إذا كنت نائبا(ة) في البرلمان التونسي فأنت فوق القانون وبامكانك التمسّك بحصانتك البرلمانية للإفلات من المساءلة والعقاب. هذه ليست مجرّد وجهة نظر بل هو واقع ملموس حيث أصبحت الحصانة البرلمانية بعد الثورة مظلّة يتدثّر بها الفارّون من العدالة والذين تحوم حولهم شبهات فساد وتلاحقهم قضايا منشورة أمام القضاء بل إنّها تحوّلت في بعض الأحيان إلى وسيلة لتحقيق منافع شخصية والدّوس على القانون تحت غطاء "نائب شعب".
قبل نحو نصف قرن من الزّمن صدر الأمر عدد 50 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ في تونس. تغيّرات سياسية واجتماعية كبرى حدثت منذ ذلك التاريخ، لكنّ الجدل حول هذا الأمر المنظّم لحالة الاستثناء لم يتغيّر وبقي هو الأساس القانوني المعتمد من قبل مختلف المتداولين على السلطة، إضافة إلى ترسانة من الإجراءات الإدارية التي يقع تحت طائلتها عدد من التونسيين دون أن يكون بعضهم/هنّ على علم بوجودها أصلا. هذه الإجراءات تفاقمت أكثر فأكثر بعد دخول التدابير الاستثنائية التي أقرّها رئيس الجمهورية قيس سعيّد بتاريخ 25 جويلية/ تمّوز 2021 حيّز التطبيق.
لا يعتبر العدد الكبير للبنوك في تونس دليلا على تطوّر الاقتصاد، بل إنّ النظام المصرفي يتّسم بكونه نظاما عائليا مغلقا تسيطر عليه كارتيلات بدأت تتشكّل منذ عقود وأصبحت في أوج قوتها بعد 2011 من خلال وأد أي محاولة للمنافسة وهو ما يفسّر ارتفاع أرباح البنوك رغم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ عقد من الزمن.
يخوض نظام حكم المشير عبد الفتاح السيسي معركة وجود ضد إثيوبيا بسبب ملف سدّ النهضة الذي بات يقض مضجع النظام الديكتاتوري الحاكم في مصر. ملف يحاول النظام المصري الحالي تسويقه ضمن سردية حرب مقدسة في إطار وحدة قومية صماء، في الوقت الذي تحوّلت فيه البلاد إلى سجن كبير خانق للحقوق والحريات وسط انتهاكات عديدة لا تحصى ولا تعدّ تجاه أي نفس معارض أو رأي مختلف
أيّام قبل الاستفتاء المرتقب، مازال الغموض يكتنف مستقبل المسار السياسي في تونس، لاسيما في ظلّ تنامي ظاهرة الإنقسام داخل أطياف المعارضة حول مشروع دستور الرئيس سعيّد بين داعين للتصويت بـ "لا" وآخرين يدفعون نحو مقاطعة المسار برمته. وضعٌ يُبقي -وإن بنسبة ضئيلة جدّا- على فرضية سقوط مشروع الدستور الجديد رغم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الرئيس سعيّد صاحب المُبادرة.
نصف مليون ونيف فقط من التونسيات والتونسيين كانوا من المشاركين/ات في الاستشارة الإلكترونية (من إجمالي أكثر من 8 مليون تشملهم نظريا المشاركة فيها) التي أطلقها رئيس الجمهورية قيس سعيّد والتي امتدت بين 15 جانفي/ كانون الثاني و 20 مارس/ آذار 2022. ضعف الإقبال على هذه الاستشارة التي وصفها سعيّد بـ"غير المسبوقة" بحثا منه عن مشروعية شعبية أكبر لقراراته المتخذة في أعقاب تفعيل الفصل 80 من الدستور وتعليق أعمال البرلمان المنتخب يضع مشروعه الرامي لـ"التأسيس الجديد" إزاء عقبة أولى قد تكون لها تداعيات على بقيّة المسار.
يغلب الطابع الأمني والمقاربة الاقتصادية على السياسات الأوروبية في علاقة بملف الهجرة غير النظامية. تحرص دول الاتحاد الأوروبي على إيقاف تدفق وصول المهاجرين إليها، بغض النظر عن الجوانب الإنسانية والحقوقية، خصوصا مع ازدياد الصراعات في المنطقة العربية إثر اندلاع ثورات ”الربيع العربي“ منذ 2011
يعاني جهاز المخابرات في تونس من التشظّي والتعدّد ما يجعل نجاعته محلّ مساءلة ونقد خاصّة مع تعدّد الوقائع التي كان سببها الرئيسي قصورٌ في العمل الاستخباراتي. ماهي مكوّنات جهاز المخابرات في تونس؟ كيف يعمل؟ من يتحكّم فيه؟ ومن يراقبه؟ في ما يلي تقرير تفسيري يفكّك هذا الجهاز بشكل مبسّط ودقيق.
نظريّا، يمكن لمنطقة الصّحراء الكبرى بشمال إفريقيا توفير طاقة شمسيّة بقدر احتياجات العالم أربع مرّات. ورغم تمتّعها بإمكانات ضخمة ومستويات متقدّمة عالميّا على صعيد الطاقات المتجدّدة، إلاّ أنّ المنطقة، باستثناء المغرب، مازالت تشهد تعثّرا في خططها للانتقال الطاقي، إن لم يكن انعداما كلّيا لهذه الخطط.
بعد عشر سنوات من الثورة، أطلّت "الدولة البوليسية" من جديد بوجهها المُخيف لتبثّ الرعب في نفوس كلّ من تسوّل له نفسه انتقاد أداء المؤسسة الأمنية والتشهير بانتهاكها المتواصل للحريات الفردية والعامّة وفي مقدمتها حرية التظاهر. اليوم، تحظى قوّات الأمن بكيانات نقابية تتيح لها الضغط على القضاء والإعلام ومؤسسات الحكم من أجل الإفلات من العقاب.