات الملوِّثة) في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المُناخي (COP21 باريس) سنة 2015، حيث اختار عدد من أبرز نجوم الموسيقى العالمية أن يرفعوا أصواتهم دفاعا عن الكوكب. فكانت “أغنية حب إلى الأرض” (Love Song to the Earth) عبارة عن صرخة جماعية ورسَالة إنسانية عاجلة في وجه التغيرات المناخية المتسارعة.

قبل أكثر من عقد، دقّت أغنية “أنشودة حب للأرض” ناقوس الخطر محذّرة من عالم يزداد حرارة واختلالا مناخيا، وهو الواقع الذي تعيشه أغلب بلدان العالم وخاصة دول ما يسمّى بالجنوب العالمي مثلما هو الحال في تونس التي ترزح تحت وطأة تأثيرات التغيرات المتسارعة حيث تُعدّ الظواهر المناخية المتطرّفة اليوم من أبرز التحدّيات التي تواجهها تونس، حيث تتجلّى آثارها بشكل متسارع في مختلف الجهات والقطاعات. فقد شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا متواصلا في درجات الحرارة، وتزايدا في تواتر موجات الحرّ وطول مدّتها وحدّتها، إلى جانب تراجع التساقطات المطرية واختلال توزيعها الزّمني والمجالي. وأصبحت الظواهر المناخية المُتطرّفة من جفاف وفيضانات وحرائق غابات…، أكثر حضورا في المشهد اليومي التونسي بما يعكس التحوّلات العميقة التي يعرفها المناخ المحلّي.

كلّ هذه العوامل وضعت السياسات العمومية أمام تحديات متنامية للتكيّف والصّمود أمام مناخ أكثر سخونة وعدم استقرار. ضمن هذا السياق، يتحوّل الاحترار من ظاهرة طبيعية مناخية كانت تعتبر سابقا قضية ثانوية إلى قضية مركزية تنموية واقتصادية واجتماعية متشابكة الأبعاد تهمّ إمكانية الحياة وجودتها.

من اللهيب العالمي إلى الواقع التونسي: وقائع تكعس تسارع تأثيرات الاحترار المناخي

تكشف البيانات المناخية العالمية أنّ وتيرة الاحترار المناخي تسارعت بشكل لافت خلال القرن الماضي إذ ارتفع متوسّط حرارة الأرض بنحو 1.5 درجة مئوية منذ عشرينيات القرن العشرين، فيما سُجّلت السنوات الأخيرة ضمن الأكثر حرارة في التاريخ الحديث. ويعود هذا الارتفاع إلى عدّة عوامل أهمّها تزايد انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية، ما أدّى إلى تفاقم موجات الحرّ والجفاف والظواهر المناخية المتطرفة.

أصبح تعرّض الحوض المتوسّطي لتداعيات التغيرات المناخية واقعًا يتأكّد سنة بعد أخرى ولم تعد التأثيرات الخطيرة في المنطقة مجرّد تحذيرات أو حبرا على ورق ضمن التقارير العلمية، وإنما أصبحت واقعًا ملموسا.

يتجسّد هذا التأثير المناخي، مثلا، في ما بات يُعرف اليوم إعلاميا بـ”اللّهيب الأوروبي” وهو توصيف صحفي لإحدى أشد موجات الحر في تاريخ القارة الأوروبية أو الضفة الشمالية للمُتوسط التي تسببت في وفاة المئات في إسبانيا وفرنسا خلال أيام قليلة من أواخر شهر جويلية 2026 وهو عدد مرشح للارتفاع، وفي اضطرابات بقطاع الطاقة وغلق مفاعلات نووية في فرنسا، فيما يواجه أكثر من 100 مليون أوروبي درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية في سابقة تاريخية لكن مرشحة للتكرار.

ينعكس هذا المسار العالمي في الجغرافيا التونسية بوضوح من خلال الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتزايد موجات الحر الطويلة والشديدة، وتفاقم الضغط على الموارد المائية والقطاع الفلاحي والصحة العمومية… بما يجعل البلاد من بين المناطق المتوسطية الأكثر عرضة لتداعيات الاحترار المناخي المتسارع.

تعكس التوقعات الموسمية للمعهد الوطني للرصد الجوي بشأن صيف 2026 (جوان/ جويلية / أوت) مؤشرات واضحة على استمرار مسار الاحترار في تونس، حيث يُنتظر تسجيل درجات حرارة تفوق المعدلات المناخية المرجعية.

تتراوح المعدلات الموسمية المرتقبة بين 22 و24 درجة مئوية بالمناطق الساحلية، وَبين 25 و33 درجة مئوية ببقية الجهات (معدل الحرارة السنوي)، مع بلوغ أعلى المعدلات صيفا في الجنوب خاصة بتوزر حيث من المتوقع أن تتجاوز درجة الحرارة 45 درجة مئوية، ما يعزز خطر هذه المؤشرات أنها جزء من منحى احترار مناخي متواصل.

هذا ما يؤكّدهُ المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشّاد في تصريح لموقع الكتيبة “تعيش تونس وشمال إفريقيا وحوض المتوسط مرحلة من الاحترار المناخي المتسارع، في ظل تسجيل درجات حرارة عالية أعلى من معدلاتها العادية منذ جوان 2023، بما يعكس تصاعد موجات الحر والجفاف والظواهر المناخية المتطرفة”. ويؤكد حشاد أنّ “التوقعات ترجّح استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة مع إمكانية تسجيل أرقام قياسية جديدة في تونس، وهو ما سيزيد الضغوط على الموارد المائية والفلاحة والصحة العامة وغيرها من المجالات”… ويشدّد على ضرورة اعتماد “سياسات استباقية لتعزيز إدارة المياه وتكييف المنظومات الفلاحية وتطوير خطط الوقاية والبنية التحتية لمواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.”

تؤكّد تقارير وأَرقام المعهد الوطني للرصد الجوي وتقارير عدد من المنظمات البيئية إضافة إلى شهادة المهندس البيئي والخبير في المناخ حمدي حشاد، بما لا يدع مكانا للشكّ أنّ التغيرات المناخية المتطرفة تحوّلت من تصوّرات وقراءات علمية تحذّر الدّول وتدعوهم إلى أخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة إلى واقع ملموس ينعكس على كل جوانب الحياة المعاصرة.

بين تطرف المناخ و غياب السياسات العمومية: التونسيون في مواجهة الاحترار

فيضانات جارفة تضرب مناطق من ولاية نابل وخاصة خليج الحمامات ومدينة بنزرت في منتصف الصيف، ورياح وأمطار غزيرة تلحق أضرارًا متكررة بمحاصيل الحبوب في الشمال الغربي، مقابل تبخر مرتفع وهدر متسارع للمياه في أغلب السدود التونسية، وانقطاعات متواترة في التزوّد بالماء بعدد واسع من الجهات وانقِطاعات طويلة للتيار الكهربائي في كامل جهات الجمهورية.. جميع هذه الأحداث تتكرّر في سياق مناخِي يتّسم بتصاعد درجات الحرارة، تقابله تحذيرات صحية متكررة تدعو إلى تجنّب الخروج خلال ساعات الذروة.

ضمن هذا المشهد المناخِي القَاسيِ تغيّرت تفاصيل الحياة اليومية وبدأت تظهر ملامح التأثير والتغيير على نمط عيش التونسيين، اختفى تقريبا ذلك المشهد الصيفي المألوف للأطفال الصغار “جنون القايلة” وهم يلعبون في الشوارع عند الظهيرة، مثلما هو الحال في ذاكرة التسعينات وأول الألفينات، ليحلّ محلّه نمط طفولة أكثر انغلاقا داخل البيوت وتغيرت عادات كثيرة مثل زمن الذهاب إلى البحر وزيارة الأقارب والذهاب إلى السوق الأسبوعية فأصبح الزمن يقاس بموعد غياب الشمس أو توفّر سيّارة مكيّفة لتسهيل الحركة، حتّى أنّ القبّة الحرارية تكاد ترافق التونسيين في أغلب أيام الصيف.

أخذ تواتر موجات الحر أبعادا أخرى، فلم يعد فقط من بين المؤشرات المناخية التي تبدو من الوهلة الأولى روتينية، إنّما أصبح ظاهرة طبيعية يُرى تأثيرها على أرض الواقع وانعكاسها على حياة الإنسان وجودتها وتنظيم الزمن الاجتماعي نفسه. في حين أُعيدت هندسة أوقات العمل قسرًا في قطاعات متعددة (التوقيت الصيفي)، لتتقلّص الحركة في الفضاءات الحضرية (أسواق مفتوحة وأسبوعية وحَضائر البناء والأشغال العامة …) خلال ساعات الذروة الحرارية، وتصبح فترات اليوم خاضعة لإيقاع المناخ أكثر من خضوعها للإيقاع الاجتماعي التقليدي ورغبة الأفراد أنفسهم في الحركة.

المدرسة والإدارة ومختلف أماكن العمل والنقل العمومي والمستشفيات، كلّها باتت تعمل تحت ضغط مناخي غير معلن، يفرض تعديلات مستمرة في السلوك الجماعي دون إطار مؤسساتي واضح للتكيّف والصمود ودون سياسات عمومية تأخذ هذه التغييرات بعين الاعتبار رغم الدراسات العديدة التي تحذّر الدّولة التونسية من التغيرات المناخية وتأثيرها على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

هذا التحوّل يتعمّق أكثر حين تنظر له من زاوية الاقتصاد وقياس الصعوبات التي تواجه الطبقات الأكثر فقرا في المجتمع، وهم أساسا العمّال بالسّاعد، على سبيل الذّكر لا الحصر، عمّال البناء و”البَرباشة” وعمّال القطاع الفلاحي…، وهذا الأخير يعتبر النشاط الاقتصادي الذي يمثّل أحد أعمدة التوازن الاجتماعي ومداخيل الأسر الفقيرة، خاصة العاملات الفلاحيات في دَواخل وأريَاف المدن التونسية، وكأنّ القدر كتب للعاملات الفلاحيات أن يكنّ ضحايا التنمية غير المتكافئة وحوادث الطرقات والتغيرات المناخية في آن واحد.

يواجه، أيضا، صغار وكبار الفلاحين على حد السّواء صعوبة في استقرار الإنتاج، وارتفاعًا في كلفة الماء والطّاقة (الكهرباء) في ظلّ غياب سياسة فلاحية عمومية تشجّع على الفلاحة غير المُستنزفة للموارد المائية، على عكس ما يحصل الآن حيث تشجّع الدولة كُبريات الشركات المستنزفة للمياه وتدعمها.

في المدن لا يبدو الوضع أفضل، إذ يؤدّي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الطلب على أجهزة التبريد واستهلاك الطاقة، ما يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل ويعمّق هشاشتها. حيث تكشف المؤشرات عن تحوّل لافت في أنماط الاستهلاك في العقود الأخيرة، إذ ارتفع مثلا استهلاك الفرد من المياه المعلّبة في تونس من 19 لترا سنة 1990 إلى نحو 100 لتر في مطلع الألفية، ليصل إلى 247 لترا سنة 2021 وفق معطيات الديوان الوطني للمياه المعدنية.

يعيد الاحترار بطريقة واضحة رسم خرائط التفاوت الطبقي داخل المجتمع، حيث أنّ الفئات الأكثر هشاشة سواء في الأحياء الشعبية أو في المناطق الداخلية تكون الأكثر عرضة لآثاره المباشرة بسبب ضعف التكيّف السكني أو المنازل المهيئة وغياب التجهيزات الملائمة… وهو ما يبرّر غياب السياسات العمرانية بشكل عام. إذن تتسع الفجوة بين من يملك أدوات الحماية المناخية (التكييف، العزل، الموارد…) ومن يفتقدها، بما يجعل المناخ عاملا إضافيا لإعادة إنتاج اللاّعدالة الاجتماعية ومرآة كاشفة لكذبة شعارات الدّولة الاجتماعية.

يشير الباحث في علم الاجتماع خالد طبابي إلى أنّ “التغيّر المناخي في تونس لم يعد مسألة بيئية تقنية، بل أصبح قوّة اجتماعية فاعلة تعيد توزيع الهشاشة داخل المجتمع، وتعيد تشكيل علاقة الأفراد بالمجال والسلطة والموارد”.

ويضيف أنّ ما نشهده اليوم هو “بداية تشكّل مجتمع يعيش تحت شروط مناخية جديدة، حيث لم يعد السؤال كيف نَتأقلم مع الحر، بل كيف يعاد بناء الاجتماع نفسه تحت ضغطه المستمر”.

تظهر ملامح غياب العدالة في توزيع أعباء التغيرات المناخية أو في قدرة مختلف الولايات على التكيف مع التطرف المناخي، مثلا، في توزيع حالات الاحتجاج من أجل الماء، فرغم أنّ ولايات الشمال الغربي من أكثر المناطق المطيرة في تونس فهي أيضا في رأس قائمة المناطق التي تشهد احتجاجات على انقطاع مياه الشرب وهي أيضا في مقدمة المناطق من حيث نسب الفقر والبطالة وغياب التنمية، ما يجعل البيئة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.

هذا التفاوت الجهوي داخل تونس يجد ما يقابله على مستوى التفاوت بين ضفّتي المتوسط ودول شمال وجنوب العالم في القدرة على التكيّف والصمود أمام تأثيرات التغيرات المناخية. ففي الوقت الذي تكشف فيه المدن التونسية مثلا عن نقائص متراكمة على مستوى التخطيط العمراني والسياسات العمومية الموجهة لمواجهة موجات الحر، سارعت العديد من دول الشمال إلى تطوير استراتيجيات استباقية تقوم على توسيع المساحات الخضراء، وتحسين النقل العمومي، وإدماج ما يُعرف بـ”الملاجئ المناخية” ضمن منظومتها الحضرية.

تتمثل هذه الملاجئ في فضاءات عمومية مجهزة لاستقبال السكان خلال فترات الحر الشديد والظواهر المناخية المتطرفة، وتوفر التبريد والماء والخدمات الأساسية، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن والأطفال والمرضى.

في المقابل، ما تزال العديد من المدن التونسية تعاني من تراجع الغطاء النباتي ونقص الأشجار في الشوارع والساحات العامة واتساع المساحات الإسمنتية، وهو ما يفاقم ظاهرة الجزر الحرارية داخل المناطق الحضرية. كما تزيد وضعية النقل العمومي، خاصة عربات المترو والحافلات المكتظة وغير المنتظمة في المواعيد، من صعوبة التنقل خلال فترات الحرارة المرتفعة في ظل غياب سياسات واضحة للتشجير الحضري وتهيئة مساحات ظل وممرات باردة داخل المدن.

لذلك لا يقتصر التحدي المطروح اليوم على إحداث ملاجئ مناخية عند الضرورة، وإنما يتعلق بإعادة التفكير في نموذج المدينة ذاته، حتى تصبح أكثر قدرة على حماية سكانها من مناخ يتجه عاما بعد عام نحو مزيد من السخونة والتطرف، ويجعل من التكيف المناخي ضرورة تنموية واجتماعية لا تقل أهمية عن بقية الخدمات الأساسية.

على مستوى الصحة العامة، يتوسّع نطاق التأثير ليشمل ارتفاع حالات الإجهاد الحراري (ضربة الشمس)، وتفاقم الأمراض المرتبطة بالحرارة لدى كبار السن والأطفال، إضافة إلى الضغط المتزايد على أقسام الاستعجالي خلال موجات الذروة.

وهذا ما أوضحته الطبيبة رانية يعقوبي المختصة في طب العائلة والتي عملت سابقا بقسم الاستعجالي بمستشفى شارل نيكول وكان موضوع بحثها في أطروحة دكتوراه في الطب بعنوان “اضطرابات الوعي غير الناجمة عن الرضوض في قسم الاستعجالي”.

وتقول اليعقوبي انّ “أقسام الاستعجالي تشهد خلال موجات الحر ارتفاعا في حالات الجفاف وضربة الشّمس واضطرابات الوعي والدورة الدموية، خاصة لدى كبار السن والرضع والمصابين بأمراض مزمنة. كما تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى، ما يجعل أعراضًا مثل الدوخة والإغماء وضيق التنفس مؤشرات تستوجب تدخلا عاجلا. وتكشف زيادة هذه الحالات في تونس خلال السنوات الأخيرة عن التأثير المباشر للتغيرات المناخية على الصحة العامة”.

في نهاية المطاف ينعكس هذا المسار المناخي المتسارع، في سلسلة عالمية من الاختلالات التي صنعها نموذج إنتاج واستنزاف للأرض واستهلاك مفرط طويل الأمد، تقوده بالأساس الدول الصناعية الكبرى التي أسهمت تاريخيًا في الجزء الأكبر من انبعاثات الغازات الدفيئة.

بينما تتحمل الدول النامية تبعات هذا الاحترار في شكل جفاف وحرائق وفيضانات وضغط متزايد على مواردها الهشة، تتعمق الفجوة بين من أنتج الأزمة ومن يعيش آثارها المباشرة.

ما يحدث اليوم هو حتما نتيجة تراكم تاريخي لمسؤوليات غير متكافئة بين دول المركز الصناعية والدول الأطراف التي تدفع فاتورة التغير المناخي ما يجعل مسألة العدالة المناخية في قلب النقاش العالمي. ويطرح بشكل ملح على السطح قضايا الهجرة المناخية واللجوء المناخي والعدالة البيئية.

الكاتب : مالك الزغدودي

صحفي، باحث في العلوم الاجتماعية.

تدقيق: محمد اليوسفي
غرافيك: منال بن رجب
تطوير تقني: بلال الشارني
تطوير تقني: بلال الشارني
تدقيق: محمد اليوسفي
غرافيك : منال بن رجب

الكاتب : مالك الزغدودي

صحفي، باحث في العلوم الاجتماعية.

siMalek
Scroll to Top