التعليم العالي الخاصّ في تونس: بين “معجزة” الأرقام وأعطاب المنظومة

شهد قطاع التعليم العالي الخاصّ في تونس، خلال السنوات الأخيرة، توسّعا لافتا جعله يستقطب أكثر من 50 ألف طالبا(ة) ويوفّر عشرات الاختصاصات في مختلف المجالات. لكنّ هذا النموّ صاحبه جدل متواصل حول جودة التكوين في مؤسسات التعليم العالي الخاصّ والرقابة والإطار القانوني الذي لم يُراجع منذ حوالي العقدين، فضلا عن مخاوف من تركّز السوق في أيدي مجموعات استثمارية كبرى.

الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

“المتخرّجون.ـات من مؤسسات التعليم العالي الخاصّ يحصلون دائما على معدّلات مضخّمة، وهذا ما يمنحهم أفضلية للانتداب في بعض الوظائف العمومية في بعض الاختصاصات على حساب غيرهم من المتخرّجين.ـات من الجامعات العمومية، وهو ما حصل مع زوجتي”، بهذه العبارات، عبّر أحمد (اسم مستعار)، عن ما تعتبره شريحة كبيرة من التونسيين.ـات غياب تكافؤ في الفرص كرّسه الإقبال المتزايد على التعليم العالي الخاصّ في تونس وما يمنحه من امتيازات.

يبيّن أحمد، في حديثه مع موقع الكتيبة، أنّه المندوبيات الجهوية للصحّة عندما تفتح أبواب الانتداب في اختصاصات التمريض والتقني السامي، تعتمد على سنة التخرّج أوّلا ثمّ على الترتيب التفاضلي حسب معدّلات آخر السنة التي تحصّل عليها المترشّحون.ـات.

وقد وجدت زوجة أحمد، التي تخرّجت في 2014 من جامعة عمومية، نفسها في آخر القائمة عند تقدّمها لانتداب بإحدى المندوبيات الجهوية للصحة، باعتبار أنّ جميع من ترشحوا معها درسوا في مؤسسات خاصّة وتحصّلوا على معدّلات مرتفعة تتجاوز الـ13 و14 و15 من 20.

الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

“المتخرّجون.ـات من مؤسسات التعليم العالي الخاصّ يحصلون دائما على معدّلات مضخّمة، وهذا ما يمنحهم أفضلية للانتداب في بعض الوظائف العمومية في بعض الاختصاصات على حساب غيرهم من المتخرّجين.ـات من الجامعات العمومية، وهو ما حصل مع زوجتي”، بهذه العبارات، عبّر أحمد (اسم مستعار)، عن ما تعتبره شريحة كبيرة من التونسيين.ـات غياب تكافؤ في الفرص كرّسه الإقبال المتزايد على التعليم العالي الخاصّ في تونس وما يمنحه من امتيازات.

يبيّن أحمد، في حديثه مع موقع الكتيبة، أنّه المندوبيات الجهوية للصحّة عندما تفتح أبواب الانتداب في اختصاصات التمريض والتقني السامي، تعتمد على سنة التخرّج أوّلا ثمّ على الترتيب التفاضلي حسب معدّلات آخر السنة التي تحصّل عليها المترشّحون.ـات.

وقد وجدت زوجة أحمد، التي تخرّجت في 2014 من جامعة عمومية، نفسها في آخر القائمة عند تقدّمها لانتداب بإحدى المندوبيات الجهوية للصحة، باعتبار أنّ جميع من ترشحوا معها درسوا في مؤسسات خاصّة وتحصّلوا على معدّلات مرتفعة تتجاوز الـ13 و14 و15 من 20.

هذه القصّة ليست إلّا شجرة في غابة من الادعاءات ضدّ التعليم العالي الخاصّ الذي عرف خلال السنوات الأخيرة انتشارا كبيرا وارتفاعا ملحوظا في عدد مؤسساته، فضلا عن تضاعف إقبال التونسيين.ـات على خدمات التعليم الخاصّ، في ظلّ قانون تجاوزه الزمن وقصور في الرقابة وهيمنة أطراف على القطاع الذي ترى البعض أنّه تحوّل من حقّ إلى سلعة في سوق مفتوح.

فأيّ مستقبل ينتظر هذا القطاع الحسّاس؟ وما هي آفاق إصلاحه وتطويره؟

التعليم العالي الخاصّ.. قصّة صعود سريع

بدأت مؤسسات التعليم العالي الخاصّ في الظهور في تونس قبل سنة 2000، إلّا أنّ الشروع في تنظيم القطاع بدأ مع صدور القانون عدد 73 لسنة 2000 الذي مثّل الإطار التشريعي الأوّل لهذا القطاع الذي لم يكن حينها ذا أهمّية قصوى.

فمع انطلاق السنة الدراسية 2002/2001، لم يتجاوز عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصّ في تونس 10 مؤسسات تستقبل حوالي 500 طالبا(ة).

عرفت السنوات الأولى من الألفية الثانية نموّا تدريجيّا في عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصّة الذي ارتفع من 10 مؤسسات إلى 44 بحلول السنة الدراسية 2012/2011. واشتدّت وتيرة توسّع هذه المؤسسات بعد الثورة التونسية حيث بلغ عددها 63 مؤسسة في السنة الدراسية 2015/2014 ووصل إلى 82 مؤسسة في 2025/2024.

كذلك، شهد عدد الطلبة المسجّلين في مؤسسات التعليم العالي الخاصّ ارتفاعا كبيرا، إذ ارتفع من 530 في 2002/2001، إلى أكثر من 15 ألفا في 2011/2010. ويتجاوز هذا العدد اليوم الـ50 ألفا.

يرجع النائب بالبرلمان صابر المصمودي، وهو أحد أصحاب المبادرة التشريعية لتنقيح القانون عدد 73 لسنة 2000 المتعلقّ بالتعليم العالي الخاصّ، التطوّر الهامّ الذي شهده قطاع التعليم العالي الخاصّ إلى تكيّف هذا الأخير مع الاختصاصات الجديدة على عكس الجامعة العمومية، إلى جانب اجتهاد بعض مؤسسات التعليم العالي الخاصّة لتشبيك علاقاتها بجامعات دوليّة في الوقت الذي ارتفعت فيه الرغبة في الهجرة إلى الخارج.

في المقابل، يعتبر مسؤول سابق بوزارة التعليم العالي – طلب عدم الإفصاح عن هويته – ، في حوار مع موقع الكتيبة، أنّ الارتفاع “المذهل والسريع” لمؤسسات التعليم العالي الخاصّ في تونس، وبشكل خاصّ بعد 2011، يعود إلى تزايد الطلب من أبناء بلدان إفريقيا جنوب الصحراء خصوصا، وبلدان عربية على غرار الجزائر وليبيا، لعدم تمكّنهم من السفر إلى أوروبا أو الالتحاق بالتعليم العالي العمومي بتونس، مشيرا إلى أنّ هذا الطلب قد عرف تراجعا خلال السنوات الـ5 الأخيرة وهو ما يُنذر بدخول القطاع في أزمة.

كذلك، أدّى استغلال بعض اللوبيات (رجال أعمال وسياسيون) ظرفية بعد الثورة لاختراق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهياكلها وتعطيل كلّ مشروع إصلاحي للقطاع مع الاحتماء بالقانون المتعلّق بالتعليم العالي الخاصّ الذي يتضمّن ثغرات عديدة سهّلت انتصاب عدد من المؤسسات الخاصّة، وفق المصدر نفسه.

يعتبر رئيس الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاص والبحث العلمي محمد دمق، في حديث مع موقع الكتيبة، أنّ عدد الطلبة التونسيين المسجّلين في المؤسسات الخاصة بدأ خلال السنوات الـ10 الأخيرة بالتراجع مقارنة بعدد الطلبة الأفارقة الذي يتزايد، وفق تقديره.

تؤكّد نائب رئيس الجامعة الوطنية للتعليم العالي الخاصّ والبحث العلمي والمديرة العامة لمجموعة الجامعة المركزية، حباب العجمي، في حوار مع الكتيبة، أنّه قبل الثورة وصل عدد الطلبة الأجانب إلى حوالي 12 ألف طالبا(ة)، 90% منهم أفارقة وبعضهم قادم من المغرب والجزائر.

بعد الثورة، تراجع عدد الطلبة الأجانب بشكل كبير ووصل إلى 6000 طالب(ة) وحتّى أقلّ من 4500 بين 2011 و2013، ليرتفع مجدّدا إلى حدود الـ6000 بعد 2016. وفي 2023، وقعت أزمة الهجرة غير النظامية لذلك قرّرت العديد من البلدان الإفريقية غلق الباب أمام توجّه أبنائها لإنهاء دراستهم في تونس تماما على غرار ساحل العاج والكاميرون التي كان يأتي منها العديد من الطلبة، وأصبحوا يتوجّهون إلى دول أخرى مثل تركيا والمغرب، على حدّ قول حباب العجمي.

تصف محّثتنا سنة 2023 بالسيئة على كلّ المؤسسات حيث تراجع عدد الطلبة الأجانب في المؤسسات الخاصة من جديد إلى حوالي 4000 طالبا(ة)، مشيرة إلى أنّ هذا العدد بدأ مؤخرا في الارتفاع مجدّدا وفي السنة الماضية بلغ 6500 طالبا(ة) أجنبيا تقريبا.

توفّر مؤسسات التعليم العالي الخاصّة أكثر من 15 مجالا دراسيّا يتصدّرها اختصاص علوم الإعلام والملتيميديا الذي استقطب في السنة الدراسية 2025/2024 أكثر من 21 ألف طالب(ة)، يليه اختصاص الهندسة والتقنيات المماثلة، في حين يحتلّ قطاع الصحّة المرتبة الثالثة.

رغم التطوّر الهائل الذي عرفه التعليم العالي الخاصّ، إلّا أنّ التوزيع الجغرافي لمؤسساته يكشف اختلالا صارخا، إذ تتمركز أغلبية هذه المؤسسات في تونس الكبرى وولايات الساحل، وتبقى الجهات الداخلية شبه خالية من الحضور الخاصّ.

يقول الكاتب العام المساعد السابق للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي عبد القادر الحمدوني لموقع الكتيبة إنّ التعليم العالي الخاصّ كان يُفترض أن يعيد التوازن باعتبار أنّ كلّ الجامعات تقريبا على خطّ الساحل، إلّا أنّه لم يتوجّه إلى الداخل، مضيفا أنّ ما يقارب 80% من مؤسسات التعليم العالي الخاصّة تتمركز في العاصمة تونس ويتوزّع بعضها في الساحل وصفاقس.

قطاع تعليمي تحت قبضة المصالح

يُنظّم قطاع التعليم العالي الخاصّ بموجب القانون عدد 73 لسنة 2000 الذي تمّ تنقيحه مرّتين فقط، المرّة الأولى في 2006 في علاقة بتسوية وضعية الطلبة في المؤسسات المحدثة قبل صدور القانون، والتنقيح الثاني في 2008 ويهمّ رفع الحدّ الأدنى لرأس مال المؤسسة الباعثة إلى مليوني دينار تونسي، واشترط ألّا تقلّ نسبة مشاركة التونسيين في رأس المال عن 65%.

ومنذ صدور هذا القانون، لم تضع الدولة التونسية استراتيجية واضحة لهذا القطاع ولا أهدافا تنموية مضبوطة، وهو ما جعل إحداث هذه المؤسسات يسير وفق منطق الطلب التجاري لا وفق الحاجة التنموية الفعلية، وفق ما أدلى به خبراء تحدّثنا معهم لموقع الكتيبة.

يعتبر المسؤول السابق بوزارة التعليم العالي أنّ القانون يتضمّن عديد الثغرات، من بينها السماح لبعض المؤسسات بمواصلة استعمال تسمية “جامعة” رغم أنّ القانون ينصّ صراحة على أنّها كلّيات أو معاهد عليا.

ويضيف المصدر ذاته أنّ سلطة الإشراف ممثّلة في الإدارة العامة للتعليم العالي تحاول القيام بدورها الرقابي لا سيّما في بداية التسجيل وفي نهاية السنة الجامعيّة، إلّا أنّه في ظلّ نقص الإمكانيات البشرية – إذ لا يتجاوز عدد موظفي إدارة التعليم العالي الخاصّ 10 موظفين بمختلف رتبهم – من جهة، وحجم التجاوزات وتعدّد المؤسسات وتشتّتها، لم يعد للدور الرقابي جدوى تُذكر.

من جهته، يبيّن عميد المهندسين كمال سحنون، في حوار مع موقع الكتيبة، أنّ إدارة التعليم العالي الخاصّ فيها عدد كبير من الشغورات ويتراوح عدد موظفيها بين 5 و6 أشخاص في جميع الاختصاصات، وهو عدد غير كاف لا يمكّن من إجراء الرقابة، لذلك لم تزر الدولة المؤسسات الخاصة إلّا في إطار بروتوكولي.

أمّا النائب صابر المصمودي فيؤكّد أنّ إدارة التعليم العالي الخاصّ غير قادرة على الإشراف على مؤسسات التعليم العالي الخاصّ من الإحداث إلى معادلة الشهادات مرورا بالرقابة البيداغوجية والإدارية، وهو ما أثبته تقرير محكمة المحاسبات، مضيفا أنّ بعد انقضاء 8 سنوات على هذا التقرير لم يقع اتخاذ إجراءات هامّة للإصلاح.

يرسم التقرير السنوي الواحد والثلاثون لمحكمة المحاسبات الصادر في 2018 صورة قاتمة لواقع قطاع يتمتّع بهامش كبير من الإفلات من العقاب. على الصعيد المالي والجبائي، استفادت 9 مؤسسات خاصّة بين الفترة الممتدّة من 2011 إلى مارس/ آذار 2017 من امتيازات جبائية قدرها 25.681 مليون دينار تونسي بموجب مجلّة الاستثمارات.

ولم توفّر 9 مؤسسات الضمان البنكي المطلوب قانونيا، في ما وفّرته مؤسسات أخرى بقيمة تقلّ عن الحدّ الأدنى المستوجب بإجمالي 450.625 ألف دينار وذلك بالنسبة إلى سنة جامعية أو أكثر، وفق المصدر ذاته.

رصدت محكمة المحاسبات في تقريرها أيضا ترفيع 15 مؤسسة في معاليم التسجيل والدراسة بنسبة تجاوزت 65% خلال الفترة الرقابية 2011-2016، في حين أنّ القانون لا يجيز زيادة تتجاوز 5% سنويّا.

يشير النائب صابر المصمودي إلى أنّ وزارة التعليم العالي من خلال تقاريرها المنشورة تقول إنّ تكلفة الطالب تُقدّر بـ2000 دينار سنويّا، في الوقت الذي تتراوح فيه قيمة الترسيم في المؤسسات الخاصة بين 6 و14 ألف دينار، معتبرا أنّ هذه المؤسسات تحقّق هامشا كبيرا من الربح.

تقرّ نائب رئيس جامعة التعليم العالي الخاصّ حباب العجمي أنّ متوسّط كلفة الطالب تتراوح بين 6 و7 آلاف دينار. ويدفع الطالب(ة) سنويّا مبلغا يتراوح بين 5 و6 آلاف دينار ويصل في بعض المؤسسات التي تُدرّس باللغة الانجليزية إلى 15 ألف دينار.

لا ترى حباب العجمي أنّ مؤسسات التعليم العالي الخاصّة تحقّق ربحيّة مشطّة إذا تمّ الأخذ بعين الاعتبار أنّ كلفة التعليم العالي الخاصّ في المغرب على سبيل المثال تساوي 3 أو 4 أضعاف قيمتها في تونس، معتبرة أن تونس من بين الدول ذات التكلفة المنخفضة في التعليم العالي الخاصّ وأنّ توفير أساتذة أكفاء وإداريين مؤهلين وقاعات تدريس ومخابر ومعدّات واستقطاب أساتذة زوّار من الخارج يحتاج إلى إمكانيات كبيرة.

على الصعيد البيداغوجي، يبرز تقرير محكمة المحاسبات أن مصالح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تحرص على مراقبة سير الامتحانات في 12 مؤسسة خاصّة. فضلا عن ذلك، تجاوزت 9 مؤسسات خاصّة طاقة الاستيعاب عند تسجيل الطلبة، وبلغ هذا التجاوز في بعض الحالات 4 أضعاف الطاقة المرخّص بها. وسجّلت 7 مؤسسات 400 طالب في شهادات لم تحظ بإعادة التأهيل أو غير مرخّص فيها.

يستذكر النائب صابر المصمودي حالات عديدة لآباء وأناس عاديين اشتكوا إليه دراسة أبنائهم في اختصاصات معيّنة في مؤسسات خاصّة ليتمّ لاحقا رفض معادلة هذه الشهادة بعد دفع أموال طائلة لهذه المؤسسات، وذلك لأن المؤسسة التي درسوا فيها لا تملك تأهيلا لتدريس هذا الاختصاص.

تشدّد نائب رئيس جامعة التعليم العالي الخاصّ حباب العجمي على أنّ هذا الإشكال لا يقتصر على القطاع الخاصّ فقط وإنما يحصل أيضا في القطاع العمومي، مشيرة إلى أنّ هناك القانون والعرف.

وتوضّح أنّ القانون يمنع مؤسسة خاصة من الشروع في تدريس اختصاص معيّن إلّا بعد حصولها على تأهيل، أي موافقة مكتوبة من وزارة التعليم العالي، مبيّنة أنّ العرف يتمثّل في أنّ نتيجة دراسة مطالب تأهيل الشهادات تكون متوفّرة على المنصّة المخصّصة لذلك بين شهري ماي/ أيار وجوان/ حزيران من كلّ سنة، وإذا قُبل مطلب التأهيل في المنصّة تقوم المؤسسة بإدراجها في اختصاصاتها دون أن تنتظر المراسلة المكتوبة لأنّها قد تصل بعد عدّة أشهر ويقع الشروع في تدريس الاختصاص.

وتضيف أنّه وقعت حالات حيث قُبل مطلب التأهيل في المنصّة ولكن يقع لاحقا رفضه في المراسلة، وهي مسألة نسبة حدوثها قليلة جدّا إلّا أنها تحصل، وحينها تجد المؤسسة نفسها في إشكال لأنها شرعت في تدريس الاختصاص، مبرزة أنّ هذا الإشكال يحصل في المؤسسات الخاصة والعامة.

في ملفّ معادلة الشهادات، يكشف تقرير محكمة المحاسبات أنّ اللجان القطاعية المعنيّة انعقدت في 96% من الحالات دون النصاب القانوني، وأنّ 171 شهادة أُسندت لها المعادلة في غياب الوثائق المستوجبة.

يعتبر النائب صابر المصمودي أنّ تقرير محكمة المحاسبات أبرز عدم كفاية إشراف وزارة التعليم العالي على مؤسسات التعليم العالي الخاصّة بدءا من إحداثها وصولا إلى معادلة الشهادات ومرورا بالرقابة البيداغوجية والإدارية، قائلا:

“ما يؤسفنا أنه بعد مرور 8 سنوات على صدور التقرير لم يقع اتخاذ إجراءات جذرية للإصلاح.. لا توجد أيّ إجراءات هامة”.

على صعيد آخر، رصدت محكمة المحاسبات في تقريرها عديد الإخلالات المتعلّقة بإطار التدريس في المؤسسات الخاصة. يُفترض أن يتكوّن إطار التدريس في هذه المؤسسات من إطار قارّ وآخر عرضي. ومثّلت نسبة لجوء المؤسسات الخاصة إلى الأساتذة العرضيين 85%.

ولم تواف المؤسسات الخاصة الوزارة بـ2982 ترخيصا لفائدة الأساتذة العرضيين من جملة 4059 ترخيصا وجب توفيره، أي أنّ 73% من الترخيصات المستوجبة لم تُقدّم، وفق التقرير ذاته.

في ما يهمّ الإطار التدريسي القارّ، فقد تبيّن أنّه لم يتمّ دفع المساهمات الاجتماعية بعنوان التغطية الاجتماعية المستوجبة في شأن 57% من الأساتذة القارّين، حسب نفس المصدر.
لا تقتصر الإخلالات على الجانب المؤسساتي والإداري، بل تطال أيضا الوضع الاجتماعي والمادّي لإطار التدريس في مؤسسات التعليم العالي الخاصّة.

يقول الكاتب العام المساعد السابق للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي عبد القادر الحمدوني:

“هناك حاملو شهادة دكتوراه يدرّسون أكثر من 24 ساعة أسبوعيا مقابل 600 أو 800 دينار للساعة الواحدة.. هذا أمر غير معقول فهؤلاء دكاترة”.

من جهته، يؤكّد النائب صابر المصمودي أنّه يملك شهادات لأساتذة يدرّسون في مؤسسات خاصّة يتلقّون أجرا شهريّا قيمته 600 دينار، وهم لا يقومون بأعمال التدريس فقط بل تقع على عاتقهم أعمال إدارية وأحيانا يُكلّفون بتلقّي مكالمات الطلبة. في المقابل، يحصل الأستاذ المساعد في الجامعات العمومية على 2000 دينار شهريا في الجامعات العمومية.

في المقابل، تنفي نائب رئيس جامعة التعليم العالي الخاصّ والمديرة العامة لمجموعة الجامعة المركزية حباب العجمي صحّة ما يُتداول من أنّ مؤسسات التعليم العالي الخاصّة ترادف التشغيل الهشّ، مؤكدة أنّ الأستاذ قد يتقاضى أجرا يزيد عن 2000 دينار شهريّا.

وتقول إنّه:

” لا توجد ساعة تدريس مقابل 20 دينارا اليوم، معدّل الأجر بالنسبة للساعة الواحدة يتراوح بين 40 و50 دينارا، وقد يصل أحيانا إلى 150 دينارا”.

وتضيف أنّه بالنسبة إلى المؤسسات التابعة للجامعة المركزية، فإنّ الأستاذ الذي لا يتحمّل أيّ مسؤولية أخرى لديه 12 ساعة تدريس أسبوعيا، وإذا كان رئيس قسم فيبلغ عدد ساعات التدريس التي يقدّمها 9 ساعات في الأسبوع، أما في حال كان يشغل منصب مدير دراسات فهو لا يدرّس إلّا لـ6 ساعات أسبوعيّا.

وتوضّح أنّه في المطلق لا يوجد أستاذ في القطاع الخاصّ يدرّس أكثر من 20 ساعة في الأسبوع والأمر يختلف حسب الاختصاص والمؤسسة وإمكانياتها وقابلية الأستاذ ولكن بيداغوجيا لا يجب أن يتجاوز عدد ساعات التدريس الـ15 أسبوعيّا.

إشكالية جودة التعليم وسلعنة المعرفة

يطرح التوسّع المتسارع للتعليم العالي الخاصّ سؤالا جوهريّا عن هوية المستفيدين الحقيقيين منه. ويرى بعض المتابعين المهتمّين بهذا الشأن أنّ هذا القطاع يكرّس سلعنة المعرفة في ظلّ نوع من الصمت الرسمي خصوصا في السنوات التي تلت الثورة.

يفيد الكاتب العام المساعد السابق للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي عبد القادر الحمدوني أنّه وقع تهديد وزير التعليم العالي الأسبق شهاب بودن (شغل المنصب بين فيفري 2015 وأوت 2016) بسحب الثقة منه في البرلمان عندما أراد بإسناد من الطرف النقابي العمل على تطبيق كرّاس الشروط المفروضة على مؤسسات التعليم العالي الخاصّة الذي لا يلبّي كلّ الشروط.

ويضيف الحمدوني:

“عندما يختلط السياسي بالمالي ويدخل في مجال التعليم فإنّه يفسد وهذا ما وقع”.

ويردف بالقول “كم من وزير سابق وكم من سياسي وكم من رجل أعمال موجود في حزب سياسي أحدث جامعة خاصّة أو ساهم في جامعة خاصّة في العشريّة الورديّة”، معتبرا أنّ هذا التدخّل يتيح لمؤسسات التعليم العالي الخاصة التصرّف بتسيّب لأنّه في ظلّ عدم تطبيق كرّاس الشروط لا يُشغّل ولا ينتدب حاملي شهادة الدكتوراه.

ويوضّح عبد القادر الحمدوني أنّ الضغط على وزارة التعليم العالي كان من خارج الوزارة ذاتها ونتاج اتفاقات سياسية واتفاقات بين الكتل البرلمانية المكوّنة في جزء كبير منها من رجال أعمال، وهذه الكتل نفسها خضعت للابتزاز في أكثر من مرّة، مؤكّدا أنّه في كلّ اللوائح والمفاوضات التي قامت بها الجامعة العامة للتعليم العالي كان محور التعليم العالي الخاصّ موجودا تحت عنوان “لا لسلعنة التعليم”.

ويبيّن الحمدوني أنّ أيّ مؤسسة تعليمية هي مؤسسة بحثيّة إلّا أنّ مؤسسات التعليم العالي الخاصّ لا تملك مخابر ووحدات بحث ولا تساهم في البحث العلمي.

ويشير محدّثنا إلى أنّ الجامعة كانت قد تقدّمت بمقترح كي تتولّى لجنة الانتداب في القطاع العمومي مهامّ انتداب الأساتذة في القطاع الخاصّ وأن يخضع هؤلاء الأساتذة إلى نفس الترقيات حتى تكون في المستوى ذاته إلّا أنّ ذلك المقترح رُفض.

طالبت جامعة التعليم العالي الخاصّ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بأن يكون لمؤسسات التعليم العالي الخاصّة إمكانية إحداث مخابر لأنّه من غير المعقول ألّا يكون لمؤسسة تحترم نفسها أساتذة يدرّسون دون أن ينتجوا مساهمات بحثية، بحسب تأكيد حباب العجمي.

فور ذكر عبارة التعليم العالي الخاصّ، كثيرا ما يتبادر في أذهان عديد التونسيين.ـات تعليم ذو جودة متواضعة لا يضاهي ما تقدّمه الجامعات العمومية، وتتعمّق هذه النظرة مع ما يُتداول من معلومات حول تضخيم معدّلات الطلبة مقابل أموال يتمّ دفعها لهذه المؤسسات، وهو ما وثّقته الكتيبة في شهادات حصلت عليها.

في قطاع التكوين الهندسي الخاصّ، يصنّف خبراء تحدّثنا معهم مؤسسات التعليم العالي الخاصّ إلى مؤسسات من صنف ممتاز جدّا أفضل حتّى من العمومي، ولكن عددهم محدود للغاية، وجزء لا بأس به يحاول أن يكون مثل العمومي، وآخر دون المتوسّط، وجزء أخير لا يستحق التسمية و”لا يُشرّف”.

اضطلعت عمادة المهندسين منذ 2018 بدور رقابي وقامت بزيارات ميدانية للمؤسسات الخاصة التي تدرّس الهندسة وأجبرتها على الحصول على الاعتماد الدولي كشرط للاعتراف بخرّيجيها في جدول العمادة. وفي 2024، لم تعترف العمادة سوى بخرّيجي 22 مدرسة من أصل 28 مدرسة حصلت على رخص من وزارة التعليم العالي، بحسب تصريح كمال سحنون للكتيبة.

وقد اعتبرت جامعة التعليم العالي الخاصّ أنّ ما تقوم به عمادة المهندسين فيه تدخّل في دور وزارة التعليم العالي وأنّ القانون لا يسمح للعمادة برفض تسجيل طلبة متخرّجين من جامعات خاصّة، وفق ما أدلى به ممثّلاها للكتيبة.

وردّا على الانتقادات الموجّهة إلى مؤسسات التعليم العالي الخاصّة في علاقة بجودة تعليمها، تعتبر العجمي أنّ الاعتمادات الدولية التي تحصل عليها هذه المؤسسات هي أكبر دليل على جودة خدمة التعليم التي تقدّمها هذه المؤسسات، في انتظار حصولها على اعتماد من الدولة التونسية.

قدّمت مجموعة من النوّاب، ومن بينهم صابر المصمودي، في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مبادرة تشريعية لتنقيح القانون عدد 73 لسنة 2000 المتعلّق بالتعليم العالي الخاصّ. وتنصّ المبادرة على فرض انتداب 30% من المدرّسين القارّين من حاملي الدكتوراه في المؤسسات الخاصّة.

ويعتبر المصمودي أنّ مثل هذا الإجراء من شأنه أن يمثّل ضمانا لمؤسسات التعليم العالي الخاصة حيث سيمكّن من تدارك جزء كبير من الإشكاليات والإخلالات الموجودة على غرار مسألة تضخيم المعدّلات وتحسين جودة التعليم.

ويقترح أن يقع تنظير هؤلاء الأساتذة حاملي شهادة الدكتوراه وتمكينهم من الارتقاء والتدرّج ومواصلة بحوثهم.

لا تمانع جامعة التعليم العالي الخاصّ انتداب حاملي شهادة الدكتوراه، بل هي أحيانا تجد صعوبة كبيرة في العثور على اختصاصات معيّنة. وقد حاولت الجامعة وضع برنامج خاصّ بهم إلّا أنها وجدت صعوبات عدّة تمثّلت أوّلها في غياب إحصائيات دقيقة حول عددهم، إلى أن قامت بوزارة التعليم العالي بوضع منصّة سجّل فيها حوالي 6000 حامل(ة) لشهادة دكتوراه، وفق ما أفادتنا به حباب العجمي.

وتشير العجمي إلى ضرورة وضع حدّ أوّلا لنزيف هذا العدد الكبير من حاملي شهادة الدكتوراه الناجم عن نظام التكوين، وثانيا توفّر سياسة عمومية كاملة تشجّع على الابتكار وتتيح انتدابهم في مؤسسات خاصة حتى يعملوا في البحث والابتكار.

هونوريس: رأس مال أجنبي يهيمن على التعليم العالي الخاصّ؟!

في خضمّ الجدل الدائر حول التعليم العالي الخاصّ في تونس، يبرز ملفّ مثير للقلق يتعلّق بما يُعرف بـ”هونوريس” التي باتت تهيمن على حصّة كبيرة من سوق التعليم العالي الخاصّ في البلاد.

بدأت القصّة في 2014 عندما عقد صلاح بن تركيّة، صاحب مجموعة الجامعة المركزية، شراكة مع “أكتيس” – وهي شركة استثمارات بريطانية خاصّة تنشط في مجالات التنمية المستدامة في بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ويحوم حولها الكثير من الجدل – ، إلى جانب عدد من الشخصيات القادمة من دول أفريقية مثل جنوب أفريقيا والمغرب إلخ.

نشأت عن هذه الشراكة منصة أطلقت عليها تسمية “هونوريس يونايتد يونيفرسيتيز” (Honoris United Universities) تمّ من خلالها بعث مؤسسات جامعية في عدد من دول القارة الأفريقية وهي جنوب أفريقيا وجزر الموريس ونيجيريا والمغرب بالإضافة إلى تونس، عبر شركة “هونوريس هولدينغ ليميتد”، وهي شركة محدودة بالأسهم تمّ إحداثها في 31 جويلية/تموز 2014 بجزر الموريس تمسك مجموعة شركات متفرّعة عنها ناشطة في مجالات اقتصادية متعددة أهمها التعليم العالي الخاص والتكوين (التدريب) المستمرّ.

شرع بن تركية وشركاؤه في اقتناء عدد من مؤسسات التعليم العالي الخاص التونسية تحت لواء “هونوريس يونايتد يونيفرسيتيز” فانضمت إلى المنصة في 2018 الكلية الخاصة للعلوم الطبية، تلتها المدرسة العليا الخاصة للهندسة والتكنولوجيا Esprit في ديسمبر 2020.

تنشط شركة “هونوريس هولدينغ ليميتد” في تونس عبر شركتين فرعيتين: الأولى “هونوريس تونيزيا ليميتد” الموجودة في جزر الموريس والمالكة لجزء من رأس مال شركة الجامعة المركزية. وأمّا الثانية فهي شركة “هونوريس هولدينق فرع تونس” التي تمّ إنشاؤها في تونس سنة 2016 كفرع لشركة أجنبية (وهي “هونوريس هولدينق ليميتد”)، وذلك بحسب ما جاء في تقرير لمجلس المنافسة أعدّه بمناسبة إبداء رأيه في مشروع عمليّة تركيز اقتصادي بين شركة “هونوريس هولدينغ ليميتد” وشركة المدرسة العليا الخاصة للهندسة والتكنولوجيا بتاريخ 18 أوت/ آب 2020.

وكان مجلس المنافسة قد اعتبر في تقريره أنّ نصيب المؤسسات التابعة لكلّ من الجامعة المركزية والمدرسة العليا الخاصة للهندسة والتكنولوجيا يتجاوز 30% من العرض الجملي في سوق التعليم العالي الخاصّ وجزء من الأسواق المتفرّعة عنه.

وخلص المجلس إلى اعتبار أنّ عمليّة التركيز ستؤدّي إلى خلق وضعية هيمنة اقتصادية وجمع لحصص سوقية نظرا إلى أنها ستمكّن شركة “هونوريس هولدينغ ليميتد” من مضاعفة نصيبها الجملي من سوق التعليم العالي الخاصّ ليصل إلى إلى حدود 33% بعد أن كان لا يتجاوز 16%.

يقرّ رئيس جامعة التعليم العالي الخاصّ محمد دمق بأنّ “هونوريس” تسيطر على قطاع التعليم العالي الخاصّ في تونس معتبرا أنّ هناك “لوبي” يهيمن على التحكّم في القطاع. كما يحمّل سلطة الإشراف مسؤولية السماح لهذه الشركة بالهمينة وبشراء مؤسسات عن طريق الجامعة المركزية والمدرسة العليا الخاصة للهندسة والتكنولوجيا.

ويقول:

“هناك خطر على السيادة الوطنية.. سلطة الإشراف يجب أن تنهي سيطرة هونوريس على القطاع”.

في المقابل، تنفي المديرة العامة لمجموعة الجامعة المركزية حباب العجمي هيمنة “هونوريس” على قطاع التعليم العالي الخاصّ مبيّنة أنّ مجموعة الجامعة المركزية فقط (دون احتساب “Esprit”) لها 18% من الطلبة.

وتضيف أنّ صلاح بن تركية يملك 66% من رأس مال المجموعة في ما لا يتجاوز نصيب هونوريس 33.5% وهو ما يسمح به القانون، نافية أن يكون هناك تركيز للسوق ومذكّرة أنّ مجلس المنافسة أعطى الموافقة على عملية التركيز الاقتصادي.

أيّ إصلاح لقطاع التعليم العالي الخاصّ في تونس؟

يجمع المتخصّصون والمراقبون على ضرورة الإصلاح الجوهري لمنظومة التعليم العالي الخاصّ في تونس نظرا إلى أهمّيته وما يمكن أن يحقّقه من مكاسب من شأنها المساهمة في إعادة تونس إلى إشعاعها كبلد يستقطب آلاف الطلبة الأجانب سواء من الدول الإفريقية أو غيرها وما ينجرّ عن ذلك من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد التونسي.

في هذا الإطار، يرى النائب صابر المصمودي في تنقيح القانون المنظّم للقطاع – الذي لم يُراجع منذ حوالي عقدين – ضرورة قصوى، على أن يكون ذلك بصورة شاملة تعيد رسم حدود العلاقة بين الدولة ومؤسسات التعليم العالي الخاصّ.

ويشدّد على أنّ الأولوية يجب أن تُمنح لاشتراط وجود جسم تدريسي قارّ من حاملي الدكتوراه بنسبة لا تقلّ عن 30% في كلّ مؤسسة، وهو ما من شأنه أن ينشئ ثقة بين المؤسسات الخاصّة ووزارة التعليم العالي.

ترى نائب رئيس جامعة التعليم العالي الخاصّ حباب العجمي أنّ إصلاح قطاع التعليم العالي الخاصّ يتطلّب أوّلا تسهيل إحداث مخابر البحث في مؤسسات التعليم العالي الخاصّة، وتطوير مسارات المهنة لتكون موحّدة بالنسبة للأساتذة في القطاعين العمومي والخاصّ، مع الفصل بين الانتداب والتدرّج في الوظيفة.

وتعدّ مسألة وضع الاعتماد التونسي عمودا أساسيّا لإصلاح هذا القطاع باعتبار أنّ وضع مرجع للجودة يلتزم به الجميع سيجعل المسألة مضبوطة لكلّ المؤسسات. وقد تمّ الشروع في ذلك مع إحداث المجلس الوطني للاعتماد منذ سنتين، على حدّ تصريحات العجمي.

بات إصلاح قطاع التعليم العالي الخاصّ ضرورة ملحّة في ظلّ ما يشهده من إخلالات رغم وجود مؤسسات تحترم القانون، وهو ما أكّده المسؤول السابق بوزارة التعليم العالي للكتيبة الذي اقترح جملة من الإجراءات لعلّ أبرزها إحداث إدارة عامّة مختصّة بالإشراف على القطاع وتمكينها من الموارد البشرية والكفاءات لا سيّما في مجال التفقّد والمراقبة.

يشير المصدر ذاته أيضا إلى ضرورة ربط المؤسسات الخاصة بالجامعات العمومية لمزيد إحكام الرقابة، فضلا عن تفعيل الإصلاحات الخاصة بتكوين المهندسين وأعوان الصحة عبر تحديد طاقة الاستيعاب وإرساء مناظرات وطنية موحّدة لضمان الجودة.

ودعا أيضا إلى تكثيف الرقابة المالية والجبائية للحدّ من التهرّب الضريبي وإلزام المؤسسات الخاصّة بانتداب أساتذتها عوض الاعتماد المكثّف على إطارات التعليم العمومي.

الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

اشراف: محمد اليوسفي
تدقيق: وليد الماجري
غرافيك: منال بن رجب
ادماج تقني: بلال الشارني
غرافيك: منال بالرجب
تطوير تقني: بلال الشارني
إشراف : محمد اليوسفي
تدقيق : وليد الماجري

الكاتبة : رحمة الباهي

صحفية وباحثة. مسؤولة قسم التحقيقات الدولية بموقع الكتيبة

rahma
Scroll to Top