خلف عمليات التنكيل بالمواطنين في تونس الكبرى التي تقوم بها الشركات الخاصة المالكة لعقود اللّزمات في قطاع حجز السيارات أو ما يعرف بـ"الشنقال"، يتخفى رجال أعمال برتبة متهربين من الضرائب استفادوا من منظومة كرّست نوعا من الريع في هذا المجال الذي تكتنفه مظاهر فساد جمّة. من بين هؤلاء صاحب القناة الخاصة "تونسنا" عبد الحميد بن عبد الله الذي استفاد من عقد لزمة طيلة 18 سنة دون احترام الالتزامات المناطة بعهدة شركته "لافيات للتنمية" تجاه بلدية تونس والدولة عموما حيث رصدنا العديد من الأفعال غير القانونية التي تضرّرمنها كلّ من وقع فريسة لـ" الشنقال" في منطقة لافيات ذائعة الصيت.
من تونس إلى فرنسا مرورا بعديد البلدان الافريقيّة والخليجيّة، ارتبط اسم رجل الأعمال لطفي بالحاج بالعديد من الفضائح التي كشفتها تحقيقات صحفيّة وأخرى قضائيّة حول عمليات تأثير في انتخابات وزرع للفتن وتشويه لشخصيات وصناعة مجد مزعوم لملوك ورؤساء وفاعلين سياسيين بواسطة جيش رقمي امتهن التلاعب بالعقول وتوجيه الرأي العام . فماذا يمكن أن نعرف عن السيرة الذاتية الخفيّة والتاريخ السرّي لهذا الرجل الذي أتقن فنون المهمات المشبوهة ؟
على خطى الطيّب البيّاحي مدير المعهد العربي لرؤساء المؤسّسات، سار امبراطور التعليم العالي الخاص في تونس صلاح بن تركية، صاحب الجامعة المركزية، بخطى حثيثة نحو "مغسلة الأموال" في قبرص مقابل دفع ما لا يقلّ عن 9 مليون دينار ليستفيد من برنامج "جواز السفر الذهبي" سيّء السمعة والذي كان قد خلّف فضائح فساد عديدة للدولة القبرصيّة كانت سببا في الإطاحة برئيس البرلمان ديمتريوس سيلوريس. فماذا يمكن أنّ نعرف عن قصّة هذا المتهرّب الضريبي العابر للحدود؟
استفاد رجل الأعمال التونسي الطيب البياحي، مدير المعهد العربي لرؤساء المؤسسات وأحد مالكي مجمّع البياحي الاقتصادي، من برنامج بيع الجنسية في قبرص التي تُعتبَر جنّة ضريبية وبؤرة لغسيل الأموال مقابل دفع ما يناهز 9 مليون دينار. كيف ومتى حصل ذلك؟ وأيّ جُرم ارتكبه الرّجل بعد القيام بذلك؟
في الوقت الذي كان من المفترض أن تساعد "بولط تونس" على حلّ مشاكل النقل بالنسبة إلى مستعملي التاكسي، تسبّب هذا التطبيق في تقويض السوق وارتكاب تجاوزات عديدة باتت مصدر شكاوى جمّة لم تتعامل معها مؤسسات الدولة بالحزم الكافي. تطبيق بولط ينوءُ بشبهات التهرّب الضريبي وغسيل الأموال في تونس علاوة على خرقه لقانون حماية المعطيات الشخصية ووضعه بيانات شخصيّة لمواطنين.ـات تونسيّين.ـات على ذمّة شركة إسرائيلية.
بقدر ما حظيت قضيّة شركة "أنستالينغو" لصناعة المحتوى بالاهتمام الإعلامي والقضائي، فإنّ شركة "يُو ريبوتيشن" ونشاطات صاحبها لطفي بالحاج المالية والسياسية على خطورتها مقارنة بالقضية الأولى وتدخّله في الانتخابات التونسية لسنة 2019، إلى جانب انتخابات دول أخرى إفريقيّة، مرّت على الرأي العام المحلي والدولي مرور الكرام. ما نعتزم كشفه في هذا التحقيق المتسلسل حول رجل الأعمال التونسي-الفرنسي لطفي بالحاج وشبكة شركاته، سيرفع الستار عن نشاطات شركات صناعة وتشكيل الرأي العام ويضيء جوانب خطيرة من مجالات تدخّلها ترقى إلى العمل الاستخباراتي إلى جانب تبييض الأموال وتاريخ ملتبس من التحيّل المالي والارتباطات المشبوهة.
كيف جمع مغنّي الراب التونسي مزدوج الجنسية "سواغ مان" ثروته المشبوهة؟ ما هي الطّرق التي يعتمدها للاحتيال على معجبيه ونهبهم؟ أين يستقطب ضحاياه وماذا يفعل بأموالهم التي يحصل عليها عبر عمليات احتيال معقّدة؟ في هذا الجزء الثاني من تحقيقنا حول "سواغ مان" يواصل موقع الكتيبة تفكيك بورتريه هذا الشخص الغامض بالاستناد إلى الحجّة الدامغة والأدلّة التي لا يرقى إليها شكّ.
سواغ مان، عتاب زعيبط، ريان سانشيز.. أسماء عديدة لشخص واحد اعتاد التخفّي وراءها للإيقاع بعشرات الضّحايا من مختلف دول العالم ونهب أموالهم باستخدام حيل وألاعيب متشعّبة ومعقّدة ولكنّها تدور في مجملها في فلك الإغواء والكذب والاحتيال على الفئات الهشّة من معجبيه ومريديه والتبجّح بأموالهم على الملأ في البلاتوهات و"لايفات" السّوشال ميديا. كيف جمع مغنّي الراب التونسي مزدوج الجنسية "سواغ مان" ثروته المشبوهة؟ ما هي الطّرق التي يعتمدها للاحتيال على معجبيه ونهبهم؟ وكيف تلاعب بالقضاء التونسي من أجل الإفلات من قضيّة تبييض أموال باستخدام التدليس وافتعال وثائق وهمية؟
تنتحل بعض الفضاءات صفة مراكز التدليك والمنتجعات الصحّية لاستقطاب واستغلال بعض الفتيات اللواتي دفعتهنّ ظروفهنّ الاجتماعية والماديّة إلى الانخراط في ما يسمّى بـ"اقتصاد الجنس" كي يوفرنّ لأنفسهنّ وأحيانا لعائلاتهنّ أدنى مقوّمات الحياة. هذه المراكز التي باتت منتشرة بشكل غير مسبوق وتقدم خدمات جنسيّة بمقابل هي في الحقيقة تخفي وجها مقنعا لشبكات اتّجار بالبشر بعضها يحظى بحماية أمنيّة غير رسميّة في ظل صمت مطبق حول هذه الظاهرة يكرس الافلات من العقاب.
عشرات الفتيات التونسيات وقعن خلال السنوات الأخيرة فرائس سهلة في مصيدة منصة "آرابيان دايت" التي يقدمها أصحابها ظاهريا على أنّها فضاء رقمي مختص في المواعدة والتعارف. هذا الموقع الأجنبي هو في الحقيقة ليس سوى واجهة لشبكة استغلال جنسي عابرة للحدود.