سواغ مان، عتاب زعيبط، ريان سانشيز.. أسماء عديدة لشخص واحد اعتاد التخفّي وراءها للإيقاع بعشرات الضّحايا من مختلف دول العالم ونهب أموالهم باستخدام حيل وألاعيب متشعّبة ومعقّدة ولكنّها تدور في مجملها في فلك الإغواء والكذب والاحتيال على الفئات الهشّة من معجبيه ومريديه والتبجّح بأموالهم على الملأ في البلاتوهات و"لايفات" السّوشال ميديا. كيف جمع مغنّي الراب التونسي مزدوج الجنسية "سواغ مان" ثروته المشبوهة؟ ما هي الطّرق التي يعتمدها للاحتيال على معجبيه ونهبهم؟ وكيف تلاعب بالقضاء التونسي من أجل الإفلات من قضيّة تبييض أموال باستخدام التدليس وافتعال وثائق وهمية؟
فريديريك لافونت و روبرت مونتويا، اسمان قد لا يعنيان شيئا للتونسيين ولكنّهما الدابّة السوداء لمجلس الأمن الدولي في أفريقيا. هما تاجرَا سلاح فرنسيّين خرَقَا القرار الأممي القاضي بحظر الأسلحة المفروض على ساحل العاج واستغلّا شبكة شركات واجهة أسّساها في تونس من أجل تبييض الأموال المتأتّية من تجارة الأسلحة غير المشروعة وتمويل صفقات أخرى انطلاقا من تونس مستفيدين من الأرضية القانونية الرّخوة على مدى السنوات المنقضية.
لم يتفاجأ السياسي والكاتب المخضرم التونسي الصافي سعيد عندما اتصّلت به هيئة تحرير "الكتيبة" بهدف مواجهته بالمعلومات التي بحوزتنا حول حسابه البنكي المفتوح في بنك "كريدي سويس". كانت إجابته، في البداية، مزيجا من الهدوء والاستماع الحذر الذي لا يخلو من عبارات السّخرية والتهكّم، غير أنّه سرعان ما تخلّى عن ديبلوماسيّته وثار غضبا "ما دخلكم أنتم في حساباتي؟ ما دخل هذه الدولة وقوانينها المتخلّفة في ما أملكه خارج تونس". رجل الأعمال المثير للجدل، فتحي دمّق، القابع في السجن بتهم تتعلّق بالارهاب والتدليس، لم يغب هو الآخر عن خزائن "كريدي سويس" المثقلة بالفضائح.
كيف جمع مغنّي الراب التونسي مزدوج الجنسية "سواغ مان" ثروته المشبوهة؟ ما هي الطّرق التي يعتمدها للاحتيال على معجبيه ونهبهم؟ أين يستقطب ضحاياه وماذا يفعل بأموالهم التي يحصل عليها عبر عمليات احتيال معقّدة؟ في هذا الجزء الثاني من تحقيقنا حول "سواغ مان" يواصل موقع الكتيبة تفكيك بورتريه هذا الشخص الغامض بالاستناد إلى الحجّة الدامغة والأدلّة التي لا يرقى إليها شكّ.
تستفيد شركة طينة للخدمات البترولية المنتصبة بولاية صفاقس منذ سنوات من ضعف المنظومة التشريعية والقضائية وهياكل الرقابة في مجال الطاقة، مستغلة في ذلك تواطئ لفيف من المسؤولين في الدولة وجهل البعض الآخر. وضعية سمحت لها بالتمادي في تجاوزات بيئية وقانونية خطيرة ترتقي لمستوى شبهات الفساد.
اُتهمت شبكة من المسؤولين في عهد معمر القذافي باختلاس ملايين الدولارات من أموال التنمية الحكومية الليبية وتحويلها إلى الخارج. كان لدى العديد منهم في الوقت ذاته حسابات في بنك كريدي سويس بإيداعات تقدّر بعشرات الملايين من الدولارات. حرفاء البنك السويسري لم يتكونوا من أفراد فقط بل كان من بينهم مصرف تونسي-ليبي ساهم في تحويل الأموال الليبية المسروقة إلى الخارج.
بقدر ما حظيت قضيّة شركة "أنستالينغو" لصناعة المحتوى بالاهتمام الإعلامي والقضائي، فإنّ شركة "يُو ريبوتيشن" ونشاطات صاحبها لطفي بالحاج المالية والسياسية على خطورتها مقارنة بالقضية الأولى وتدخّله في الانتخابات التونسية لسنة 2019، إلى جانب انتخابات دول أخرى إفريقيّة، مرّت على الرأي العام المحلي والدولي مرور الكرام. ما نعتزم كشفه في هذا التحقيق المتسلسل حول رجل الأعمال التونسي-الفرنسي لطفي بالحاج وشبكة شركاته، سيرفع الستار عن نشاطات شركات صناعة وتشكيل الرأي العام ويضيء جوانب خطيرة من مجالات تدخّلها ترقى إلى العمل الاستخباراتي إلى جانب تبييض الأموال وتاريخ ملتبس من التحيّل المالي والارتباطات المشبوهة.
من ميناء رادس في تونس وصولا إلى ميناء أسدود التابع لما يسمّى بدولة إسرائيل، تعبُر سنويا العديد من الحاويات المحمّلة بالكسكسي التونسي الذي يصنّع من قبل شركة رندة التونسية. مبادلات تجارية سريّة تشكّل أحد أوجه التطبيع الاقتصادي المسكوت عنه بين مؤسّسات تونسيّة وشركات صهيونيّة استفادت من غياب إطار تشريعي يجرّم مثل هذه العلاقات.
منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي في أفغانستان إلى ما بعد الحرب على الإرهاب في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، اعتمدت استراتيجية حرب الظل الأمريكية على شخصيات استخباراتية بارزة من أنظمة متهمة بالفساد والتعذيب. القاسم المشترك بين عدد من هؤلاء الرجال وعائلاتهم هي العلاقات مع بنك كريدي سويس.
في الوقت الذي كان من المفترض أن تساعد "بولط تونس" على حلّ مشاكل النقل بالنسبة إلى مستعملي التاكسي، تسبّب هذا التطبيق في تقويض السوق وارتكاب تجاوزات عديدة باتت مصدر شكاوى جمّة لم تتعامل معها مؤسسات الدولة بالحزم الكافي. تطبيق بولط ينوءُ بشبهات التهرّب الضريبي وغسيل الأموال في تونس علاوة على خرقه لقانون حماية المعطيات الشخصية ووضعه بيانات شخصيّة لمواطنين.ـات تونسيّين.ـات على ذمّة شركة إسرائيلية.