الإستقبال المؤلفون محمد اليوسفي

مقالات محمد اليوسفي

محمد اليوسفي

رئيس تحرير القسم العربي لموقع الكتيبة

m.youssfi@alqatiba.com

كل المقالات المحررة بقلم محمد اليوسفي
على نقيض جزيرة إيبيزا الإسبانية التي تستقبل سنويّا قرابة 3.5 مليون سائح، فإنّ أرخبيل قرقنة الذي يقع على بعد 290 كلم جنوب شرقي العاصمة تونس تحوّل إلى مكان طارد للسكّان الأصليين والزوّار من السيّاح التونسيين على حدّ سواء وذلك جرّاء الإجراءات الأمنية غير الدستورية التي تتبعها السلطات الرسميّة تحت غطاء مكافحة الهجرة غير النظامية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وإيطاليا على وجه الخصوص.
يوما بعد يوم، يزداد الفضاء المدني في تونس اختناقا في ظلّ اختلال التوازن بين السّلط واحكام الرئيس قيس سعيّد قبضته على مقاليد الحكم. منعٌ من السفر دون قرارات قضائيّة، محاكمات سياسيّة لمعارضين وأخرى لرجال أعمال، سجن للصحفيين.ـات وتضييق على حريّة التعبير والعمل المدني وتطويع للقضاء. هكذا تحوّلت تونس في سنتين ونيف إلى ما يشبه سجنا كبيرا بأبواب مفتوحة وسط أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة خانقة تصرّ السلطة الحاكمة على مجابهتها بالهروب إلى الأمام وتبنّي خطاب التخوين والإنكار.
في يوم 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، حطّت طائرة قادمة من تل أبيب الرحال في مطار جربة-جرجيس الدولي حاملة العلمين التونسي والإسرائيلي. كان على متن تلك الرحلة الشهيرة وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم -رفقة والدته تونسيّة الأصل مريم- للمشاركة في فعاليات القمّة العالمية لمجتمع المعلومات التي كانت تستضيفها تونس آنذاك. لقد مثّلت هذه الزيارة الرسميّة وقتها محطّة مثيرة للجدل في تاريخ العلاقات بين تونس والكيان المحتلّ لفلسطين.
على الرغم من تجميد ممتلكات مروان المبروك صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي بعيد الثورة من قبل الاتحاد الأوروبي ومصادرة أملاك أخرى في تونس، الّا أنّ هذه العائلة الريعيّة التي تمتلك ثاني أكبر مجمع اقتصادي في تونس نجحت في وضع موطئ قدم لها في عدد من الملاذات الضريبيّة. الكتيبة تكشف لكم/كن القصّة الكاملة للشركات الأوفشور التي أنشئت بين 2012 و2019، وتفكّك التركيب المالي المعقّد الذي قامت به شركات المبروك والذي يضعها في مواجهة شبهات احتيال وتهرّب ضريبي؟ وترفع الستار لأوّل مرّة عن خبايا الامبراطورية العقّارية في المثلث الذهبي بالعاصمة الفرنسية باريس؟
على الرغم من أنّه أصبح يمثّل مطلبا شعبيّا لفئات عديدة من المجتمع التونسي، فإنّ مشروع "البنك البريدي" جُوبه بجبهة ممانعة قويّة في الكواليس قادها البنك المركزي التونسي ومن خلفه لوبي البنوك التي تستحوذ على غالبيتها عائلات ريعيّة نافذة سياسيّا وماليّا كبّلت الاقتصاد التونسي منذ عقود. فما قصّة هذا المشروع الحلم الذي أجهض في أكثر من محاولة بتعطيل سياسي أيضا من مسؤولين بارزين في حكومات سابقة سنكشف النقاب عنهم في هذا التحقيق؟
رغم شبهات الفساد والإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ وارتكاب أفعال قد ترتقي إلى مرتبة جرائم تمسّ من حقوق الإنسان، فضلا عن الانحراف بعمل جهاز شرطة النجدة بصفاقس طيلة سنوات من خلال تحويله إلى "شرطة خاصة" لتحقيق منافع شخصيّة، ما تزال وزارة الداخلية التونسية تتكتّم على مآل التحقيقات الخاصة بملف القيادي الأمني سفيان ناجي. فماذا يمكن أن نعرف عن قصّة هذا المسؤول الأمني الذي عانى من بطشه الكثيرون؟
تستفيد مؤسّستا الإذاعة والتلفزة التونسيتين العموميتين شهريّا منذ جانفي/كانون الثاني من سنة 1980 من تمويلات متأتيّة من معلوم يوظّف في شكل أداءات Taxes على المواطنين/الحرفاء في فواتير الشركة التونسية للكهرباء والغاز. هذا المعلوم الذي كثيرا ما يثير جدلا مستعرا في صفوف المواطنين/ دافعي الضرائب، بسبب ضبابية عملية احتسابه على وجه الخصوص، قدّرت قيمته الإجمالية بين سنتي 2010 و2021 بزهاء 405 مليون دينار(131 مليون دولار) وفق بيانات تحصّل عليها موقع الكتيبة سنقوم بشرحها في هذا المقال التفسيري.
استفاد رجل الأعمال التونسي الطيب البياحي، مدير المعهد العربي لرؤساء المؤسسات وأحد مالكي مجمّع البياحي الاقتصادي، من برنامج بيع الجنسية في قبرص التي تُعتبَر جنّة ضريبية وبؤرة لغسيل الأموال مقابل دفع ما يناهز 9 مليون دينار. كيف ومتى حصل ذلك؟ وأيّ جُرم ارتكبه الرّجل بعد القيام بذلك؟
"هل نُظّم استفتاء واحد في بلادنا العربية ولم يقل فيه الشعب نعم"؟. يتساءل بنبرة ساخرة رئيس الجمهورية قيس سعيّد حينما كان أستاذا للقانون الدستوري في إحدى مداخلاته، معتبرا أنّ الاستفتاءات هي أداة من أدوات الديكتاتورية المتنكّرة. لكن على الرغم من هذا الرأي الرّاديكالي يمضي سعيّد اليوم قُدما على طرفي نقيض في تنظيم استفتاء شعبي على مشروع دستور جديد يرى فيه منطلقا لبناء جمهورية جديدة موعودة. فهل يسير سعيّد على خطى زين العابدين بن علي صاحب السبق في هذا المجال؟
يواجه الصحفيون/ات ووسائل الإعلام في تونس منعرجا خطيرا يمسّ من مكسب حريّة الصحافة الذي تحقّق بعد ثورة 2011، صعوبات تعزّزت لاسيما بعد انفراد الرئيس قيس سعيّد بجميع الصلاحيات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مواصلا بذلك سياسته الاتصالية المنغلقة والصامتة تجاه الانتهاكات المرصودة. تجاوزات وخروقات لا تحصى ولا تعدّ كانت مؤسسة رئاسة الجمهورية طرفا فيها في بعض الحالات مما ساهم في تراجع تونس بـ 21 مرتبة إلى الوراء دفعة واحدة في التصنيف الدولي الجديد لمؤشر الحريات الصحفية الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود .